المصدر الأول لاخبار اليمن

ما الذي حققته حرب التحالف المسعورة على الاقتصاد اليمني؟

تحقيق خاص : وكالة الصحافة اليمنية// ما إن بدأت قيادة تحالف العدوان تدرك بأن معركتها الحربية ستطول في اليمن على غير ما توقعته، حتى لجأت إلى الاستعانة بورقة الاقتصاد لعلها تمكنها من الانتصار على الشعب اليمني وقواه الوطنية، وقد راحت ومعها حكومة هادي توجه ضربات عنيفة للاقتصاد اليمني تضرر منها الاقتصاد الذي كان أصلاً يعاني [...]

تحقيق خاص : وكالة الصحافة اليمنية//

ما إن بدأت قيادة تحالف العدوان تدرك بأن معركتها الحربية ستطول في اليمن على غير ما توقعته، حتى لجأت إلى الاستعانة بورقة الاقتصاد لعلها تمكنها من الانتصار على الشعب اليمني وقواه الوطنية، وقد راحت ومعها حكومة هادي توجه ضربات عنيفة للاقتصاد اليمني تضرر منها الاقتصاد الذي كان أصلاً يعاني منذ عقود.. وقد ضاعفت تلك الضربات من معاناة المواطن اليمني في شمال الوطن وجنوبه على حد سواء، ولم يكن أحد مستثنى إلا حكومة هادي التي تتواجد في فنادق الرياض غير آبهة بما يعانيه الشعب والوطن ككل من عدوان استهدفهم حتى داخل منازلهم ومدارسهم، وحاربهم حتى في لقمة عيشهم.

استهداف مصادر الدخل
وليد قاسم خبير مصارف، تطرق لمسألة مهمة تمثلت بالتحويلات المالية من وإلى اليمن وكيف تسببت دول العدوان بتوقف صادرات النفط والغاز بصورة معتمدة كونهما أهم مصادر الدخل الوطني من العملات الصعبة، بالإضافة إلى تشديد خناقها على ما تبقى من صادرات وطنية إلى الخارج.. وكانت النتيجة تهاوي للأسعار الصرف الخاصة بالنقد المحلي أم العملات الأجنبية، وقد انعكس ذلك التدهور على مختلف مناحي الحياة المعيشية في البلاد، حيث اشتعلت الأسعار إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في العام 2015.

وقال قاسم:” مساعي البنوك والمصارف اليمني في سبيل نقل تغذية أرصدتها في الخارج بالعملة الصعبة ورفض أكثر من طلب للسماح بنقل الأموال الصعبة من خزائن البنوك التجارية والإسلامية داخل البلد إلى نظيرتها الأجنية، تعمد دول العدوان وحكومة هادي على إعاقتها ومنعها، كي لا تتمكن بنوكنا من تغطية قيمة الوارادات المهمة المتعلقة بالدواء والغذاء”.

وأضاف:” رغم كل المطالبات للتدخل الأمم المتحدة، لإلزام التحالف عدم الإضرار بالاقتصاد اليمني، إلا أن تلك المطالبات لم تلقى اي استجابة، ولذلك واصلت قيادة التحالف وحكومة هادي إلى تجميد كافة الاحتياطات الأجنية من العملة الصعبة الخاصة ببنوكنا اليمنية حكومية وأهلية، كما وأنها احتجزت مئات الملايين من الدولارات هي ملكاً خاصاً لشركات يمنية خارج البلد دون أي حق”.

معركة اقتصادية كبرى
خاضت السلطات في صنعاء ممثلة بالمجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ معركة اقتصادية كبيرة، وعملت على تنويع مصادر الدخل الوطني من النقد الأجنبي رغم اجتهاد التحالف على تجفيفها كي يفرض المزيد من القيود على حركة الأموال من وإلى اليمن.

ولأن التحالف يستهدف اليمن أرضاً وإنساناً ولا يستثني أحداً، فقد أتجه في وقت مبكر من عدوانه إلى تحريك أدواته وخلاياه النائمة في مهمة قذرة تمثلت بسحب الاحتياطات الداخلية من العملات الأجنبية، عبر آلية المضاربة بأسعار صرف النقد الأجنبي وسحبها من الأسواق المحلية.

ويقول عباس علي المهتم بالشأن الاقتصادي اليمني أن التحالف لم يفلح في تجفيف مصادر الدخل الوطني من النقد الأجنبي بصورة مطلقة، لأن البنك المركزي اليمني في صنعاء ومنذ عام العدوان الأول قدم سياسات مالية وعززها بإجراءات وقائية تمثلت بإصدار قرار يمنع بيع العملة الأجنبية داخل الأسواق المحلية وقد شدد الرقابة على القطاع المصرفي، وأعاد النظر في فواتير الاستيراد وتقليصها.

وذكر عباس علي أن سياسات البنك المركزي اليمني في صنعاء نجحت خلال فترة عام ونصف (مارس 2015- سبتمبر 2016) في تحقيق استقرار نسبي في العملة اليمنية، وقد بلغ نسبة تراجعها 27% فقط أمام النقد الأجنبي.

 

إعاقة البنك المركزي
مطلع العام 2016 اتجهت دول العدوان وحكومة هادي إلى إعاقة حركة انسياب الأموال وتدفقها من وإلى البنك المركزي من جانب وبين مدن ومحافظات الوطن في الشمال والجنوب.

وكان من ضمن وسائل الحرب الاقتصادية المستهدفة للعملة الوطنية، قيام العدوان وخلاياه النائمة بتكديس السيولة وتجميدها، ثم تمادت في استخدام وسائلها القذرة حتى وصل بها الأمر إلى توجيه حكومة هادي بتوقيف رواتب الموظفين في المحافظات الشمالية، ومصادرة مرتبات الموظفين في محافظات عدن وحضرموت.

وفي شهر اغسطس اشتكى منصرالقعيطي محافظ البنك المركزي في عدن من اعتراض السعودية والإمارات لطائرات الشحن التي استخدمت في نقل رواتب الموظفين في المحافظات الجنوبية وإجبارها على تغيير مسارها إلى مطار بيشة السعودي وهناك تم احتجاز الأموال.. ولم يكن ذلك الأجراء الأول كما أن شكوى القعيطي هي الأخيرة ، فقد تكرر عملية المنع وتكررت الشكاوى ونتج عنها الإطاحة بالرجل الذي اختير للبنك المركزي في عدن بعد أن أصدر الرئيس المستقيل هادي نقل إدارة البنك المركزي اليمني في العاصمة صنعاء إلى عاصمته المؤقتة.

حلول عملية
بالمقابل كانت صنعاء تتصدى لتلك الحرب بصورة مثيرة للإعجاب، ومع اشتداد الحرب المالية الناتجة عن تجميد السيولة النقدية لجئ البنك إلى إعادة تدوير الكتلة المالية التالفة، وكان ذلك حلاً عملياً مازال قائماً حتى الآن (منتصف يوليو 2019).

ويؤكد الخبير المصرفي عدنان أحمد أن نجاح البنك المركزي في صنعاء، استفز دول العدوان وحكومة هادي، فراحوا نهاية العام 2016 يطعنون بحياديته وقد كثفوا حربهم الإعلامية المستهدفة لقيادته، ويبدو أن قيادة التحالف قد كلفت أحمد عبيد بن دغر رئيس حكومة هادي تولي مهمة الحرب المستهدفة للبنك المركزي اليمني في صنعاء.

أوراق نقدية جديدة
السبت 11 فبراير 2018، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن قيامه بطباعة ورقة نقدية جديدة من فئة 1000 ريال، وإصدارها للتداول..كانت الفئة الجديدة صغيرة الحجم مقارنة بالسابقة وقد طبعت بدون غطاء مالي.

ويقول الخبير المصرفي هشام محمد أن قرار تغيير العملات اتخذ من قبل محافظ البنك المركزي في عدن منصر القعيطي في يوليو 2017.. مشيراً إلى أن حكومة هادي اتجهت لسحب الكتلة المالية السابقة المتواجدة في السوق واستبدالها بأموال مطبوعة لفرض شرعيتها بحسب ما كانت تأمل.

ذلك الفعل وتلك الإجراءات التي أقدمت عليها حكومة هادي بتوجيهات من قيادة التحالف اعتبرها وكيل وزارة المالية في صنعاء أحمد حجر أداة من أدوات الحرب على الاقتصاد اليمني.

آنذاك كانت السوق المحلية فيها زيادة في السيولة النقدية بنسبة 70% من حجم الاقتصاد القائم متواجدة لدى الصرافيين ورجال المال والأعمال.

أثار تضخمية سلبية
ورأى وكيل وزارة المالية أحمد حجر أنه لا يوجد أي مبرر لطباعة العملات وقال: ” البنك المركزي اليمني في صنعاء أنزل قرابة 600 مليار ريال خلال 2015 و2016، في الوقت الذي انخفض فيه الطلب الكلي والناتج المحلي الحقيقي إلى درجة كبيرة جداً بسبب الحرب والحصار، وبالتالي الزيادة في السيولة النقدية بالإضافة إلى ما لدى القطاع المصرفي من ودائع نقدية غير مستثمرة حوالي 20% من حجم الودائع وكذلك الفائض في الاعتماد النقدي حوالي 60-70% من الحجم الحقيقي للاقتصاد”.

وقال حجر في تصريحات صحفية مطلع العام الفائت:” ظاهرة طباعة كميات كبيرة من العملة المحلية كان لها آثار تضخمية سلبية على العملة الوطنية..وقد كان الغرض الرئيسي من ذلك إثبات شرعية البنك المركزي من ناحية ومزيد من الضغط على العملات الأجنبية، كما أن الوديعة السعودية المزعومة لم تسلم إلى حكومة هادي ولم توضع تحت تصرف السلطة النقدية اليمنية بل تدار من قبل المملكة”.

حرب مفتوحة
أدركت صنعاء مبكراً نوايا حكومة هادي لسحب الكتلة المالية القديمة بالتدريج، كما أنها أدركت مخاطر استمرار طباعة الأموال من قبل حكومة هادي فتقدمت بطلب للبرلمان مطلع فبراير 2018 طالبت فيه بإضافة مادة انتقالية إلى قانون البنك المركزي اليمني رقم 14 لسنة 2000.

بالمقابل قامت حكومة هادي بتنفيذ إجراءات كثيرة وبتوجيه من قيادة التحالف منها السيطرة على إيرادات الجمارك والضرائب وتشديد القيود على الحركة الملاحية في ميناء الحديدة أو عبر استهداف قطاع الاتصالات والتبغ والكبريت ومنع تدفق تحويلات المغتربين إلى المحافظات الشمالية.

كان ذلك بمثابة حرب مفتوحة على الاقتصاد الوطني، وبالرغم من فداحة الأضرار الناتجة عن تلك الحرب إلا أن المجلس السياسي الأعلى واللجنة الاقتصادية العليا وحكومة الانقاذ نجحوا في الحفاظ على مؤسسات الدولة من الإنهيار واستطاعت إدارة أزمة السيولة المفتعلة والتخفيف من أثارها على المسارين الخدمي والعسكري.

وعلى العكس مما فعلته السلطات في صنعاء، فقد فشلت حكومة هادي في إدارة البنك المركزي في عدن ولم تتمكن من استعادة الإيرادات العامة للدولة من عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها ولجئت إلى عدد من شحنات النفط في ميناء الضبة وفي المسيلة لتمويل انشطتها في الخارج ونظراً لعجزها اتجهت نحو طباعة العملة دون غطاء بصورة مفرطة في محاولة منها لتغطية الفشل الذريع.

ومازالت الحرب الاقتصادي مفتوحة ومستعرة، كما هو حال الحرب العسكرية.. وفي حين تبذل قوى تحالف العدوان جهدها للإضرار باليمن أرضاً وإنساناً، تعمل السلطات في صنعاء على استمرار تفوقها عسكرياً واقتصادياً وأمنياً بصورة مثيرة للإعجاب.