المصدر الأول لاخبار اليمن

صنعاء تواجه معركة التمزيق .. ما وراء تشكيل “لجنة المصالحة الوطنية” ؟

تحليل خاص / وكالة الصحافة اليمنية //

 

هناك حرباً غير محسوسة تدور بين القيادة السياسية في صنعاء من جهة، ودول التحالف من جهة اخرى تسعى خلالها الأخيرة إلى تمزيق النسيج الاجتماعي بين أبناء الشعب اليمني، بينما تعمل صنعاء في نفس الوقت على تلافي مساعي التحالف لتفتيت المجتمع اليمني.

 

ففي الوقت الذي تتجه فيه دول التحالف إلى صناعة وضع أكثر عنفاً بين الفصائل التابعة لها في المناطق المحتلة، أعلنت صنعاء عن تشكيل “لجنة مصالحة وطنية” يرى كثير من المراقبين السياسيين أن الهدف من هذه التوجهات هو فتح مجال للقوى المتصارعة في الطرف الآخر كي تجد فرصة للحوار لا يمكن أن يقدمها التحالف.

 

خصوصاً أن مواقف القيادة الثورية في اليمن، اتسمت بالكثير من المرونة تجاه حل القضية الجنوبية، قبل أن تقوم دول الاحتلال بإنشاء تشكيلات باسم القضية الجنوبية مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي”، واقصاء المكونات السابقة مثل ” الحراك الجنوبي الثوري”.

وبينما تعمل دول التحالف على تضيق الخناق على حزب الاصلاح واستخدامه أداة بيدها إضافة إلى تجريد “الحزب” من أي فاعلية لتأثير في الأحداث، ودفع “الحزب” إلى خانات ضيقة تنعدم فيها أي خيارات أخرى سوى التبعية لدول التحالف، وتنفيذ أجندتها بلاشروط.

ويعتقد عدد من المحللين السياسيين أن صنعاء قدمت من خلال تشكيل “لجنة المصالحة الوطنية”، فرصة للقوى المتناحرة تحت لواء التحالف، بما فيها حزب الاصلاح، بأن هناك دولة قوية في صنعاء، تمتلك من الشعور بالمسئولية ما يجعلها حريصة على لملمة شمل اليمنيين، وعدم السماح باتساع رقعة الأحقاد بين ابناء الوطن الواحد في حروب عبثية المستفيد منها هي دول التحالف، التي تعمل بكل امكانياتها لزرع بذور الفرقة الممزوجة بالحقد بين أبناء اليمن.

 

وفي حين يؤكد ايقاع الأحداث المتسارعة في المعارك العبثية الدائرة حالياً في المناطق المحتلة، بتغلب طرف على اخر وانقلاب الموازين بين الكر والفر خلال ساعات قليلة، ولأسباب تفتقر للمنطق، أن إدارة السعوديين والاماراتيين، تعمل على إيجاد أسباب للمزيد من القتل بين الفصائل التابعة لها، بحيث تتجاوز الأحقاد الدوافع السياسية، وتتحول إلى نزعات فردية وثأرات شخصية، بما يعزز أسباب التفرق ويضاعف مشكلات عدم التوافق بين أبناء اليمن .

 

 خصوصاً أن ما يصاحب تلك الحروب من، قتلى وجرحى ودمار، تعتبر مجرد صورة أولية، سيعقبها تصدعات نفسية، بين شرائح المجتمع، قد تؤدي إلى ترسيخ مشاعر عدائية بين أبناء المجتمع ضد بعضهم البعض.

 

وقد أدركت صنعاء منذ بداية حرب التحالف على اليمن، أنه لا يمكن للأثار النفسية الناجمة عن الحرب، أن تلتئم مالم يكن هناك قيادة تتمتع بالإخلاص للوطن، في مرحلة تتطلب وعياً يتجاوز الاملاءات اللحظية، المشبعة بالأحقاد والغضب، والعمل على تلافي أي مساعي لتمزيق المجتمع اليمني، وعدم السماح لظواهر التفرقة والعداء بأن تتفشي بين أوساط المجتمع اليمني.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.