المصدر الأول لاخبار اليمن

إيجارات المساكن في تزايد غير مسبوق … والمواطن هو الضحية

استطلاع خاص // وكالة الصحافة اليمنية //   ارتفعت ايجارات البيوت والشقق والمحلات بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأربع الأخيرة في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية. فقد أصبحت، نغمة ارتفاع الايجارات، أمراً شائعاً بين المواطنين، حيث يصل ايجار شقة مكونة من  غرفتين وحمام في صنعاء إلى ٦٠ الف ريال شهريًا، وهي مبالغ قابلة للزيادة  بسبب [...]

استطلاع خاص // وكالة الصحافة اليمنية //


 

ارتفعت ايجارات البيوت والشقق والمحلات بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأربع الأخيرة في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية.

فقد أصبحت، نغمة ارتفاع الايجارات، أمراً شائعاً بين المواطنين، حيث يصل ايجار شقة مكونة من  غرفتين وحمام في صنعاء إلى ٦٠ الف ريال شهريًا، وهي مبالغ قابلة للزيادة  بسبب كثرة الباحثين عن مساكن الايجار.

لا صوت يعلو على صوت المالك

“أمين الحفاشي ” مواطن يعمل سمساراً للعقارات في العاصمة صنعاء يقول “لوكالة الصحافة اليمنية ” ان البائع أو المؤجر هو صاحب الكلمة الفصل، و يجوز له ما لا يجوز لغيره، فهو من يحدد سعر البيت المعروضة للايجار بالكيفية التي يريدها، وهو الذي يحدد نوع المستأجر، دون أن يعني ذلك شيئًا للدولة .

يواصل “الحفاشي” حديثه  قائلاً “ان صاحب  الشقة المعروضة للإيجار يمارس عملية اغتصاب مُتفق مع  المستأجر، فهو من يحدد نوع وشكل المستأجر وهو من يحدد كم يجب ان يكون عدد ابناء المستأجر، وكيف يجب ان يتجرد من الضيوف والزيارات، ومن باب الاحترام قد يتيح المؤجر للمستأجر استقبال ضيفين اثنين كل شهر فقط حتى لو كانوا من اقرباءه”

شروط تعجيزية

“سيلان المعمري”  سمسارعقارات أخر في يقول :” ان معظم المؤجرين في الفترة الحالية من الحرب اصبحوا انتهازيين وجشعين للغاية وصاروا بلا إنسانية في الوقت الذي يجب ان يكون التراحم سيد الموقف، ويضيف المعمري ” امس كنُت بصدد تأجير شقة في – شارع تونس، صنعاء –  لنازح قادم من تعز وكنت على وشك كتابة العقد بين المستأجروالمالك، ولكن شروط الأخير تضاعفت بكثير، فهو يريد من المستأجر دفع ثلاثة اشهر مقدمًا مع بقاء العقد مفتوح دون توقيع لمدة متفق عليها، فمتى ما يريد اخراج المستأجر يفعل ذلك دون قيود، ليس هذا فحسب، فهو يطالب أيضا بضمانة تجارية من المستأجر، وهي شروط  لا يستطيع المستأجر تلبيتها، من اجل شقة لا تتجاور غرفتين وحمام وصالة وبمبلغ 60 الف شهريا”.

 

الشروط المعقدة التي يضعها مالك الشقة تتزايد يوما بعد يوم وعاما بعد عام، كل هذا بسبب زدياد نسبة المستأجرين الذي إذا ما ظفروا بشقة فارغة سرعان ما يبادروا بتنفيذ كافة الطلبات والشروط التي يضعها صاحبها وهو ما شجع أصحاب المباني على تكثيف ومضاعفة الشروط، اما البعض من مُلاك الشقق فهم ضحايا مستأجرين سابقين ممن اجبرتهم ظروف الحرب بالتوقف عن سداد الإيجارات التي عليهم ومغادرة شققهم دون سداد ايجارات بعض الأشهرهكذا يصف المشهد “سيلان المعمري”.

 

“دكاكين صارت منازل”

 

أصبح المستأجر اليمني القادم من الريف الى المدينة أوالنازح من مناطق الحرب إلى المدن الأكثر امانًا كـ “صنعاء وإب وذمار وعمران” يعمل بالقاعدة القائلة  “عند الضرورات تباح المحظورات” فلكثرة ما يبحت عن شقة للإيجار ولكثرة ما ينفقه للسماسرة من أموال مقابل وعودهم الكاذبة يضطر لاستئجار احد “الدكاكين” او المحلات التجارية ليأوي اليها مع أسرته كأنها الملاذ الوحيد له في الحياة.

 

يتحدث” مجدي سالم” مواطن نازح من تهامة قائلا” أكثر من ثلاثة أشهر وانا ابحث عن شقة في صنعاء او حتى عن “غرفة وحمام” ولكن للأسف الشديد لم أحصل على شيء سوى تلك الوعود التي يطلقها “السمسار” يوما بعد يوم، الامر الذي أجبرني على استئجار محل على الشارع، عملت على تقسيمة إلى (حمام ومطبخ ومجلس وغرفة نوم) والحمد لله عايشين بفضل الله”.

السمسار”امين الحفاشي”  اكد أن هناك الكثير من الأسر اضطرت إلى استئجار دكاكين لتسكن فيها، و قال الحفاشي ” لقد أجرت محلات ودكاكين بالعشرات كمنازل لأسر قادمة من المحافظات خلال السنوات الأخيرة من الحرب، فارتفاع ايجار الشقق والبيوت أجبر الكثير من الناس على استئجار محلات تجارية وتحويلها إلى منازل نظراً لصعوبة المعيشة التي يعاني منها الناس”.

تداعيات بلا قيود

“اذا عزمت على  استئجار منزلِ أو شقة او محل تجاريٍ فما عليك إلا ان تكون رهن إشارة صاحب المنزل أو المؤجر فإذا ما قال لك إدفع كذا، فما عليك إلا التنفيذ، فكن على اهُبة الاستعداد لأن تدفع من ميزانيتك مبلغ ثلاثة أشهر مقدمًا ومبلغ ذاته كضمانة لك في حالة لم تستطع توفير ضمانة تجارية، كما يجب عليك ان تكون انت وزوجتك وطفلين فقط دون ان تزيد على ذلك ودون ان تستقبل زائرين او ضيوف لك.. وحساب الساعي (السمسار)  وكاتب العقد وضمانة ابنائك بعدم اختلاق مشاكل مع الاخرين وضمانة تسديد فواتير المياه….!!

“محمد عبد الله” أحد المستأجرين بحي الجامعة – صنعاء – يروي قصته المؤلمة لـ”وكالة الصحافة اليمنية” قائلا:” لقد اختلفت مع مالك الشقة بسبب طلبه رفع 10 الاف ريال فوق الايجار المتفق عليه قبل سنه فقط، ودخلنا نيابة غرب الأمانة صنعاء، وللأسف الشديد كانت تسير الأمور لصالح المالك، وقد سمحت النيابة لأحد المحامين بالتدخل فيما بيننا على ان ازيد مبلغ 8 الآف ريال للمالك البيت فوق المبلغ المتفق عليه سابقا”

 

يواصل محمد ” لا ينغص عيشي سوى ان الدولة والقضاء لا تعير أي اهمية للمواطن الذي خسر كل شيء وحرم حتى من استئجار منزل يأوي اليه بكرامة دون إذلال أوإهانة من قبل الملاك” فبرغم الحرب والعدوان المتواصل على اليمن وحالة التقشف التي يعيشها الناس إلا انه لا يوجد أي قوانين تنظم عملية تأجير البيوت في اليمن ككل”.

“عادل دحوة ” وكيل لأحد ملاك العمارات يوضح “لوكالة الصحافة اليمنية” قائلا ” ان تداعيات ارتفاع الإيجارات وأسعار الأراضي في الخمس السنوات من عمر الحرب على اليمن، تكمن في النقاط التالية حسب اعتقاده

 

  • ارتفاع الدولار مقارنة بالريال اليمني.

  • ازدياد نسبة دفع الضرائب وفواتير المياه والصرف الصحي والأوقاف.

  • غياب الوازع الديني عند ملاك الأراضي والمنازل الامر الذي جعل الجشع  يحل  محل الرحمة.

  • عدم وجود قوانين ولوائح تنظم عملية تأجيرالمنازل خصوصا في ظل الحرب.

  • انحصارعملية التوقيع على العقود بالمكاتب العقارية، والتي تأخذ بدورها مقابل مالي كبير، دون أن تكون جهة ضبط للطرفين المؤجر والمستأجر.

  • غياب دور القضاء في إقرار لوائح تنظم عملية التأجير حتى وإن كان ذلك خلال فترة الحرب فقط.

وفي ظل هذه الكوارث التي تتفاقم على المواطن اليمني، لازالت الحرب تنتج الكثير والكثير من النازحين، والهاربين من مناطق الحروب، والباحثين عن الحياة في  المناطق الآمنة، وفي نفس الوقت لا زال جشع ملاك المنازل يتزايد يومًا بعد يوم دون أي رقابة او قانون يعطي كل ذي حقٍ حقه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.