المصدر الأول لاخبار اليمن

“عمليات توازن الردع”.. محطات زمنية سيخلدها تاريخ اليمن الحربي

تقرير: علي غانم: وكالة الصحافة اليمنية//

ثمة تاريخ حربي يمني مشرف جداً، يكتب الآن.. أبطاله رجال وضع الله ثم الوطن نصب أعينهم، ثم مضوا في طريق الدفاع عن الدين والعرض والسيادة، متحدين قوى الشر العالمية..وقد استطاعوا لفت انتباه العالم بأسره، ببطولاتهم المذهلة وتضحياتهم العظيمة..وفي حين كان الجميع يراهن على عدم صمودهم لمدة اسبوع واحد أمام حرب كونية، هاهم الآن يقلبون موازين المعركة لصالحهم، ويتحولون من الدفاع خلال 5 سنوات ماضية،إلى الهجوم معتمدين على الله ثم على قدراتهم التطويرية والقتالية العالية.. ثم ماذا بعد.. تحالف العدوان تفكك على وقع ضربات الجيش اليمني واللجان الشعبية، والسعودية قائدة التحالف تطلب من العالم نجدتها..!.
وحتماً سيكتب التاريخ اليمني ما صنعه أبطال هذا البلد الذي تكالبت عليه أشرار العالم من معجزات ستخلد في صفحات التاريخ وسيتباهى بها اليمنيين جيلاً بعد جيل.
وفي ثنايا التقرير التالي، سرد لوقائع ونتائج عمليات “توازن الردع الثلاث” وفق التسلسل الزمني للعمليات، وما خلفته من انطباعات وأصداء.

 

بداية صاعقة
في 17 أغسطس 2019 دشنت قوات صنعاء أولى عمليات تطورات قدراتها العسكرية والرد على جرائم التحالف، معلنة عن أكبر عملية هجومية على العمق السعودي بإسم “عملية توازن الردع الأولى” والتي استهدفت حقل ومصفاة “الشيبة” التابعة لشركة أرامكو شرقي المملكة الذي يضم أكبر مخزون استراتيجي في المملكة ويتسع لأكثر من مليار برميل.

العملية بحسب ناطق الجيش اليمني العميد يحيى سريع نفذت بعشر طائرات مسيرة ، في إطار الردع والرد المشروع على جرائم التحالف وحصاره، متوعدا النظام السعودي وقوى التحالف حينها بعمليات أكبر وأوسع إذا استمر التحالف في عدوانه.


دعوة تحذيرية

وكان العميد سريع قد جدد الدعوة لكل الشركات والمدنيين بالابتعاد الكامل عن كل المواقع والأهداف الحيوية بالمملكة لأنها أصبحت أهدافا مشروعة ويمكن ضربها في أي وقت وبأن بنك أهداف القوات المسلحة يتسع يوما بعد آخر والعمليات القادمة ستكون أشد إيلاما على العدو.

وحقل الشيبة حقل نفط يقع في جنوب شرق المملكة العربية السعودية في الربع الخالي، و يبعد حوالي 10 كيلومترات عن الحدود الجنوبية لإمارة أبوظبي، ويبعد 40 كم عن الجزء الشرقي للواحة ليوة في أبو ظبي ، بدأت شركة أرامكو السعودية المملوكة من قبل المملكة العربية السعودية بضخ النفط من هذا الحقل سنة 1998.

حملت العملية أبعاداً ورسائل للتحالف ، و كشفت واقعه الهش والضعيف ، وفي المقابل رسمت صورة مختلفة عن معادلة اليمنيين كمنتوج لصمودهم خلال خمس سنوات وتمكنهم من تعزيز واقعهم وفرض واقع جديد سيجبر التحالف على وقف الحرب والحصار والإقرار بالهزيمة الكاملة،
و كشفت العملية العجز الاستخباراتي السعودي والإقليمي والدولي الذي يشارك المملكة في الحرب على اليمن ويمدها بالمعلومات الاستخباراتية ، حيث أكدت هذه العملية حجم الإخفاق الاستخباراتي في رصد وتعقب وإسقاط عشر طائرات سارت في الأجواء السعودية دفعة واحدة دون أن تتمكن القدرات التقنية والرادارية والعسكرية من رصدها أو اعتراضها.

اعتراف اجباري
لم تستطع السعودية اخفاء العملية وسرعان ما اعترفت حيث أكد مصدر في قطاع النفط السعودي لوكالة “رويترز” تعرض حقل ومصفاة الشيبة التابعين لشركة “أرامكو” لهجوم بطائرات مسيرة من قبل “أنصار الله” (الحوثيون) دون وقوع إصابات بشرية؛ على حد زعمه.

من جانبه قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح بأنه عند السادسة و15 دق من صباح يوم السبت تعرضت إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن حريقا شب بالوحدة المذكورة تمت السيطرة عليه بعد أن خلّف أضرارا محدودة، على حد زعمه.

العملية الثانية.. ضرب الاقتصاد السعودي
عملية توازن الردع الثانية
بعد أقل من شهر على توازن الردع الأولى ، أعلنت صنعاء في الـ  14 من  سبتمبر 2019م ، عن عملية توازن الردع الثانية ، الهجومية الواسعة بعشر طائرات مسيرة استهدفت مصفاتي بَقيقٍ وخريٍص التابعتينِ لشركةِ آرامكو في المنطقةِ الشرقيةِ .

العميد سريع أكد أن العملية حققت أهدافها بدقة عالية والتي اتت بعد عمليةٍ استخباراتيةٍ دقيقةٍ ورصدٍ مسبقٍ وتعاونٍ من الشرفاءِ والأحرارِ داخلَ المملكة، متوعدا النظامَ السعوديَّ بعمليات قادمة أوسع بكثير وستكونُ أشدَ إيلاماً مما مضى طالما استمر  التحالف في عدوانهِ وحصارِه.

ويرى مراقبون أن عمليةُ ارامكو الجديدة ليستْ الاولى لكنها موجعةٌ بكلِ تأكيد، والتي تعتبر الأكبر في العالم حيثُ عطّلتْ قلبَ السعودية النابض بالنفط والغاز ، لها دَلالاتٌ وأبعادٌ سياسيةٌ وعسكريةٌ واقتصاديةٌ كبيرة على النظام السعودي ومجرياتِ الحرب في اليمن والازْمة في المنطقة كلِها،
مؤكدين أن العملية أثبتتْ مرةً اخرى أنّ الجيشَ اليمني اصبحَ أقوى من ذي قبل، ولديه الخبرةُ والمعرفةُ اللازمة لضربِ السعودية في مقتلِ وايقافِ اقتصادِها وضربِ عمقِها الاستراتيجي.

وقال مراقبون:” أن الجيشُ اليمني بهذه العملي قد أثبتَ قولاً وفعلاً تهديداتهِ المتكررةَ التي أطلقَها مراراً وتَكْراراً بانه سوف يضربُ الاقتصادَ السعودي بكلِ قوة اذا لم يتوقفْ العدوانُ ويُرفَعْ الحصارُ عن الشعب اليمني.

مشيرين إلى أن هذه العمليةَ تُعتَبرُ انتكاسةً كبيرة للسعودية التي دخلتْ الحربَ منتفخةً، وأعلنتْ إسقاطَ اليمن خلالَ ايامٍ وساعات لكنها تتلقّى اليومَ ضرباتٍ قاصمةً في عُقْرِ دارِها بعدَ أربعِ سنواتٍ ونصف من حربها غيرِ الإخلاقية على الشعب اليمني.

وبحسب وكالة “رويترز” العملية لم تؤثر فقط على مصفاتي بقيق وخريص وانما أدت إلى تقليص عمليات التكرير في مصفاتي النفط والبتروكيماويات السعوديتين ساسرف وبترو رابغ بما يصل إلى 40%”.

ووفقا لشركة انرجي أسبكتس فإن “فقدان الغاز أثر على عمليات المصافي، وربما خفض معدلات الاستهلاك بها بمقدار مليون برميل يوميا.

كذلك أجبرت هذه العملية  السعودية على إغلاق خط أنابيب لنقل النفط إلى البحرين، كان ينقل 220 ألف برميل يوميا.

ووفقا للوكالة فإن أسعار النفط ارتفعت نحو 20% بعد هجمات صنعاء على المنشآت السعودية وهو ارتفاع بنسبة لم يشهدها العالم منذ 3 عقود، في مقابل انهيار حاد في أسهم البورصة السعودية بشكل خاص والعالمية بشكل عام.

ووفقا للبيانات فإن المؤشر السعودي فقد كل مكاسبه للعام 2019م، بينما فتحت بورصة وول ستريت الأمريكية منخفضة ومثل ذلك البورصة الأوربية والصينية، ووفقا للبيانات فقد انخفضت الأخيرة إلى أضعف نقطة منذ 17 عام.

العملية الثالثة..رد موجع على جرائم التحالف

عملية توازن الردع الثالثة
اطل المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع ، مساء أمس الجمعة معلنا عن ” عملية توازن الردع الثالثة” بعملية هجومية مشتركة في العمق السعودي بعد أقل من ستة أشهر من “عملية توازن الردع الثانية”.

وأكد العميد سريع ، أن عملية توازن الردع الثالثة نفذت بـ12 طائرة مسيرة من نوع صماد3 وصاروخين من نوع قدس المجنح، وصاروخ ذوالفقار الباليستي بعيد المدى.

وقال سريع : “عملية توازن الردع الثالثة استهدفت شركة أرامكو وأهدافا حساسة اخرى في ينبع وأصابت أهدافها بدقة عالية بفضل الله”.

ولفت العميد سريع إلى أن عملية توزان الردع الثالثة رد طبيعي ومشروع على جرائم التحالف والتي كان آخرها جريمة الجوف.

وتوعد سريع النظام السعودي بضربات موجعة ومؤلمة  إذا استمر في عدوانه وحصاره على بلدنا.
وعلق المحلل السياسي الأردني عمر العياصرة قائلاً ” إن اقتضاب صنعاء لبيان عملية توازن الردع الثالثة كان  محض ذكاء.

وأشار العياصرة في مداخلة على برنامج ما وراء الخبر في قناة الجزيرة إلى أن السعودية استبقت صنعاء في الإعلان عن العملية لإظهار نفسها بمظهر الضحية، وهو ما يؤكده ايضا تصريح وزير الخارجية السعودي في ألمانيا أن السعودية تدافع عن نفسها.

وأضاف: يبدو أن الحوثيين فهموا ان الرسالة تذهب في هذا الاتجاه ولذلك، فلم يقم بإظهار السعودية كضحية واكتفى ببيان مقتضب.
من جانبه قال نائب مجلس الشورى في سلطة صنعاء محمد البخيتي إن سبب اقتضاب بيان عملية توازن الردع الثالثة هو بسبب وجود أهداف حساسة لا ترغب القيادة بالإفصاح عنها في الوقت الحالي.

وقد اعترت السعودية على لسان متحدث التحالف تركي الماكي نقلته وكالة الانباء السعودية “واس” عن هجوم بعدد من الصواريخ الباليستية التي قال انه تم اعتراضها فيما اكد مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي ان الانفجارات الهائلة هزت المنطقة .

وذكر المالكي ان الصواريخ اطلقت من صنعاء في حين اعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد “يحي سريع” استهداف شركة ارامكوا ومناطق أخرى سعودية بـ12 طائرة مسيرة وصواريخ بالستية ومجنحه صباح أمس الجمعة.