المصدر الأول لاخبار اليمن

قتيل وعشرات الجرحى و1400 معتقل خلال ثورة الغضب التي تشهدها مدن أمريكا

واشنطن/وكالة الصحافة اليمنية//

اتسعت حدة الاحتجاجات ضد العنصرية في الولايات المتحدة، الأحد، وتحولت إلى غضب شعبي عارم واحداث شغب ونهب للمحلات التجارية في العاصمة واشنطن وتسع مدن امريكية وذلك بعد مقتل مواطن اسود بيَد شرطة مينيابوليس ورفضا لإساءة الشرطة معاملة الأميركيّين المنحدّرين من أصل إفريقي.

وتحوّلت مدينة مينيابوليس بؤرةً للعنف منذ أن قضى الأميركي من أصول إفريقية جورج فلويد خلال عمليّة اعتقاله، بعدما قام شرطي بطرحه أرضًا وتثبيته لدقائق عدّة بينما كان يضغط بركبته على رقبته حتّى لفظ أنفاسه.

ووجّهت السلطات إلى الشرطي ديريك شوفين تهمة القتل من الدرجة الثالثة، أي القتل غير العمد، إضافة الى تهمة الإهمال الذي تسبّب بالموت.

وقال مدّعي عام المقاطعة مايك فريمان “هذه القضية جاهزة الآن، وقمتُ بتوجيه التهم”، وسط تزايد الغضب بسبب مقتل جورج الأعزل وهو في عهدة الشرطة.

لكنّ توجيه الاتّهام فشل في تهدئة مجتمع السود بعد أن أعادت حادثة مقتل فلويد نكء جرح العنصرية وانعدام المساواة.

وكانت الاحتجاجات بدأت ليل الجمعة حيث شهدت عدة مدن امريكية إحدى أسوأ ليالي الاضطرابات الأهليّة منذ عقود.

وتمّ إحراق سيّارات ومراكز تابعة للشرطة في نيويورك ودالاس وأتلانتا وغيرها، كما نُظّمت تظاهرة لساعات أمام البيت الأبيض.

وقتل شخص وجرح ثلاثة خلال التظاهرات في مينيابوليس فيما تستمر الاحتجاجات والتظاهرات المندِّدة بعنصرية الشرطة الأميركية في عدد من المدن.

وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع الاحد في عشرات المدن الأميركية، كما تجمع المئات أمام البيت الأبيض.

التظاهرات شهدت مواجهات مع الشرطة ولا سيما في نيويورك ولوس أنجلوس ومينيابوليس، فيما أعلنت كل من أتلانتا ولوس انجلوس وفيلادلفيا وسياتل وميامي وشيكاغو حظراً للتَجوّل.

وتحولت التظاهرات إلى صدامات في عدد من الولايات الأميركية مما أدى إلى وقوع جرحى في فيلادلفيا.

في غضون ذلك استدعت تسع ولايات الحرس الوطني بينها واشنطن ومينيسوتا وجورجيا وأوهايو وكولورادو وتكساس بالاضافة إلى مدينة لوس أنجلوس.

وذكرت وسائل اعلام امريكية أن الحرس الوطني قام ببناء جدار اسمنتي أمام مقر الشرطة في مينيابوليس.

وأمر حاكم مينيسوتا بنشر قوّات إضافيّة من الحرس الوطني السبت، داعيًا إلى أقصى درجات التشدّد مع المشاغبين، بعد تجدّد أعمال العنف ليلا في مدينة مينيابوليس وتمدّد التظاهرات ضدّ وحشية الشرطة إلى مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

وندّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت بأعمال الشغب التي شهدتها مينيابوليس ليل الجمعة بعد مقتل جورج فلويد بأيدي الشرطة، معتبرًا أنّ ما شهدته هذه المدينة هو من صنع “لصوص وفوضويّين”.

وقال ترامب في مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، حيث كان يُتابع تحليق رائدي فضاء أميركيّين، إنّ “وفاة جورج فلويد في شوارع مينيابوليس مأساة خطيرة”.

لكنّه أضاف أنّ ذكرى فلويد أساء إليها “مشاغبون ولصوص وفوضويّون”، داعيًا إلى “المصالحة، لا الكراهية، وإلى العدالة، لا الفوضى”.

وقال حاكم مينيسوتا تيم فالز إنّه أمر بتعبئة عامّة لعناصر الحرس الوطني في الولاية البالغ عددهم 13 ألفًا، لِلَجم مثيري الشغب الذين ارتكبوا أعمال نهب وأضرموا النار في منطقة سانت بول في مينيابوليس، في خطوة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

وأشار الى إنّه بحث مع البنتاغون نشر قوّات من الجيش.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز بأنّ الشرطة العسكرية وضِعت في حال تأهّب بطلب من ترامب، وهي بدورها خطوة غير مسبوقة منذ عقود.

وقال فالز إنّه يؤيّد الاحتجاجات السلميّة التي جرت خلال النهار تكريمًا لفلويد الذي انتشر تسجيل بواسطة الهاتف الخلوي يوثّق مقتله.

لكنّ فالز اعتبر أنّ المحتجّين واصلوا تحرّكاتهم بعد الثامنة مساء خارقين حظر التجول ومتسبّبين بأضرار كبيرة في المدينة لا علاقة لها بمقتل فلويد.

وتابع “نتوقّع إنفاذ حظر التجوّل. نتوقّع إعادة فرض النظام”.

وحذّر من أن “الوضع سيكون خطيرًا في الشارع الليلة”، معتبرًا أنّ المشاغبين ينتمون إلى مجموعات مخرّبة ولجماعات تؤمن بتفوّق العرق الأبيض.

وقال الحاكم إنّ الهدف من التعزيزات الأمنية هو “القضاء” على هؤلاء بأسرع وقت ممكن.

وفي أتلانتا، هاجم متظاهرون سيّارات للشرطة وأحرقوها بعد أن خرجت الاحتجاجات عن السيطرة، بينما حدثت مواجهات بين متظاهرين وعناصر المخابرات أمام البيت الأبيض منتصف الليل.

وقال ترامب إنّه تابع “كلّ الخطوات” التي اتّخذها عناصر المخابرات، مؤكّدًا أنه يشعر بالأمان التام.

وجاء في تغريدة له “لقد سمحوا للمحتجّين بالصراخ والتشدّق بقدر ما كانوا يريدون، لكن عندما يتخطّى أحدهم الحدود كانوا يلجمونه بكل قوة”.

وأصابت عدوى الاحتجاجات مجموعة كبيرة من المدن الأميركيّة، بينها بوسطن ودالاس ودنفر وديموين وهيوستن ولاس فيغاس وممفيس وبورتلاند.

في السياق نفسه، قال عمدة شيكاغو “لن نسمح بخروج الوضع عن السيطرة”.

ويوم أمس، اجتاح فيديو جديد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، يظهر من زاوية مختلفة عن ذلك الذي انتشر قبل أيام، توسلات الأميركي جورج فلويد أثناء تعرضه للتعذيب على يد الشرطة الأميركية.

من جهتها،قالت وكالة أسوشيتد برس الأميركية إن عدد الأشخاص الذين اعتقلتهم السلطات الأميركية تجاوز 1400 شخص، منذ اندلاع الاحتجاجات.

وذكرت الوكالة أن الاعتقالات بلغت ذروتها في اليوم الأوّل حيث اعتقل نحو 1300 شخص قبل أن تعتقل السلطات المزيد من المحتجين في اليوم الثاني في سبع عشرة ولاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.