المصدر الأول لاخبار اليمن

في الذكرى السنوية الثانية لجريمة استهداف حافلة طلاب ضحيان: لا يزال المجتمع الدولي يتستر على القتلة

تقرير//وكالة الصحافة اليمنية//

تمر الذكرى السنوية الثانية لجريمة استهداف طيران التحالف لحافلة تقل طلاب في دورة صيفية بسوق مدينة ضحيان بمحافظة صعدة، وهي الجريمة التي صنفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية بجريمة حرب ضد الإنسانية.

جريمة بشعة بحق طلاب صغار

 

في صباح يوم 9 أغسطس 2018، ارتكب طيران التحالف، جريمة مروعة باستهدافه حافلة تقل أطفال وهم في ختام الدورة الصيفية لتحفيظ القرآن، بوسط سوق مدينة ضحيان في محافظة صعدة، ما أدى إلى استشهاد 41 طفلا، وأصابه 57 طالب، (وفق ما أفاد به وزير الصحة اليمني الدكتور طه المتوكل).

الجريمة مؤلمة وصادمة ومحزنة بكل ما تعني الكلمة من معنى، ومشاهد أشلاء وجثث وجرحى أطفال مناظر لا يمكن أن يتحملها و يستوعبها أو يتقبلها عقل وضمير أي إنسان، كونها استهدفت أطفالا في عمر الزهور .

مغالطات سعودية

بعد ساعات من الجريمة، من ارتكاب الجريمة البشعة بحق أطفال في عمر الزهور، سارع ناطق قوات التحالف للإعلان بأن طيران التحالف استهدف مسؤولين عن هجوم صاروخي باليستي على مدينة جازان جنوب السعودية.

وفي 10 أغسطس، وصف الناطق الرسمي لانصار الله ، محمد عبدالسلام تبرير ناطق التحالف لمجزرة طلاب ضحيان،  بأنه قمة السقوط والسخف واستهتار بأرواح المدنيين ، قائلاً “قمة السخف والسقوط أن يبرر تحالف العدوان جريمته اليوم بأنه (استهداف مطلقي صواريخ أمس) كما أسماهم” مضيفاً أن “تبرير ناطق العدوان لجريمته تسطيح واستهتار واضح بأرواح المدنيين”.

وفي 11 أغسطس 2018، قالت البعثة الدائمة للسعودية لدى الأمم المتحدة إن الهجوم “استهدف القيادات العسكرية لقوات الجيش اليمني واللجان الشعبية، بينهم أحد أبرز مدربي السلاح”.

لكن سرعان ما تراجعت السعودية عن إعلانها، بعدما فضحت تقارير دولية تابعة للأمم المتحدة ومنظمة “هيومن رايس ووتش” ومنظمة الصليب الدولي، الأكاذيب السعودية، لتعلن المملكة بأنها ستحقق في الحادثة

وفي 1 سبتمبر 2018، اعترف المستشار القانوني في الفريق المشترك لتقييم الحوادث التابع لقوات التحالف، الفريق منصور أحمد المنصور، إنّ الغارة لم تكون ضرورية لردع هجوم وشيك على قوات التحالف.

وأضاف المنصور، كان يجب تنفيذ الغارة لدى وجود الحافلة في “موقع خالٍ من المدنيين لتفادي هذه الخسارة في الأرواح”، ولكنّ ذلك لم يحصل بسبب “تأخر واضح”.

وصرّح ناطق التحالف أنّه يوافق الفريق المشترك لتقييم الحوادث الرأي وعبّر عن “أسفه على الهجوم مؤكداً إن التحالف سيتخذ الإجراءات القانونية لمعاقبة الذين ارتكبوا الخطأ ولتقديم تعويضات أو مساعدة للضحايا”، وهو مالم يحدث حتى الأن.

وفي أول رد على بيان التحالف وفريق تقييم الحوادث، قالت “هيومن رايس ووتش” على موقعها الإلكتروني في 2 سبتمبر 2018، أن قوات التحالف نفذت منذ مارس 2015 عدة غارات جوية في انتهاك لقوانين الحرب دون إجراء تحقيقات متابعة كافية، واضعا موردي الأسلحة تحت خطر التواطؤ في جرائم الحرب.

جريمة حرب

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” بعد ساعات من ارتكاب الجريمة، “إن الغارة الجوية لقوات التحالف بقيادة السعودية والتي قتلت 26 طفلا وأصابت 19 آخرين على الأقل داخل أو قرب حافلة مدرسية في سوق ضحيان المزدحم في شمال اليمن، في 9 أغسطس/آب 2018، يبدو أنها جريمة حرب.

وطالبت المنظمة، تجميد مبيعات الأسلحة إلى السعودية فورا، ودعم التحقيق المستقل للأمم المتحدة في الانتهاكات التي ترتكبها جميع أطراف النزاع المسلح في اليمن.

واعتبرت ممثلة منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة في اليمن “ميريتشل ريلانيو” عن صدمتها أزاء الصور الواردة من محافظة صعدة لمجزرة طلاب ضحيان الذي استهدف طيران التحالف حافلتهم موقعاً أكثر من 125 شهيداً وجريحاً معظمهم من الأطفال.

وأشارت ريلانيو، إلى أن هناك فرق تابعة للمنظمة تتحقق من أعداد الضحايا، مؤكدة أنه لا يجب أن يكون الأطفال هدفاً عسكريا.

كما أصدر “خيرت كابالاري” المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة بيانا موجزا تحت عنوان “لا أعذار بعد اليوم!”، مدينا قصف حافلة مدرسية في صعدة، مما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات من بينهم عشرات الأطفال.

وأشار كابالاري، إلى أن المعلومات الواردة من صعدة، أفادت بأن معظم هؤلاء الأطفال الضحايا كانوا دون سن الخامسة عشرة.

وقال كابالاري، “هل حقاً يحتاج العالم إلى المزيد من الأطفال الأبرياء القتلى لوقف الحرب على الأطفال في اليمن؟”.

الصليب الأحمر في اليمن، هو الآخر أكد أن عدد ضحايا مجزرة طلاب ضحايا وصل إلى 50 شهيدا و77 جريحاً ، مشيرة ان غالبية الضحايا من ‎الأطفال ولا يجب أن يدفع أي طفل ثمن الحرب .

قنبلة أمريكية

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” وموقع “بيلينغكات” للصحافة المستقلة، بناء على الصور والفيديوهات لمخلفات القنبلة المستخدمة، فأن القنبلة أمريكية الصنع من طراز “جي بي يو-12 بيفواي” موجهة بالليزر وتنتجها شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية.

وأكد السناتور الهولندي بول غافان، من حزب “شين فين” بان القنبلة المستخدمة في قصف حافلة الطلاب في ضحيان، شحنتها القوات الأمريكية من (مطار شانون) في مقاطعة كلير في جمهورية أيرلندا التي تستخدمه القوات الجوية الأمريكية.

وقال المتحدث باسم البنتاجون، إن الجيش الأمريكي لم يشارك في الغارة الجوية في ضحيان، لكنه أعترف بمشاركة قواته في التحالف قائلاً: “إن الدعم العسكري الأمريكي لشركائنا يخفف من الخسائر بين غير المقاتلين عبر تحسين عمليات وإجراءات التحالف، خاصة فيما يتعلق بالامتثال لقانون الصراع المسلح وأفضل الممارسات للحد من خطر وقوع إصابات بين المدنيين”.

استياء أسر الضحايا من الصمت الدولي

وعلى الرغم من أن مجلس الأمن الدولي أعرب عن “قلق بالغ” بعد الضربة الجوية، انتقدت اسر ضحايا حافلة طلاب ضحيان ما وصفوه بـ”صمت” المجتمع الدولي” بشأن اليمن.

وأضافوا في تصريحات صحفية نقلتها قناة “المسيرة”، “الأمر كما لو كانوا يستهدفون ماشية، لا الأطفال أو البشر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.