المصدر الأول لاخبار اليمن

خبراء ومحللون عرب لـ”وكالة الصحافة اليمنية”.. لماذا تحركت واشنطن في هذا الوقت لإيقاف حرب اليمن؟

دعوات واشنطن لإيقاف الحرب في اليمن… مناورة أمريكية لإستعادة الأنفاس أم انتكاسة لمشاريع البيت الأبيض ومحاولة للخروج من ورطة اليمن !

 

المختص في العلاقات الدولية الكاتب السوري د جمال عاصلة : الإدارة الأمريكية تبحث عن خروج آمن من ورطة اليمن

 

الخبير في الشؤون الدولية الفلسطيني وصفي عبدالغني: واشنطن تدرك أن إنتصار صنعاء عسكريا لن يبقي لها موطئ قدم في المنطقة

 

الناشطة الأردنية أمل جاد الله: الدعوات الأمريكية لوقف الحرب في اليمن تعبر عن خلافات بين واشنطن والرياض

 

الباحث السياسي طالب الحسني: أمريكا تناور وتبحث عن إستراتيجية جديدة لدعم إستمرار التحالف

استطلاع/حلمي الكمالي / وكالة الصحافة اليمنية//

تزايدت التصريحات الرسمية الأمريكية الداعية لوقف الحرب على اليمن بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وهو ما يفتح باب التساؤلات خاصة وأن هذه الدعوات جرت على غير العادة بالنسبة للموقف الأمريكي الصريح في دعم إستمرار الحرب الواسعة التي يشنها التحالف السعودي على اليمن منذ وهلتها الأولى بحسب مراقبين.

وأصدرت إدارة البيت الأبيض خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من بيان رسمي يدعو لوقف الحرب على اليمن والدخول في حوار سياسي شامل ، قبل أن تعلن واشنطن رسميا توقيف دعمها للتحالف السعودي في حربه على اليمن وذلك في 4 فبراير الماضي.

وعلى الرغم من أن الدعوات الأمريكية لاتزال في طور التصريحات ولم تنفذ على الأرض حتى اللحظة إلا أنها تحمل في طياتها العديد من الدلالات، بحسب توقعات خبراء ومراقبين.

انتكاسة للمشاريع الأمريكية

يتفق الكثير من الخبراء السياسيين أن دعوات واشنطن لإيقاف الحرب على اليمن في هذا التوقيت بالذات تأتي كردة فعل طبيعية لإنتكاسة المشروع الأمريكي في اليمن حيث يؤكد المختص في العلاقات الدولية الكاتب السوري د جمال عاصلة في حديثه لوكالة الصحافة اليمنية أن الولايات المتحدة الأمريكية استماتت طويلا في دعم واستمرار هذه الحرب وقدمت كافة أشكال الدعم لتحقيق أهدافها لكنها فشلت في حين أن هذه الحرب أصبحت تراكم أعباء إنسانية وقانو على البيت الأبيض.

د/ جمال عاصلة

ويشير د عاصلة إلى أن الإدارة الأمريكية لجأت أخيرا للبحث عن خروج آمن من ورطة اليمن عقب شعورها بالإحباط الشديد بعد كل ما قدمته للتحالف السعودي من غطاء ودعم لتغطية جميع الجرائم التي يرتبكها التحالف في اليمن وتضييق الحصار ومنع وصول المواد الغذائية والمشتقات النفطية للشعب اليمني وكذلك قيامها بتحسين صورة التحالف في المجتمع الدولي وشرعنة الحرب التي يقودها وتلميعها عبر إمبراطورياتها الإعلامية، هذا بجانب الدعم العسكري واللوجستي المباشر التي يحظى به التحالف من قبل الأمريكيين طيلة ستة أعوام.

التحالف السعودي عبئ على الإدارة الأمريكية

ومثلما هو واضح، أن عجز التحالف السعودي عن تحقيق المصالح الأمريكية في اليمن قد سبب انتكاسة للمشاريع الأمريكية ؛ فإنه من الطبيعي أن يشكل هذا العجز بعد 6 سنوات من الحرب والحصار الجائر على الشعب اليمني، أعباء إنسانية حقيقية تضعف الموقف الأمريكي في المجتمع الدولي إزاء الحرب التي وعد القادة الأمريكيين بحسمها في أسابيع، وما تخلفه من جرائم إنسانية تكشف حقيقة الدور الأمريكي الفاضح في اليمن.
بشكل أو بآخر، يبدو أن هذا الأمر هو من دفع بإدارة بايدن لإعلان وقف الدعم للتحالف السعودي للتنصل لاحقا من التداعيات المتوقعة جراء هذا الفشل من ضمنها الملاحقة القانونية للجرائم الإنسانية المرتكبة في اليمن، بحسب توقعات المراقبين.

خلافات حقيقية بين واشنطن والرياض

على الجانب الآخر، يعتقد البعض أن دعوات إدارة جو بايدن لوقف الحرب في اليمن تعكس الخلافات الواضحة بين السعودية والإدارة الأمريكية الجديدة.
حيث ترى الناشطة السياسية الأردنية أمل جاد الله( مقيمة في لندن ) في حديثها لوكالة الصحافة اليمنية أن الدعوات الأمريكية تعبر عن خلافات حقيقية قائمة بين إدارة جو بايدن وولي العهد السعودي بدليل تحريك واشنطن ملف ” خاشقجي ” وقيام وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على عدد من المسؤولين السعوديين بينهم نائب رئيس الإستخبارات أحمد عسيري المقرب من ولي العهد السعودي.

الناشطة السياسية/ أمل جاد الله

وتشير جاد الله إلى أن هذه الدعوات جاءت عقب إعلان البيت الأبيض فوز جو بايدن، ما يعني أن هذه الدعوات تعبر عن السياسات الجديدة التي تتخذها إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن الذي يسعى لمحو سياسات الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب.
وتضيف الناشطة الأردنية أن الرياض لا تتمتع بعلاقة جيدة مع الديموقراطيين الأمريكيين.

إذ ما اعتبرنا بوجود خلافات حقيقية بين واشنطن والرياض، فإن أسباب هذه الخلافات بحسب محللين أكبر من كونها تعبر عن العلاقة الغير جيدة بين الساسة الديموقراطيين وبين الحكومة السعودية
إذ يرى محللون أن السياسات الأمريكية ثابته ولا تتغير عن طريق الإنتخابات الرئاسية لأن هذه السياسات لا تعبر عن نظام الأحزاب السياسية بل تعبر عن الدولة الأمريكية العميقة التي تحكم الجميع.
فضلا عن أن قوى التحالف السعودي أعلنت بدء عملياتها العسكرية على اليمن من واشنطن، إبان الفترة الرئاسية للرئيس الديموقراطي السابق أوباما.
ويرجع المحللين أن تغير الموقف الأمريكي تجاه السعودية له علاقة بالإخفاقات والنتائج السلبية التي يحققها التحالف السعودي في اليمن.

تعقيبا على ذلك ، يجب الإشاره إلى أن تكثيف الولايات المتحدة الأمريكية من دعواتها لإيقاف الحرب على اليمن يتزامن مع تصاعد الهجمات الصاروخية اليمنية الأخيرة على العمق الإستراتيجي السعودي والتي تتزامن بدورها مع اشتعال معركة تحرير مأرب وإقتراب قوات الجيش واللجان الشعبية من إقتحام المدينة.

علا كلا ، لا يمكن فصل التحولات العسكرية التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية من خلال سيطرتها على الأرض وتنفيذها عمليات توازنات الردع التي أصبحت تؤرق المسؤوليين الأمريكيين ؛ عن التغير الحاصل في لهجة الخطاب الدولي بشأن اليمن من ضمنها الدعوات الأمريكية.

محاولة لإيقاف الهجمات على السعودية ومأرب

ويعتقد مراقبون أن أمريكا تطلق دعوات إيقاف الحرب من أجل توقيف الهجمات الصاروخية اليمنية المتصاعدة على منابع النفط في السعودية التي تعد عمق واشنطن الإقتصادي، وكذلك توقيف الهجوم التي تشنه قوات الجيش واللجان الشعبية لتحرير مأرب لما تمثله هذه المدينة من رمزية لشرعية قوى التحالف ومشاريعها التمزيقية، ومعقل مصادر الطاقة .
ويشير المراقبين إلى أن تحرير مأرب يقطع دابر المشاريع الأمريكية وأولها تدمير مشروع التقسيم والأقلمة التي تم تهيئته بعزل مأرب عن بقية المحافظات.

مخاوف أمريكية من فقد مصالحها

وفي حديثه لوكالة الصحافة اليمنية يؤكد الخبير في الشؤون الدولية الفلسطيني وصفي عبدالغني أن دعوات واشنطن لإيقاف الحرب على اليمن تعكس أمرين مهمين الأمر الأول : يعبر عن مخاوف أمريكا من فقد جميع مصالحها في اليمن والمنطقة نتيجة الإنجازات العسكرية اليمنية التي بدأت تطال أبعد نقطة للمصالح الأمريكية في العمق السعودي ، ما يعني أن واشنطن تدرك أن إنتصار صنعاء عسكريا لن يبقي لها موطئ قدم في المنطقة.

الخبير السياسي وصفي عبدالغني

الأمر الثاني : أن واشنطن أصبحت على يقين أن القوات المسلحة اليمنية في طريقها إلى النصر بعد 6 سنوات من الصمود، وأن إعلان هذا النصر يعد مسألة وقت لا أكثر لذلك تسعى الإدارة الأمريكية كالعادة لتمثيل دور ” المصلح ” الحريصة على تحقيق السلام في أنحاء العالم، وكسب ما يمكن كسبه قبل أن تعود بخفي حنين من حرب السبع السنوات العجاف.

محاولة سياسية لتعويض الفشل العسكري

لا يمكن أن نغفل حقيقة أن واشنطن أصبحت تدرك بأن مستقبل التحالف السعودي في اليمن بات مهددا وأن نهاية هذه الحرب التي طالت غدت وشيكه عقب النتائج الواضحة التي تؤول لصالح صنعاء والمخيبة للولايات المتحدة الأمريكية ، على أن الأخيرة تسعى من خلال أي مناخ سياسي قد توفره هذه الدعوات لتعويض ما خسرته في ميدان المعركة.

مناورة أمريكية لإستعادة الأنفاس

من ناحية أخرى، يعتقد بعض المحللين أن دعوات واشنطن لإيقاف الحرب هي مناورة أمريكية لإستعادة الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها لإيجاد إستراتيجية جديدة لدعم إستمرار الحرب التي يقودها التحالف السعودي في اليمن.

الباحث السياسي/ طالب الحسني

حيث يؤكد الباحث السياسي طالب الحسني في حديثه لوكالة الصحافة اليمنية أن الولايات المتحدة الأمريكية حين سمحت أن تعلن الحرب من واشنطن في 26 مارس 2015م كانت إشارة واضحة أنها رئيس في هذه الحرب وأنها واثقة من الإنتصار فيها، ما حصل لاحقا كان صادما، الفشل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يعني الإنتقال إلى استراتيجية بديلة ، وهو ما يقوم به بايدن حاليا ، نقل الدور من المباشر إلى غير المباشر ، مع استمرار دعم السعودية ولكن بطريقة مختلفة ، بعد اظهار أن أمريكا ليست راضية عن الحرب وتريد إيقافها.

فرص أمريكا للمناورة ضئيلة

استنادا لما سبق، يبدو أن فرص أمريكا للمناورة في اليمن أصبحت ضئيلة خاصة مع ضعف وكلائها الإقليميين وأدواتها المحلية من تحقيق التحولات من ناحية، ويقظة صنعاء التي لم تتعاطى مع أيا من هذه الدعوات حتى اللحظة وتمسكها بحق الرد والتصعيد العسكري حتى رفع الحصار ووقف الغارات من ناحية أخرى، وهو ما صرح به رئيس وفدها المفاوض محمد عبدالسلام أكثر من مره.

محاولة تفادي تداعيات هزيمة التحالف

وترجح الآراء أنه من المنطق أن تراجع واشنطن حساباتها بعد ستة أعوام كاملة من عجز التحالف السعودي عن تحقيق أي نصر يذكر على الساحة اليمنية وفشله في تمرير المشاريع الأمريكية التمزيقية التي كانت تستهدف تعزيز وتثبيت لمصالحها على طول الخارطة السياسية اليمنية ؛ لتبحث عن مخرج لورطتها في اليمن أو على الأقل لضمان الحفاظ على ما تبقى من وجود للمصالح الأمريكية في المنطقة التي أصبحت كلها تحت رحمة الطيران المسير والصواريخ البالستية اليمنية.
وبغض النظر عن ما ستؤول إليه دعوات وقف الحرب في اليمن في قادم الأيام فإن المحاولات الأمريكية للنفاذ من تداعيات فشل التحالف السعودي هي محاولات يائسة في ظل إستمرار انتكاسة المشاريع والأدوات الأمريكية على حد سواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.