الخبر من مصدره لحظة حدوثه

استقالة جماعية لأعضاء هيئة التدريس في كلية الحاسوب – بجامعة صنعاء وعميد الكلية يوضح الأسباب

رئيس الجامعة غير مبالٍ بمصير الكلية والاختلالات الإدارية فيها

في مطلع الأسبوع المنصرم قدم أعضاء هيئة التدريس بكلية الحاسوب – جامعة صنعاء – استقالتهم الجماعية في ظروف غامضة أثارت تساؤلات الشارع في العاصمة صنعاء وعملت بعض الأطراف المحسوبة على تيارات سياسية داخلية وخارجية على توظيفها سياسيا واتخاذها ثغرة للحديث عن التنظيم الإداري في اليمن حاليا.. وكان لـ “وكالة الصحافة اليمنية” حديثا مع عميد كلية الحاسوب (د. عدنان يحيى المتوكل) ليجيب عن تلك التساؤلات خاصة التي تجول في نفوس طلاب الكلية.

 

لقاء خاص لوكالة الصحافة اليمنية

وفي الحديث عن المشكلة أوضح الدكتور عدنان أن هناك أكثر من سبب دفع بأعضاء هيئة التدريس للاستقالة من كافة المناصب الإدارية وتجميد انعقاد اجتماعات المجالس واللجان في الكلية، أهمها اصطناع العراقيل من قبل إدارة الجامعة أمام أداء مهام الكلية.

شيك غير موقع

وأسهب مفصلا بالقول: “تم الرفع بطلب تغيير أمين الكلية أكثر من مرة كونه يحاول عرقلة وتعطيل مهام وأعمال الكلية وإفشالها وتمثل ذلك في التغيب المستمر دون إذن للأمين (محمد إسحاق) دون إذن ودون تكليف البديل عنه بحجة دراسة الماجستير بالإضافة إلى التعنت في المعاملات والتدخل في اختصاصات عمادة الكلية والمجالس والأقسام، إلى جانب وضع الموظفين في ظروف صعبة تضاف إلى ظروف الجميع في الوقت الحالي، علاوة على احتجاز ختم الكلية لديه واستخدامه في مخاطبات خارجية دون الرجوع إلى عميد الكلية، فضلا عن إصداره شيكا مختوما بختم الكلية قبل توقيع العميد في شهر رمضان… ولكن للأسف لم نصل إلى حل جذري للمشكلة بما يسهم في خدمة العملية التعليمية على الرغم من الزيارات المتكررة التي قمت بها منذ رمضان إلى أ.د/ رئيس الجامعة وكان آخرها قبل أسبوع”.

احتجاز الختم

وأضاف العميد قائلا: “نحن كنا على شفافية مع رئاسة الجامعة فقد عرضنا موضوع الأمين في اجتماع مجلس الكلية وأعطيناه أكثر من فرصة لكن للأسف ربما أصبحت العرقلة وإفشال العمل الإداري في الكلية أصبحت هدفا من أهداف الأمين، ما اضطرنا إلى طلب حضور اللجنة المشكلة من الأخ رئيس الجامعة وهم (أمين عام الجامعة ومدير عام إدارة الشؤون الإدارية) إلى المجلس والاستماع للأعضاء، وبحجة انشغالهم فقد بادر أعضاء المجلس بالذهاب إلى إدارة الجامعة وعقد لقاء مع أمين عام الجامعة وتم طرح مخالفات أمين الكلية التي كان أهمها احتجاز ختم الكلية والتغيب المستمر ورفض تسليم الختم إلى العميد رغم إبلاغه من قبل اللجنة بذلك”.

لا مبالاة

واعتبر الدكتور المتوكل أن رئيس الجامعة غير مهتم بالمشكلة ولم يعطها حجمها بل ولم يستوعبها وأن التفاعل مع الكلية يأتي من نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية د. إبراهيم المطاع، وعدم التفاعل من رئيس الجامعة خلال هذه الفترة دفع بكادر الكلية لتقديم الاستقالة الجماعية.

“ليس هكذا فحسب بل إن هناك مشكلة أخرى تتمثل في قلة إيرادات الكلية التي تقلصت بنسبة 35% مع الظروف الحالية لليمن فبعض الطلاب غير قادر على دفع تكاليف النظام الموازي وكليتنا ليس لديها أي اعتماد تشغيلي من الدولة منذ نشأتها في العام 2007 بل تعتمد على الإيرادات في التشغيل ودفع مستحقات الساعات التعاقدية، بينما كان هناك مرتبات بعض الموظفين الرسميين من الدكاترة تدفعها لهم وزارة المالية، ومع ذلك فنيابة رئاسة الجامعة لشؤون الطلاب تأخذ ما نسبته 30% من عائد الكلية وهذا يتسبب في عجز كبير لدى ميزانية الكلية لأنها تحتاج بشكل مستمر إلى التطوير في المعامل لمواكبة التطورات التكنولوجية باعتبارها كلية علمية” حسبما أوضح الدكتور المتوكل.

عجز مالي

وأضاف الدكتور عدنان المتوكل: أن على الجامعة مراجعة نسبة الـ 30% من العائدات باعتبارها عبئا كبيرا على الكلية وفي حال لم يتم إعفاء الكلية منها ستتدهور العملية التعليمية نتيجة عدم قدرة الكلية على صرف أجور الساعات التعاقدية، خاصة والكثير من الطلاب لا يزال عند بعضهم من 700 -800 دولار وهم غير قادرين على دفعها، لكن نيابة الرئاسة تريد منا خفض تكاليف الساعات التعاقدية من 2000 ريال للدكتور في النظام العام إلى 1500 ريال وبالنسبة للمعيد من 1000 ريال إلى 700 ريال ومن 3500 ريال في النظام الموازي إلى أقل من 3000 ريال للدكاترة ومن 1500 إلى 1000 ريال للمعيدين وهذا غير ممكن لأن هذه النسبة مقارنة بالكليات العلمية الأخرى لا تساوي شيئا.

ويضاف إلى المشكلات عدم إصدار التعزيزات المالية لعدد خمسة من أعضاء هيئة التدريس تم تعيينهم عامي 2014 و2016 في الكلية وفقا للوائح المتبعة، حيث صدرت قرارات تعيينهم من قبل رئيس الجامعة مع علم الجامعة بحاجة الكلية لكادر أكاديمي جيد، غير أنه تم رفض تثبيتهم رغم أنهم يعملون بالكلية وبمناصب إدارية عليا (نائب عميد، رؤساء أقسام) ولديهم كل الوثائق اللازمة للتثبيت، وقد علمنا بتسوية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة منذ 2014 وآخرها تسوية وضع 80 دكتور الشهر الماضي ليس من بينهم أي دكتور في كلية الحاسوب، علاوة على عرقلة صرف نصف الراتب لعدد من أعضاء الكلية وهم في إجراءات سليمة بحسب اللوائح إما مبتعثين أو متفرغين.

إيقاف الامتحانات

وكان كادر كلية الحاسوب قد قدموا استقالتهم الجماعية وبناء على ذلك تم إيقاف الامتحانات للفصل الثاني من العام الدراسي 2017-2018 منذ الأحد الماضي بالإضافة إلى الاعتذار عن عدم قدرة الكلية على إجراء امتحانات القبول للطلاب المتقدمين للعام الجديد قبل أن تستأنفها الثلاثاء بعد يومين من التوقف.

تراجع مشروط

وفي الحديث عن أي اتفاق تم استئناف الامتحانات عليه، قال الدكتور المتوكل: “تواصلنا يوم الأحد مع الدكتور المطاع ورئيس الجامعة إلى الساعة التاسعة مساءا وضغطوا علينا للتراجع عن الاستقالة، وطلب منا رئيس الجامعة الرفع بالمخالفات المالية على الأمين فقط.

واتفقنا مع الدكتور المطاع على استمرار الامتحانات وفق وعود منه على أن يعملوا تسوية للمنقطعين وكان ذلك بعد أن جاء وفد كبير من دكاترة الجامعة واحتراما لهم قررنا استمرار الامتحانات وتعليق الاستقالة إلى أن يتم الاستجابة لمطالبنا.. وننتظر صدور المحضر من اللجنة وتقرير الأمور المالية وفي حالة لم يكن هناك مشكلة سنتراجع عن استقالتنا أما إذا لم تحل مشاكل الكلية فسنستأنف الاستقالة وهي الآن في حالة سبات.

وأضاف المتوكل: “حاولت تحسين أوضاعنا مع رئيس الجامعة من أجل تحسين العملية التعليمية لكن دون جدوى”.

إداريا لا سياسيا

هذه المشكلة تم توظيفها سياسيا من قبل بعض المحسوبين على أطراف وتيارات سياسية مختلفة جعلوا منها مثالاً للفوضى ومقدمة لمشاكل إدارية واسعة في صنعاء غير أن الدكتور عدنان المتوكل يقول أنها ليست سياسية ولم يكن لها هذا الغرض، إذ أنها تأتي من قبل كادر كامل وليس طرفاً سياسياً، وقال: “كنت قدمت استقالتي بمفردي رغم أنني محسوب على أنصار الله، لكن الزملاء أبوا إلا أن يكون لهم الرأي فيما يتعلق بكليتهم، وقدمناها من جانب الحق وليس لإثارة الفوضى.

وقال لمن يعتبرها مقدمة لفوضى إدارية أو ممارسات خاطئة في ظل الظروف الحالية: “لقد عملنا في الكلية منذ أربع سنوات رغم الظروف التي تسببت في توقف الكثير من الكليات وكنا يدا واحدة مجمعين على استمرار العملية التعليمية لأن توقفها يعني توقف الكثير من الأعمال في صنعاء منها المحلات التجارية القريبة من الجامعة وداخلها والمواصلات وغيرها، ولكنا لم نرضخ للظروف واستمرينا ونخاف الآن من أن تجبرنا الظروف على التوقف، وأهمها التعامل غير المنطقي من قبل رئاسة الجامعة.. حتى أن الرئيس لم يجتمع معنا بعد الاستقالة ولم يلقي لها اعتبار لكن الدكتور المطاع هو من يحاول حلها ونائب وزير التعليم العالي جاء ليحل المشكلة باعتبارها إدارية وليست سياسية.

إلى من يهمه الأمر

وخاطب المطاع في نهاية الحوار الجهات العليا ممثلة بوزارة التعليم العالي ورئاسة مجلس الوزراء ومكتب رئاسة الجمهورية لمعرفة ما يحصل في الجامعة وما يعاني منه أعضاء هيئة التدريس فيها، وقال كليتنا بحجمها وشهرتها لا تمتلك سوى تسعة أعضاء هيئة تدريس تم تثبيتهم فقط.

وأضاف: “أتمنى من الجميع سواء في رئاسة الجامعة أو الوزارة أو ما هو أعلى أن يحاولوا إعطاء اهتمام أكبر لضمان استمرار العملية التعليمية ومراعاة ظروف أعضاء هيئة التدريس في الكلية، وتقدير الجهود لنعمل جميعا في حلقة وصل يعجز على المغرضين النيل منها.