الخبر من مصدره لحظة حدوثه

تصعيد التحالف في الساحل.. فشل متتالي وضحايا أبرياء

تقرير خاص/ وكالة الصحافة اليمنية يستمر التحالف في شن غاراته الجوية على المدنيين في المدينة الساحلية غربي اليمن منذ أكثر من أربعة أعوام مخلفا آلاف القتلى والجرحى، وفي الأشهر الخمسة الأخيرة من العام الجاري كثف التحالف بقيادة السعودية والإمارات تلك الغارات فيما أسموه بالتصعيد للاستيلاء على المحافظة التي يعمل معظم سكانها في الزراعة وصيد الأسماك، [...]

تقرير خاص/ وكالة الصحافة اليمنية

يستمر التحالف في شن غاراته الجوية على المدنيين في المدينة الساحلية غربي اليمن منذ أكثر من أربعة أعوام مخلفا آلاف القتلى والجرحى، وفي الأشهر الخمسة الأخيرة من العام الجاري كثف التحالف بقيادة السعودية والإمارات تلك الغارات فيما أسموه بالتصعيد للاستيلاء على المحافظة التي يعمل معظم سكانها في الزراعة وصيد الأسماك، بينما تقل فيها فرص العمل المدنية والصناعية ويعاني معظم شبابها من البطالة.

 

ومر التصعيد العسكري للتحالف بأكثر من مرحلة، انطلقت الأولى من باب المندب قبل أكثر من عامين واستمر التحشيد لها حتى تمكن مسلحو التحالف من دخول ميناء المخا، حيث دفعت القوات الإماراتية بعتاد عسكري هائل وعملت على تحشيد وتجنيد آلاف الشباب من أبناء المحافظات التي سيطرت عليها جنوب اليمن بالإضافة إلى المجندين من عدة دول عربية وغربية، ثم عاد مرة أخرى في مايو/ أيار المنصرم للتصعيد في الساحل الغربي الممتد من المخا إلى مدينة الحديدة، واستطاع التحالف بمساعدة التضاريس الساحلية المكشوفة من تحقيق اختراق على طول امتداد الشريط الساحلي للمحافظة حتى مطار المدينة.

 

تصدي

 

وخلال فترتي التصعيد استطاع الجيش واللجان الشعبية تنفيذ عمليات هجومية نوعية تلقى خلالها التحالف ومسلحيه العديد من الضربات الموجعة وخسر آلاف المسلحين ومئات المدرعات والآليات وأجبره الجيش اليمني على التراجع في أكثر من نقطة إلى جانب محاصرة قواته واستهداف تعزيزاته باستمرار.

 

هذا التصدي اليمني للقوات المشتركة ومسلحيها أجبر التحالف في أكثر من مرة وبمساعدة دولية على إعلان قبوله بالتفاوض مع سلطة المجلس السياسي الأعلى، غير أنه ما يلبث أن يعلن التصعيد مرة أخرى.. فترات ساعدته على أخذ أنفاسه وجلب المزيد من المسلحين والمزيد من العتاد العسكري، من أجل تحقيق هدف الوصول إلى الميناء، “حيث يمكن من خلال ذلك تضييق الخناق على أنصار الله وإرغامهم على الاستسلام” حسب زعمه.

 

ومع كل تصعيد جديد يزداد الاندفاع والتصدي لدى الطرف الآخر، حيث تكشف الأيام المتتالية العديد من المفاجآت التي خبأها الجيش واللجان من صناعاتهم العسكرية الحديثة والتي ساعدت إلى حد كبير في إعاقة وصول التحالف إلى المدينة، وأجبرته على العودة نحو الدريهمي ومحاولة التقدم مرة أخرى من جهة كيلو 16 غير أن ذلك أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل.

 

ضحايا أبرياء

 

وأدى التصعيد في الساحل الغربي خلال الأشهر الأخيرة إلى مقتل وجرح مئات المدنيين من أبناء المدينة والقرى المجاورة لها نتيجة استهداف طائرات التحالف لمساكنهم وأعمالهم وباصات النقل التي تقل النازحين، إذ بلغ عدد النازحين من المدينة نصف مليون مواطن، وهي أكبر موجة نزوح في اليمن منذ بدء الحرب بحسب إحصائية أممية.

 

قبل أيام قليلة وبالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية فترة 30 يوما مهلة لإنهاء حرب التحالف على اليمن وتأييدها لاستئناف المشاورات بين المجلس السياسي الأعلى من جهة وحكومة الرئيس المستقيل هادي من جهة أخرى، عاد التحالف مصعدا غاراته وزحوفاته في الساحل الغربي وبعض المحافظات من أجل كسب أوراق في المشاورات القادمة، غير أن تلك الغارات أسفرت عن مقتل وجرح أكثر من 100 مدني بينهم نساء وأطفال، 65 من بين الضحايا هم من أبناء محافظة الحديدة.

 

تصعيد مضاد

 

لم يكن هذا التصعيد مفاجئا لقوات الجيش واللجان الشعبية، فالسلطات في صنعاء غير واثقة من جدية المملكة السعودية ودولة الإمارات في السماح للمسؤولين اليمنيين المقيمين فيها، والذين هم أطراف في الصراع، بالذهاب إلى المشاورات، بل أن تلك السلطات تعتبر هذه الدعوة الأميركية لإنهاء الحرب حيلة جديدة لتحقيق المزيد من الاختراقات فيما إذا اهتم الأول بالاستعداد للحل السياسي وأهمل الجانب العسكري، ما جعلهم ينتظرون أي تصعيد قادم من جهة القوات المشتركة.

 

في بيان صادر عن القوات المسلحة اليمنية مساء اليوم أكدت قوات صنعاء تمكن الجيش واللجان من قطع خطوط الإمداد للتحالف من أربعة محاور في الجبلية ومدينة التحيتا والفازة والجاح الأسفل ما أدى إلى قطع الخطوط بشكل كامل ومحاصرة تلك القوات بعد فرار بعضها وإرباك صفوفها وتدمير 17 آلية وسقوط ما لا يقل عن 150 بين قتيل وجريح، وأشار البيان إلى أن التحالف انتشل الكثير من جثث القتلى والجرحى عبر مروحيات عسكرية، ليصل حجم خسائره إلى ألف قتيل وجريح بما فيهم قيادات، ونحو 150 آلية ومدرعة.

 

عاد التصعيد إلى الساحل مجددا غير أنه لم يأت من طرف واحد كما هو معتاد، بل جاء من الطرفين، لكن هذه المرة لم يتح الجيش واللجان للقوات المشتركة تحقيق أي اختراق في صفوفها حتى انقضّت عليها في ساعات التصعيد الأولى مسببة بذلك انحرافا في مسار كل الخطط التي جهز لها التحالف وإفشال تقدمه، ما يدفعه إلى شن غضبه على المدنيين، ككل مرة.