المصدر الأول لاخبار اليمن

تقرير دولي: الإمارات تدعم إشعال الحرب الأهلية في اليمن سعيا لتقسيم البلاد

متابعات/وكالة الصحافة اليمنية//

 

 

أبرز تقرير دولي دعم دولة الإمارات إشعال فتيل الحرب الأهلية في اليمن سعيا لتقسيم البلاد والسيطرة على مناطقه الاستراتيجية.

وأبرز كانتان مولر الصحفي المتخصص بالبلدان المطلة على الخليج، في تحقيق له، مخاطر اندلاع الحرب الأهلية على محافظة أرخبيل سقطرى بفعل التدخلات العدوانية للإمارات.

وجاء في التحقيق: كان أرخبيل سقطرى لمدة طويلة معزولا وبمنأى عن المشاكل التي يعيشها اليمن. لكن حالة السلام التي كانت تميزه إلى حد الآن تضمحل يوما بعد يوم، بسبب الانقسام الذي ولّدته الحركة الانفصالية في المجتمع المحلي. جزء من سكان الأرخبيل يساندون هذه الحركة بمساعدة إماراتية، ضد من ينددون بأي تدخل خارجي.

هنا، يراقب بعض المراهقين المستلقين على كراسي بلاستيكية الممر، حاملين أسلحة رشاشة. يتحسر علي سعد، وهو مدير مكتب الشيخ عيسى بن ياقوت، القائد القبلي لجميع شيوخ الأرخبيل قائلا: “قبل الانقلاب، لم يكن الأطفال يحملون الأسلحة”.

في إحدى ليالي أبريل/نيسان 2020، أرست سفينتان آتيتان من القارة ومحملتان بجيوش مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على سواحل سقطرى، لتضع حدا لحالة السلام التي يعيشها الأرخبيل.

استولى العسكر على الحواجز ومراكز الشرطة والميناء العسكري والمطار ومكتب المحافظ، بعد بضع مواجهات، لا سيما في حيبق، قبيل حاديبو.

هرب المحافظ رمزي محروس ونجحت العملية. يروي علي سعد: “تجمع 300 مرتزقة ليسوا من سقطرى في يوم جمعة بحاديبو، بأسلحتهم الثقيلة وسياراتهم الحربية. أطلقوا النار في الهواء لمدة ثلاث ساعات لبث الرعب في النفوس. خاف الجميع، فهي أول مرة يحدث فيها أمر كهذا هنا. كان ذلك أكثر يوم حزين تشهده سقطرى”.

ويؤكد هنري تومسن، وهو عضو في فريق خبراء الأمم المتحدة مختص في الجماعات المسلحة هذه الرواية قائلا: “أكدت لي عدة مصادر أن فرق المجلس الانتقالي أتت من عدن والضالع ولحج وجاءت ليلا على متن مراكب صيد”.

ولم يتمتع الحراك الجنوبي فقط بمساعدة المحافظات الجنوبية الأخرى المساندة للمجلس الانتقالي.وتساند الإمارات هذه المجموعة الانفصالية في جنوب البلاد، .

بداية الانقسام

في مايو/أيار 2018،  بناء قاعدة خلفية تزعم انها لحربها ضد والإرهاب في اليمن، جلبت أبو ظبي أربع طائرات حربية وحوالي مائة جندي على الجزيرة.

في حاديبو، تظاهر سكان صدمهم هذا الانتشار العسكري وطالبوا برحيل فوري. وقد طلب هادي من منفاه وكذلك السلطات المحلية من  السعودية أن تلعب دور الوسيط.

بعد بضعة أسابيع، تراجعت القوات الإماراتية، لكن الأمور كانت قد أخذت مجراها. سكان الأرخبيل هم صيادون متواضعون ومربو ماشية وصغار تجار، وتستهويهم وعود المجلس الانتقالي بالاستثمار بمساندة الإمارات.

ففي 2010، كان الأرخبيل يستقبل بين أربعة آلاف وخمسة آلاف زائر في السنة. وكانت سقطرى آنذاك محطة للمسافرين اليمنيين.

شيئا فشيئا، تنقسم الجزيرة بين الموالين لمجلس الانتقال الجنوبي أو الإمارات، وبين من يرغبون في بقاء سقطرة تحت سلطة الدولة، على أمل الحصول على استقلالية أكبر بعد الحرب، في كنف نظام فيديرالي.

وتشهد حاديبو عديد المظاهرات المطالبة برحيل المحافظ رمزي محروس، بعد أن جعل منه موقفه المناهض علنا للمساعدات الإنسانية الإماراتية رمزا لحكومة فاسدة وغير ناجعة يقودها حزب الإصلاح، الذي يتهم بكونه قناعا للإخوان المسلمين.

وهي سردية يتبناها عديد الناشطين المساندين لمجلس الانتقال الجنوبي والتي تنخرط ضمن السياسة الإماراتية ضد هذا التيار في المنطقة.

في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أحاط موكب يعد حوالي مائة امرأة يلبسن نقابا أسودا بمكتب المحافظ. وطالبن باستقالة محروس بتهمة عقد اتفاق مع الإخوان المسلمين.

لا ينتمي المحافظ إلى هذا التيار، لكنه عضو في حكومة هادي المتأثر بحزب الإصلاح. يعلق نبيل نويرة، المحلل في منتدى الخليج الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، على هذا قائلا: “يدعي الانفصاليون أن خصومهم ينتمون إلى تنظيم الإخوان أو إلى منظمات إرهابية لكي يفقدوا شرعيتهم”.

يفند محروس الذي لجأ إلى سلطنة عمان هذه الاتهامات: “أنا اشتراكي. هذه التهمة بالانتماء إلى الإصلاح -أي إلى تنظيم الإخوان- تُرفع في وجه جميع أعضاء المسؤولين الحكوميين”.

من جهة أخرى، تشهد سقطرى مظاهرات تطالب بإنهاء كل تدخل إماراتي. يقول علي سعد في هذا الصدد: “لم أكن مساندا لمحروس، لكنه كان المحافظ الذي عينته حكومتنا الشرعية. معه على الأقل كنا نستطيع النقاش والتحاور، وهو أمر مستحيل اليوم”.

“يوجد رئيسان هنا”

المملكة العربية السعودية التي استنجدت بها الحكومة المركزية لتفادي صراع مفتوح بين الانفصاليين والموالين للحكومة، أقامت عدة قواعد عسكرية على الجزيرة، التي باتت تعد مئات الجنود على أرضها.

وتحط كل أسبوع طائرة تزويد تأتي مباشرة من المملكة، كما أصبح الأرخبيل مرحلة من مراحل الخدمة العسكرية السعودية، حيث يتدرب هنا بعض الشباب أو يأتون لإتمام تدريبهم.

ما عدا بعض الأعمال الخيرية، فإن للسعوديين المتواجدين في سقطرى تأثير ضئيل على ما يجري في الجزيرة. يقول أحد الجنود: “يوجد رئيسان هنا، هادي، رئيس الحكومة المركزية وعيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي”. توجد قاعدته العسكرية قبالة مركز شرطة علقت على جداره صورتا الرئيسين.

منذ عام وفي نفس المكان، هاجد جنود المجلس الانتقالي هذا المركز الذي يقع على بعد حوالي عشرين مترا من القاعدة العسكرية السعودية، دون أن يتحرك هؤلاء.

ويؤكد رمزي محروس أنه أخبرهم بأن انقلابا سيحدث، لكن دون جدوى: “سمعنا بوصول المرتزقة بفضل سلطات محافظات أخرى. وقد وعدنا الجنرالات السعوديون أنهم سيمنعون حدوث أي انقلاب -وهم من المفروض حلفاء الحكومة المركزية. لكنهم لم يفعلوا أي شيء”.

ويقول أحد العسكريين السعوديين الذي لا يرغب في التصريح عن هويته: نحن نتحكم في المجلس الانتقالي هنا. وقد مددناهم بالأسلحة والسيارات الحربية“. أما رمزي محروس، فقد اعترف أنه طلب من أنصاره عدم رد الفعل: قررت أن أنسحب حقنا للدماء”.

وفعلا، من الأرجح أن الرياض كانت على علم بالانقلاب. هل اتفقت الإمارات مع السعودية كي تسقط سقطرى على يدي الانفصاليين؟ هذا ما يعتقده المعتصمون السلميون من أعيان القبائل.

مؤخرا تم إيقاف وسجن ناشطين أو حتى مجرد مواطنين انتقدوا عبر إرساليات واتساب قادة المجلس الانتقالي أو حتى التدخل الإماراتي.

عبد الله بدحان آخر المعتقلين، وقد سُجن بعد أن نشر على صفحته على فيسبوك صورا تظهر وجود مهبط للمروحيات على الجزيرة، ثم أفرج عنه بعد أيام.

قد يعجبك ايضا