عبثاً يحاول المواطنون الفلسطينيون في مدينة غزة المنهكون والمتعبون من الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، استيعاب كمية القهر والظلم والوجع، جراء الفقد والدماء ليضاف إليهم محاولات البحث عن أماكن للنجاة وسبل للنزوح في ظل التهديد باحتلال مدينة غزة بالكامل والذي يسبقه القصف والدمار الهائل بشكل يومي وبعنف أكبر يوماً بعد يوم ليتحول ليلهم لكابوس متجدد..
ويضطر المواطنون خاصةً في المناطق الشرقية والشمالية لمدينة غزة للنزوح هرباً من القصف المتواصل والعنيف، خاصةً منذ بدء العملية العسكرية في حي الزيتون في 11 أغسطس الحالي، فلجأ الكثيرون للنزوح نحو غرب المدينة وعلى شاطئ البحر، لعدم قدرتهم المادية للنزوح نحو جنوب القطاع.
ويسعى سكان مدينة غزة، للبحث عن وسائل وبدائل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ممتلكاتهم وأثاث منزلهم، وتوفير ما يلزم للنزوح خاصةً مع ارتفاع تكلفته العالية حيث يبلغ معدل النزوح للعائلة الواحد مايقارب من 3000 دولار.
المواطن أبو عاهد سالم، اضطر لعرض أدواته الكهربائية على صفحة خاصة بالبيع على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، مبرراً بيعه للحصول على مبلغ يستطيع من خلاله توفير مواصلات للنزوح وخيمة تستر عائلته بعد النزوح.
سالم ليس وحده، فالمواطنة أم محمد قواسمي، عرضت جزءاً من أدواتها المنزلية للبيع على جروب للسيدات، اضطرت لبيعها، معللة ذلك حاجتها للأموال لكي تستطيع النزوح، وللخروج من منزلها بأقل ما يمكن من الخسائر حال لو فقدت منزلها أو دمر خلال احتلال المدينة.
قواسمي تدرك جيداً أنها تبيع جزء من مقتنياتها مجبرة على ذلك، ليس ترفاً أو رفاهية أو بحثاً عن أخرى بديلة، فهي تحاول أن تستفيد من مقتنياتها حتى لا تخسرها نهائياً..
وفكرة البيع لم تكن جديدة، فقد شهدها السكان منذ بداية الحرب، حيث اضطروا للبيع فيما سبق لعدة أسباب أبرزها الجوع وسوء التغذية خاصةً مع الارتفاع الباهظ للأسعار سواء كان المواد الغذائية الهامة أو الخيام أو شقق وبيوت الايجار اللازمة، حيث لجأت الكثير من السيدات لبيع مستلزماتهن الخاصة كالملابس والأدوات المنزلية.
بدورها، تشير المواطنة سلمى عبد القادر من سكان جباليا، شمال قطاع غزة، إلى أن فكرة النزوح تكررت لديها، وفيما سبق هدم منزلها ولم يتبق منه شيء، واضطرت لشراء بعض المقتنيات بعد عودتها خلال فترة الهدنة الأولى في يناير 2025.
وتضيف أنها اضطرت الآن لعرض بعض من الممتلكات لكي تتمكن من توفير مبلغ مالي يعينها على النزوح، خاصةً مع ارتفاع تكلفتها العالي، بالأوضاع باتت صعبة للغاية والنزوح ليس كما السابق.
تقول عبد القادر: في النزوح الأول كان هناك مؤسسات تساعد في الحصول على خيام للنازحين، وبعض المقتنيات الهامة، لكن هذه المرة الأمر صعب للغاية وبات المواطن وحده يجب أن يتحمل النزوح ومأساته.
وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) من أن نحو مليون شخص في شمال قطاع غزة يواجهون أخطار النزوح، في ظل استمرار الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة، وتصنيفه مدينة غزة “منطقة قتال خطرة”.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة “قد تكون لها تداعيات أكثر فظاعة على المدنيين في مختلف أنحاء القطاع إذا تصاعدت حدتها”.
وأضاف أن قرار إسرائيل تصنيف مدينة غزة “منطقة قتال خطرة” سيضاعف المخاطر على حياة السكان، ويعوق وصول عمال الإغاثة وقدرتهم على تقديم الدعم.