الإعلان الصادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الشاباك حول “اغتيال” القائد الإعلامي في كتائب القسام خُدَيْفَة كَحْلُوت، المعروف بـ”أبو عبيدة”، لا يمكن النظر إليه بمعزل عن أهمية الدور الذي كان يلعبه، فالبيان نفسه يقرّ بأن هذا القائد كان يمثل “الوجه الإعلامي” لحركة حماس، مما يؤكد مدى فعالية جهوده في التأثير على الرأي العام ودعم المقاومة.
ما يثير التساؤل حول الرواية الإسرائيلية التي قد تكون مجرد زعم ليس أكثر، هو تركيزها المبالغ فيه على أن أبو عبيدة كان “مسؤولًا عن الدعاية”، في محاولة للتقليل من شأن إنجازاته وإلصاق تهمة “التضليل” به.
في المقابل، فإن دوره الحقيقي يبرز كقائد عسكري وإعلامي بارز، نجح بمهارة في إدارة منظومة إعلامية معقدة، وتنسيقها مع الجناح العسكري، وهو ما أزعج الجانب الإسرائيلي وجعلهم يعتبرونه “الشخصية الأبرز في رسم سياسة الدعاية”.
البيان الإسرائيلي، الذي يزعم أن العملية تمت بفضل معلومات استخباراتية دقيقة، يهدف بالأساس إلى إظهار تفوق الاحتلال الأمني، ولكنه في الوقت نفسه يكشف عن مدى القلق الإسرائيلي من قدرة أبو عبيدة على إدارة “الحرب النفسية” بفعالية عالية.
أشار البيان بوضوح إلى أن كحلوت كان “آخر القيادات البارزة” في القسام قبل السابع من أكتوبر، وهو ما يضع اغتياله المزعوم في سياق محاولات إسرائيل المتكررة لتصفية الشخصيات المؤثرة، مما يجعله بمثابة وسام شرف على صدره.
وبالتالي، يمكن قراءة هذا الإعلان ليس كإنجاز إسرائيلي، بل كاعتراف ضمني بالدور المحوري الذي لعبه أبو عبيدة في الإعلام العسكري للمقاومة، لدرجة أن الاحتلال رأى في تصفيته أولوية قصوى تستدعي بيانًا مشتركًا وتفصيليًا يبرر فيه دوافعه، وهو ما يثير الشكوك حول دوافعهم الحقيقية ودقة الرواية التي يقدمونها.