فرضت قوات “درع الوطن” الموالية للسعودية اليوم الإثنين سيطرتها الكاملة على معسكر القوات الخاصة في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، عقب السماح بانسحاب فصائل “الانتقالي” الموالية للإمارات بأسلحتهم الشخصية.
وأكدت مصادر مطلعة، أن قيادات الفصائل الموالية للإمارات قبلت الانسحاب والخروج صوب مديرية قشن الساحلية ومنها إلى عدن، وذلك بعد حصارهم داخل المعسكر، ورضوخهم لاتفاق يقضي بتسليم كافة المدرعات والأسلحة الثقيلة لفصائل “درع الوطن”، بعد تعرضهم لضربات جوية سعودية أمس الأحد في محور الغيضة.
وأوضحت المصادر أن التطورات الميدانية تتجه نحو محافظتي شبوة وأبين، اللتين باتتا المحطة التالية للقوات الموالية للسعودية لطرد الفصائل الموالية للإمارات، استكمالا لعمليات التطهير التي بدأت في حضرموت والمهرة نهاية ديسمبر الماضي.
وكانت الفصائل الموالية للسعودية قد نفذت هجمات واسعة بإسناد مباشر من سلاح الجو السعودي على كافة المعسكرات التي سيطرت عليها فصائل الانتقالي مطلع ديسمبر الماضي، عقب اجتياحها مديريات وادي حضرموت والمهرة، حيث خلفت الغارات الجوية مئات القتلى والجرحى في صفوف عناصر الانتقالي، مما أجبرهم على التراجع والانسحاب من تلك المناطق وصولا إلى مدينة المكلا.
وعلى وقع هذه الهزائم في المحافظات الشرقية لليمن، بدأت قيادات الانتقالي في مدينة عدن عمليات نقل واسعة للأسلحة والذخائر من معسكرات جبل حديد، والنصر، والصولبان، وغيرها، والاتجاه بها نحو معاقلهم القبلية في الضالع وردفان ويافع بمحافظة لحج.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس مخاوف جدية من وصول العمليات العسكرية السعودية إلى قلب عدن، لإنهاء “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذي أنشأته الإمارات ، في مايو 2017، عسكريا في تلك المناطق، والعمل على إعادة “رشاد العليمي” إلى قصر معاشيق، تحت حماية “درع الوطن”.
كما بدأت ملامح التوجه السعودي لإنهاء “الانتقالي” تتضح من خلال الترتيب لعقد حوار شامل لكافة القوى والمكونات الجنوبية في الرياض، والذي يهدف إلى تشكيل مكون جنوبي جديد يكون بديلا للانتقالي الذي يتهمه خصومه بالادعاء بتمثيل القضية الجنوبية على أسس مناطقية، بالإضافة إلى مساعيه المعلنة نحو تنفيذ مشروع الانفصال مقابل التطبيع مع “إسرائيل” وبدعم مباشر من الإمارات.
وفي ذات السياق، تعمل الرياض على إعادة تشكيل “مجلس القيادة الرئاسي” وتقليص عدد أعضائه إلى رئيس ونائب فقط، مع الإبقاء على “رشاد العليمي” رئيسا للمجلس، وذلك لفرض واقع سياسي جديد في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، لا سيما بعد إنهاء مشاركة الإمارات رسميا في التحالف الذي شن الحرب في مارس 2015م.