رهان “تل أبيب” على الفوضى في إيران: محاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ بالمنطقة
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
بين مساعي إثارة الفوضى من الداخل وقرع طبول الحرب الإقليمية، تندفع قيادة الاحتلال الإسرائيلي نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة مع طهران، متجاوزةً حدود الصراع العسكري إلى حرب نفسية وسياسية تستهدف بنية الجمهورية الإسلامية من الداخل. تأتي تصريحات رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو اليوم؛ لترسم ملامح استراتيجية إسرائيلية تراهن على “سقوط القلعة من الداخل”، حيث يمزج الخطاب الإسرائيلي بين استمالة الشارع الإيراني بوهم ‘الازدهار والشراكة’، وبين التحريض الدولي الممنهج لعزل طهران وتضييق الخناق عليها.
وفي وقت تعيش فيه المنطقة على صفيح ساخن، تبدو تصريحات نتنياهو جزء من خطة استباقية لإعادة صياغة خارطة النفوذ في الشرق الأوسط، وسط تأهب عسكري غير مسبوق يضع كافة السيناريوهات، بما فيها التدخل الخارجي، على طاولة التنفيذ.
اليوم الأحد، قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه “عندما تتحرر إيران من نير الاستبداد، ستعود هي وإسرائيل إلى كونهما شريكتين”.
وأكد أن “إسرائيل تدعم ما وصفه “نضال الإيرانيين من أجل الحرية وتدين بشدة أعمال المجازر الجماعية بحق مدنيين أبرياء”.
ويشهد الاحتلال حالة تأهب قصوى تحسبا لاحتمال أي تدخل أمريكي في إيران، وفق ما نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إسرائيلية مطلعة.
لا تقتصر تصريحات نتنياهو على كونها مجرد “تضامن” مع الاحتجاجات، بل يراها مراقبون جزءاً من استراتيجية تتبعها “تل أبيب” لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية من الداخل.
منذ سنوات، يعتمد الاحتلال خطاباً موجهاً مباشرة إلى الشعب الإيراني عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لخلق فجوة بين الشارع والقيادة السياسية، وتصوير الاحتلال كـ “حليف إنقاذ” مستقبلي.
في خضم الأحداث الجارية في إيران، يسعى الاحتلال إلى شيطنة إيران دوليًا، من خلال إدانة أي إجراءات للحفاظ على الأمن، يتزامن هذا الخطاب مع تحركات ميدانية وتدريبات جوية تحاكي ضربات لمنشآت نووية، مما يشير إلى أن التحريض الكلامي يهدف لتوفير غطاء شرعي لأي مغامرة عسكرية محتملة يقوم بها الاحتلال أو أمريكا أو كليهما ضد الجمهورية الإسلامية.
يرى اليمين الإسرائيلي الحاكم أن “تفكيك إيران من الداخل” هو السبيل الوحيد لإنهاء ما يسمونه “الأخطبوط الإيراني” وقطع أذرعه في المنطقة، وهو ما يفسر حدة الخطاب الإسرائيلي وتجاوزه للأعراف الدبلوماسية في التدخل بالشؤون الداخلية للدول.
يصب خطاب نتنياهو الموجه للداخل الإيراني في خانة “البروباغندا” السياسية التي تهدف إلى شرعنة أي تحرك عسكري قادم، وتصوير الاحتلال كـ “حليف إنقاذ” للشعب الإيراني بما يجعلها تتجاوز كونها مناورة تكتيكية لتضييق الخناق دولياً على طهران، و يضع المنطقة بأسرها على حافة فوهة بركان، بانتظار اللحظة التي قد تتحول فيها الكلمات إلى شرارة لمواجهة كبرى قد لا تُبقي ولا تذر.
إيران : الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا يتحملان المسؤولية
في ردود الفعل الإيرانية على تصريحات نتنياهو وتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب، شدد الرئيس الإيراني ” مسعود بزشكيان” في خطاب متلفز وجهه إلى الأمة اليوم الأحد، على أن أعمال الشغب الجارية تُدار وتُنظم من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بهدف زعزعة أمن إيران، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الشعب الإيراني يحتج ويعترض دون أن يحرق الأسواق أو يرتكب الجرائم.
فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة الماضية، الولايات المتحدة و”إسرائيل” بـ”تأجيج حركة الاحتجاج” في البلاد.
وقال عراقجي: “هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران”.
وأضاف: “إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة”.
من جهته حذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، من أن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد باستهداف “إسرائيل” والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، باعتبارها “أهدافا مشروعة”.
السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرَواني، حمل “الولايات المتحدة المسؤولية عن تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف هدامة وتخريبية في إيران”.
وفي رسالة وجهها إلى مجلس الأمن، نقل إيرَواني “تنديد طهران بالسلوك المستمر وغير القانوني وغير المسؤول للولايات المتحدة، بالتنسيق مع “إسرائيل”، في التدخل بالشؤون الداخلية لإيران، وذلك عبر التهديدات والتحريض والتشجيع المتعمد على زعزعة الاستقرار والعنف”.