ترامب يفقد السيطرة: من مينيابوليس إلى نيويورك.. الغضب الشعبي يهدد ولايته الثانية
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
في تصعيد ميداني يعكس حجم التوتر المتزايد بين السلطات الفدرالية والمجتمعات المحلية، شهدت عدة مدن أمريكية وعلى رأسها مينيابوليس موجة عارمة من الاحتجاجات المطالبة برحيل قوات الهجرة والجمارك (ICE) ووقف ملاحقة المهاجرين غير القانونيين.
تأتي هذه التظاهرات الواسعة، رداً على مقتل سيدة برصاص عنصر فدرالي أثناء قيادتها لسيارتها، في واقعة اعتبرها المنظمون دليلاً صارخاً على خطورة نهج “القبضة الحديدية” الذي تتبعه إدارة ترامب.
ومع تسجيل أكثر من ألف تظاهرة مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبرز مينيابوليس اليوم كمركز لرفض السياسات الفدرالية، وسط مطالبات شعبية بمحاسبة المتورطين في العنف وضمان حماية حقوق الإنسان للجميع بغض النظر عن وضعهم القانوني.
لم تعد شوارع مدينة مينيابوليس الأميركية مجرد ساحات للاحتجاج العابر، بل تحولت إلى شوارع غاضبة، ضد الرئيس ترامب وسياسات الهجرة الفدرالية، حيث احتشد الآلاف تنديدًا بـ الممارسات المشينة ضد المهاجرين، هذه الهبة الجماهيرية وضعت إدارة الرئيس ترامب في مواجهة مباشرة مع الشارع، خاصة بعد مقتل المواطنة “رينيه نيكول غود” وهي الحادثة التي فجرت موجة من التساؤلات حول مشروعية استخدام القوة المفرطة وقوانين الإقامة، مما دفع المحتجين للمطالبة بإنهاء تواجد قوات الهجرة والجمارك (ICE) في المدينة بشكل نهائي.
المتظاهرون رفعوا شعارات ترفض استمرار حملة اعتقالات تشنها الحكومة الفدرالية ضد المهاجرين غير القانونيين في المدينة، ونددوا بمقتل السيدة “غود” برصاص ضابط هجرة وطالبوا بمحاسبته، فقد هتف المتظاهرون باسم الضحية نيكول غود (37 عاما).
وبحسب المصادر الإعلامية، تحدّى الآلاف البرد القارس وتدفقوا إلى متنزه مغطى بالثلوج للتجمّع قرب موقع إطلاق النار، ورفعوا لافتات تطالب بخروج إدارة الهجرة والجمارك من مينيسوتا، الظروف الجوية القاسية، لم تمنع المتظاهرين من الخروج في مسيرات عاضبة، حاملين لافتات كُتبت بمداد الغضب والمطالبة بالعدالة.
لقد تحولت صرخات المتظاهرين التي رددت اسم الضحية “رينيه نيكول غود” إلى نشيد للتمرد ضد ما وصفوه بـ “القمع الفدرالي” للمهاجرين؛ حيث يرى المحتجون أن حملات المداهمة والاعتقال التي تقودها إدارة الهجرة لم تعد تقتصر على تطبيق القانون، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد الأرواح وإشاعة الخوف في أوساط المجتمع. هذه الاحتجاجات، التي امتدت شرارتها لتشمل مدناً كبرى مثل نيويورك وواشنطن وفيلادلفيا، ترسم مشهداً جديداً من الانقسام حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة.
منظمو الاحتجاجات قالوا إنه من المقرّر تنظيم أكثر من ألف تظاهرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد مقتل غود، بينما كانت تقود سيارتها.
وفي فيلادلفيا، سار متظاهرون تحت المطر من مبنى البلدية إلى مكتب إدارة الهجرة والجمارك في المنطقة، كذلك شهدت نيويورك وواشنطن وبوسطن تعبئة من قبل الجماهير الغاضبين.
إدارة الرئيس الأمريكي ترامب حاولت تبرير جريمة القتل بأن عنصر الهجرة الذي أطلق النار على “رينيه” تصرف دفاعا عن النفس؛ إلا أن السلطات المحلية نفت بشدة صحة رواية الإدارة وتقول إن اللقطات تبين أن سيارة غود كانت تبتعد عن العنصر ولم تكن تشكل خطرا.
ويظهر مقطع مصور بهاتف محمول، يُعتقد أن الشرطي الذي أطلق النار هو من صوّره، الشرطي نفسه يقترب من سيارة غود ويدور حولها، فيما تقول له “أنا لست غاضبة منك”.
وبعد مروره أمام السيارة، يُسمع عنصر آخر يأمر غود بالخروج من المركبة قبل أن تحاول الانطلاق، لتُسمع بعد ذلك طلقات نارية. وفي نهاية المقطع، يُسمع الشرطي الذي يصور الفيديو وهو يشتمها.
حادثة مقتل “رينيه غود” برصاص ضابط هجرة (ICE) أعادت الجدل حول التفويض الممنوح للوكالات الفدرالية؛ حيث يرى المحتجون أن إدارة ترامب حولت “إدارة الهجرة” إلى قوة شبه عسكرية تمارس العنف المفرط دون رقابة محلية، المتظاهرون يرفضون ما يصفونه بـ “الإعدام الميداني”، ويطالبون بإخضاع الضباط الفدراليين للقوانين الجنائية للولايات بدلاً من الحماية التي توفرها لهم الحكومة المركزية.
بناءً على المعطيات الراهنة في مطلع عام 2026، نجد أن المظاهرات الحالية ضد ترامب، وخاصة بعد حادثة مينيابوليس، تؤثر عليه بشكل أعمق من فترته الرئاسية الأولى، وذلك لعدة أسباب سياسية واستراتيجية، فاستطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت في يناير الجاري، إلى تراجع ملحوظ في شعبية ترامب، حيث وصلت نسبة التأييد في بعض المؤشرات إلى 24%، وهو تراجع تاريخي لم يشهده منذ ولايته الأولى، التراجع لم يقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل شمل فئات كانت داعمة له مثل الناخبين المستقلين، وبعض الفئات في الضواحي، وحتى جزء من قاعدته التقليدية التي بدأت تشعر بالاستياء من سياسات الإغلاق الحكومي وتقليص الوظائف الفدرالية، مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.
من ناحية أخرى، هناك توجه متزايد لدى المدن الكبرى (مينيابوليس، نيويورك، بورتلاند) لرفض التعاون مع وكالة الهجرة (ICE)، مما يعرقل قدرة ترامب على تنفيذ برنامجه الرئيسي المتعلق بـ “الترحيل الجماعي”.
هذا التوجه، انعكس سلبًا من خلال انتقادات تطال شركاء ترامب مثل إيلون ماسك؛ لدورهم في “إدارة كفاءة الحكومة”، التي تسببت في تسريح آلاف الموظفين الفدراليين، فالمظاهرات الحالية تربط بين “عنف الشرطة – الهجرة” وبين “السياسات الاقتصادية القاسية”، مما يخلق جبهة معارضة موحدة ضد النهج الإداري لترامب ككل.
تشكل هذه المظاهرات تعبيراً عن رفض واسع لسياسات ترامب الخارجية والداخلية، التي يراها المتظاهرون كدليل على “السلطوية، حيث يؤكد منظمو المظاهرات لتنفيذ إضراب وطني في 20 يناير القادم، 2026، ذكرى التنصيب الثاني ترامب، للدفاع عن الديمقراطية والحريات.
يرى مراقبون أن المظاهرات الحالية تؤثر على الرئيس الأمريكي ترامب، بشكل ملموس من خلال تآكل شرعيته الشعبية ووضع عراقيل قانونية أمام سياساته، لكن الأثر الحاسم سيتضح في مدى قدرة هذه الحركة على التحول من “غضب في الشارع” إلى “أصوات في صناديق الاقتراع” خلال الانتخابات النصفية القادمة.