تبدي السعودية حرصا على عدم التطرق إلى خلافاتها مع الإمارات حول اليمن.
ورغم المعركة الإعلامية المندلعة بين الطرفين على خلفية طرد الإمارات من اليمن في 30 ديسمبر الماضي، إلا أن الجانب الرسمي السعودي التزم الصمت حيال الموقف، مفضلاً إدارة المعركة بعيدا عن التصريحات الرسمية، عن طريق الإعلام والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين لا تتجاوز مواقفهم ردة الفعل على الهجمة الصادرة من الناشطين التابعين للإمارات.
اليوم اضطر وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إلى الإدلاء بتصريح تحت ضغط الصحفيين خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره البولندي، خلال زيارته لوارسو، وهو التصريح الأول الذي يصدر عن مسؤول سعودي حول الصراع الناشب بين الرياض وأبو ظبي حول اليمن.
وزير الخارجية السعودي، أكتفى بالرد على سؤال من أحد الصحفيين حول الخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي، بالقول أن ” انسحاب الإمارات من اليمن كان ضرورياً لاستمرار العلاقات بين السعودية والإمارات” ولم ينس بن فرحان التأكيد على أهمية “توافر علاقات قوية بين السعودية والإمارات من أجل استقرار المنطقة” على حد قوله.
تصريح وزير الخارجية السعودي، اتسم بالبرود، ولم يكن على قدر طبيعة الأحداث المشتعلة بين الرياض وابو ظبي، وهي مسألة تأخذ أبعاد متعددة، حيث يبدو أن الرياض تحاول الحفاظ على علاقات ودية، مع الإمارات، أكثر من حرص الأخيرة على تلك العلاقات مع السعودية.
ويعتقد البعض أن الرياض لا تريد الاستغناء عن الخبرات التي اكتسبتها أبوظبي خلال فترة وجودها في اليمن، من خلال التعامل مع القوى الرافضة لوجود أي قوة أجنبية في مناطق جنوب وشرق اليمن، حيث يسود اعتقاد لدى الجانب السعودي، أن الإمارات راكمت الكثير من الخبرات في صناعة المؤامرات والدسائس وتنفيذ الأعمال القذرة، بعيداً عن الأعين السعودية.
إلى جانب أن الرياض تحاول امتصاص غضب الإمارات، بعد طرد الأخيرة من اليمن، حيث يرى مراقبون، أن أبوظبي، قد تلجأ إلى تحريك ورقة الإرهاب لإحداث حالة من القلق تعكر صفو الانفراد السعودي في مناطق جنوب وشرق اليمن، خصوصاً أن الرياض عملت على احتضان عدد من القيادات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات في اليمن، على أمل، احتواء أي تحركات قد تقدم عليها الإمارات في اليمن، من خلال الاستعانة بقيادات محلية موالية لأبوظبي يمكنها التواصل وجلب المعلومات من جهة، واستقطاب أي أطراف قد تفكر الإمارات بالتواصل معها جنوب وشرق اليمن.
بينما يرى البعض أن احتفاظ السعودية بخطاب رسمي منخفض، رغم المخاطر والتحديات التي فرضتها الإمارات على السعودية، خلال اجتياح مناطق شرق اليمن من قبل الفصائل التابعة للإمارات مطلع يناير الماضي، يأتي نتيجة مخاوف لدى الجانب السعودي، من تعرض المملكة لأعمال انتقامية من قبل الإمارات، تحاول الرياض تفاديها من خلال خطاب استرضاء ديلوماسي للإمارات.