المصدر الأول لاخبار اليمن

طموحات الرمال تصطدم بالواقع.. أزمات مالية تضرب المشاريع الكبرى في السعودية وتجبر “أرامكو” على بيع أصولها

الرياض | وكالة الصحافة اليمنية

في مؤشر جديد على التخبط الاقتصادي الذي يعصف بالمملكة العربية السعودية، كشفت تقارير دولية صادرة عن وكالات “رويترز” و”بلومبيرغ” عن سلسلة من التراجعات الحادة في خطط النظام السعودي الاقتصادية، شملت تأجيل مشاريع “عملاقة”، وتقليص أخرى، وصولاً إلى عرض أصول شركة “أرامكو” -العمود الفقري للاقتصاد السعودي- للبيع لتغطية العجز المالي المتزايد.

انحسار “ذا لاين” وتبخر أحلام “نيوم”

أكدت وكالة “بلومبيرغ” أن السلطات السعودية بدأت عملية مراجعة شاملة لمشاريعها الكبرى، وعلى رأسها مشروع “نيوم”.

وأشار التقرير إلى تعليق مؤقت لتصميم مشروع “ذا لاين” مع ترجيحات قوية بتقليص حجمه بشكل كبير، وإلغاء فكرة إنشاء ملعب كأس العالم داخله.
هذا التراجع لم يقتصر على “نيوم”، بل امتد ليشمل تأجيل “دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029″، حيث اعترفت التقارير بتعثر المشروع نتيجة التكاليف الباهظة والتعقيدات التقنية المستحيلة لبناء منحدرات تزلج وسط الصحراء، وهو ما وصفه مراقبون بأنه “إفلاس في التخطيط” واصطدام مباشر بالواقع الميداني.

أرامكو.. بيع “مجوهرات التاج” لإنقاذ الميزانية

في خطوة تعكس حجم الضيق المالي، كشفت “رويترز” أن شركة “أرامكو” تستعد لبيع محطات كهرباء تعمل بالغاز لجمع نحو 4 مليارات دولار. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تبحث الشركة بيع أصول إستراتيجية أخرى تشمل:
* مجمعات سكنية تابعة للشركة.
* خطوط أنابيب وبنية تحتية للمرافق.
* تأجيل عمليات صيانة حيوية في مصفاتي “رأس تنورة” و”جيزان”.

الاستنجاد بالقطاع الخاص وتوزع “الأعباء”

أفاد رئيس تحليل الاقتصاد الكلي لدول مجلس التعاون الخليجي (حسب بلومبيرغ) بأن المشاريع السعودية كانت “مفرطة في الطموح” وغير واقعية، ما أجبر صندوق الاستثمارات العامة على تغيير إستراتيجيته.

ويحاول الصندوق حالياً استمالة العائلات التجارية البارزة والقطاع الخاص السعودي للمشاركة في التكاليف، في محاولة لتخفيف عبء الإنفاق الحكومي الذي استنزف الاحتياطيات.

رؤية قيد التفكك
تجمع التقارير الدولية على أن الرياض باتت اليوم “أكثر انتقائية” لا رغبةً بل اضطراراً، حيث أثبتت الأرقام أن الإنفاق الملياري على مشاريع “الاستعراض” لم يحقق الجدوى الاقتصادية المرجوة، مما دفع النظام إلى بيع أصول الدولة السيادية لتأمين السيولة، وسط تساؤلات كبرى حول مصير ما تبقى من “رؤية 2030”.

قد يعجبك ايضا