انترسبت : واشنطن وتل أبيب: “شراكة الدم” في جيل جديد من القذائف العنقودية
ترجمة خاصة | وكالة الصحافة اليمنية
في خطوة أحيطت بالكثير من الكتمان، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) صفقة تسليح ضخمة بقيمة 210 ملايين دولار مع شركة “تومر” الإسرائيلية المملوكة للدولة.
الصفقة التي كشف عنها موقع “ذا إنترسبت” بناءً على بيانات اتحادية، لا تمثل مجرد تبادل تجاري، بل تعد تحولاً استراتيجياً وأخلاقياً يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع الانتقادات الدولية المتعلقة بتمويل حروب الإبادة.
خلافاً للمعتاد، لم تذهب هذه الصفقة لتصدير سلاح أمريكي، بل لتمويل خطوط إنتاج إسرائيلية لتصنيع قذائف عيار 155 ملم من طراز XM1208 على مدار ثلاث سنوات. وتعتبر هذه الصفقة الأكبر من نوعها مع شركة إسرائيلية منذ قرابة عقدين، وقد تم تمريرها تحت بند “المصلحة العامة” لتجاوز عقبة المناقصات العلنية، مما يعكس رغبة واشنطن في تسريع وتيرة التسلح بعيداً عن الرقابة والشفافية.
وبحسب ” ذا انترسبت” تحاول الإدارة الأمريكية تسويق قذائف XM1208 كبديل “آمن” للذخائر القديمة التي دمرت حياة المدنيين في فيتنام والعراق. وتدّعي التقارير العسكرية أن نسبة الخطأ في هذه القذائف لا تتجاوز 1%.
يؤكد الخبراء أن هذه الأرقام “مخبرية” فقط، حيث تتحول هذه القذائف في ساحات المعارك الحقيقية (بسبب رطوبة التربة أو سوء التخزين) إلى ألغام موقوتة تفتك بالمدنيين والأطفال لعقود.
ويشدد محققو الأسلحة في “منظمة العفو الدولية” على أن السلاح العنقودي “عشوائي بنيوياً”، ولا يمكن استخدامه بمسؤولية مهما تطورت تكنولوجيته.
تؤكد الإحصائيات أن الأسلحة العنقودية حصدت أرواح وإصابات أكثر من 24,800 مدني منذ الستينيات، وفي عام 2024 وحده سُجلت مئات الضحايا الجدد. وبينما ينسحب العالم تدريجياً من استخدام هذه الذخائر، تبدو واشنطن وتل أبيب في الاتجاه المعاكس؛ حيث أعادت شركة “تومر” الحكومية إحياء هذا الخط الإنتاجي بعد توقف الشركات الخاصة نتيجة المقاطعة الدولية.
تأتي هذه الصفقة لتكشف الفجوة بين الخطاب الأمريكي المنادي بـ “حماية المدنيين” وبين الممارسة الفعلية التي تدعم اقتصاد الحرب الإسرائيلي.
وقال التقرير: الصمت المطبق من قِبل الجيش الأمريكي ورفضه الكشف عن تفاصيل العقد بموجب قانون حرية المعلومات يثير تساؤلات قانونية عميقة.
نصف أرباح هذه الصفقة تذهب مباشرة إلى خزينة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مما يعني تمويلاً أمريكياً مباشراً لآلة الحرب التي تواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وغسل سمعة الأسلحة المحرمة دولياً.
وخلص التقرير إلى أن صفقة XM1208 ليست مجرد تحديث للمخازن الأمريكية، بل هي شهادة ميلاد لجيل جديد من “حقول الموت” التي ستظل تلاحق الأبرياء طويلاً بعد صمت المدافع.