كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لأول مرة، عن محاولة إحدى الدول التدخل في الانتخابات الجزائرية، في سياق كان يتحدث فيه عن الإمارات دون ذكرها بالاسم. وتزامن ذلك، مع اتخاذ السلطات الجزائرية أول إجراء عملي بحق أبو ظبي، بعد نحو 3 سنوات من حديث الجزائر المتكرر عن “عمل تخريبي” تقوم به الإمارات في المنطقة.
وفي لقائه الدوري على التلفزيون الجزائري مساء السبت، ذكر تبون أن علاقات بلاده ممتازة مع دول الخليج، باستثناء دولة واحدة، في إشارة تذهب رأسا للإمارات العربية المتحدة، الوحيدة في تلك المنطقة التي تملك معها الجزائر علاقات متأزمة.
وقال بالحرف: “هناك دولة إن لم أسمّها دويلة.. أرادوا أن يتدخلوا في انتخاباتنا الأولى والثانية (يتحدث عن الرئاسيات).. يتدخلون في هذا الأمر وذاك، ويتهددون بتفقير الجزائر عبر التحكيم الدولي.. فليذهبوا إلى التحكيم إن شئت.. لا تتركونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”. وتابع يقول: “نحن نتمنى أن نواصل وأن نكون قوة استقرار وقوة خير ومن يحفر لنا سيسقط في شر أعماله”.
وتعيد تصريحات الرئيس الجزائري، الحديث عن مستقبل العلاقة مع الإمارات، في ظل توقع الصحف الجزائرية قبل مدة الوصول إلى القطيعة مع أبو ظبي، كنهاية منطقية للاتهامات الخطيرة التي بقيت موجهة للإمارات من قبل الأوساط السياسية الجزائرية. ولعلّ الإشارة إلى تدخل الإمارات في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، تفسر جزءا من الأقاويل التي ظلت متداولة خاصة في فترة الحراك الشعبي وصولا إلى رئاسيات 2019 التي جاءت بالرئيس تبون إلى الحكم، والتي تحدثت حينها عن احتمال وجود تأثير لهذه الدولة على مسؤولين ومرشحين لتلك الانتخابات.
وما يعضد هذا التوجه، تزامن تصريحات الرئيس الجزائري، مع أول قرار يتخذ ضد أبو ظبي، بإلغاء اتفاقية الطيران بين الجزائر والإمارات، وهو ما يترتب عليه عمليًا إنهاء حقوق العبور عبر الأجواء، والهبوط، والإقلاع، وتسيير الرحلات الجوية المنتظمة، سواء لنقل الركاب أو البضائع. وبذلك، لن يتمكن الطيران الإماراتي، بعد الإلغاء الذي يحتاج لمهلة 12 شهرا، من العبور الآلي للأجواء الجزائرية، أو التوقف لأغراض التزود بالوقود والعمليات اللوجيستية، إلا برخصة مسبقة. وينطبق الإجراء ذاته على الخطوط الجوية الجزائرية داخل المجال الجوي الإماراتي.