المصدر الأول لاخبار اليمن

احتفالات الشعب اليمني بذكرى خروج المارينز تأكيد على إستمرار مسار التحرر

صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية

في 11 فبراير 2015، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء حدثًا تاريخيًا تمثل في مغادرة جنود المارينز الأمريكي العاصمة على عجل، ما اضطرهم إلى تحطيم معداتهم وإحراق وثائق حساسة قبل الرحيل.

 هذا اليوم شكّل نهاية السيطرة الأمريكية المباشرة على مركز القرار السياسي والإداري في اليمن، والتي استمرت لعقود، حيث كان السفير الأمريكي في صنعاء يُمارس فعليًا دور الحاكم الفعلي للبلاد .

إغلاق السفارة الأمريكية وهروب المارينز بهذه الطريقة أظهر فشل النفوذ الأمريكي المباشر بعد ثورة 21 سبتمبر 2014، التي أطلقت شرارة التغيير في المعادلة السياسية والأمنية، مؤكدةً قدرة الشعب اليمني على إنهاء الوصاية الأجنبية واستعادة سيادته على العاصمة ومؤسسات الدولة. هذه الواقعة لم تكن مجرد انسحاب عسكري، بل كانت إشارة رمزية وقوة سياسية، أثبتت أن اليمن لم يعد تحت النفوذ المباشر لأي قوة خارجية.

 

تعزيز الحضور الإقليمي 

لم يكن خروج المارينز نهاية الحدث، بل كان نقطة انطلاق لرسم مسار جديد لليمن في الساحة الإقليمية، رغم العدوان الأمريكي السعودي الذي بدأ في مارس 2015. خلال عشر سنوات، فشلت الولايات المتحدة والعدوان في استعادة الهيمنة والوصاية على اليمن، وظهرت نتائج عكسية للعدوان، حيث دفعت التحديات اليمن إلى تطوير قدراته العسكرية في كافة المجالات .

انتقلت اليمن من مرحلة الدفاع عن النفس إلى مرحلة الهجوم وفرض معادلات ردع استراتيجية، وهو ما تجلى بوضوح في معركة “طوفان الأقصى”، حيث نجحت قوات صنعاء في تعطيل الملاحة “الإسرائيلية” وفرض معادلة ردع جديدة في البحر الأحمر وباب المندب. هذا النجاح عكس قدرة اليمن على مواجهة التدخلات المباشرة، بما في ذلك تدخل القوات الأمريكية لدعم “إسرائيل” وأثبت أن العدوان لم يحقق أهدافه، بل عزز من قوة اليمن الاستراتيجية.

 

سيادة واستقلال لا رجعة فيهما

اليوم، وبعد مرور 11 عامًا على إغلاق السفارة الأمريكية ورحيل المارينز من صنعاء، تؤكد المعطيات أن عودة أمريكا إلى صنعاء  مستحيلة، وأن اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة الوطنية الكاملة .

وتثبت التجربة اليمنية أن الشعوب قادرة على تحرير نفسها من الوصاية والهيمنة والاحتلال، إذا توفرت الإرادة السياسية والشعبية، وأن المعارك ضد النفوذ الخارجي يمكن أن تُحوَّل إلى فرص لتعزيز القدرة العسكرية والاستراتيجية وبناء دولة قوية بعيدا أي وصاية خارجية .

وتؤكد الاحتفالات الشعبية وخروج الشعب اليمني اليوم في مسيرة جماهيرية أمام السفارة الأمريكية في صنعاء بمناسبة ذكرى 11 فبراير، يؤكد عمليًا أن عودة أمريكا إلى صنعاء مستحيلة، ليس فقط بسبب التطورات السياسية أو العسكرية، بل لأن الشعب نفسه يرفض أي محاولة للعودة إلى مربع الوصاية والهيمنة الأمريكية.

ويجسد هذا الاحتفال استمرار اليمن في مسار التحرر الوطني ومواجهة المخططات الأمريكية في المنطقة، مؤكدًا أن إرادة الشعب هي الضمان الحقيقي للسيادة والاستقلال، وأن أي تدخل خارجي مهما بلغت قوته لن يستطيع فرض السيطرة على القرار اليمني.

قد يعجبك ايضا