المصدر الأول لاخبار اليمن

عاصفة (كنوز الذهب) بعمران تُثير الجدل.. وهيئة الآثار تحسم الجدل وتكشف الحقيقة

عمران | وكالة الصحافة اليمنية

 

لم تمر سوى ساعات قليلة حتى تحولت قرية الدقراري بمديرية عيال سريح في محافظة عمران، شمال صنعاء، إلى محور حديث واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول أنباء مثيرة عن “كهف أثري” يخفي كنوزًا ذهبية مدفونة في باطن الأرض.

وبين الحلم بالثراء السريع وشغف القصص الغامضة، اشتعل الجدل إعلاميا في منصات التواصل الاجتماعي، لكن الحقيقة جاءت مغايرة تمامًا.

الهيئة العامة للآثار والمتاحف في صنعاء خرجت عن صمتها، وحسمت الجدل ببيان رسمي اليوم الخميس، أكدت فيه عدم وجود أي كهف أثري أو كنوز ذهبية في الموقع المتداول.

وأوضحت أن مدير مكتبها في محافظة عمران نفّذ نزولًا ميدانيًا عاجلًا إلى قرية الدقراري، عقب تصاعد الشائعات وانتشار مقاطع وصور تزعم وجود اكتشاف أثري ضخم.

وخلال المعاينة، التي تمت بحضور مندوبين عن الأجهزة الأمنية والمخابرات، تبيّن أن ما يجري في الموقع ليس سوى أعمال حفر باستخدام معدّة “بكلين” في أطراف قطعة أرض زراعية، وتحت حراسة أمنية. وبحسب إفادة مالك الأرض، فإن شخصًا ادّعى وجود “كنز” في المكان استنادًا إلى مزاعم منسوبة لما يُسمى بـ“شيخ روحاني”.

المفاجأة، بحسب الهيئة، أن الموقع لا يحتوي على أي جرف أو كهف أثري، بل هو مجرد مقطع أحجار تعلوه طبقة ترابية، وأن كل ما أُثير لا يتعدى كونه إشاعة لا أساس لها من الصحة.

الهيئة لم تكتفِ بالنفي، بل عبّرت عن قلقها من تنامي مثل هذه الادعاءات التي تدفع إلى أعمال حفر عشوائية قد تُلحق أضرارًا جسيمة بالمواقع الأثرية، تحت ذريعة البحث عن كنوز. وأدانت ما وصفته بـ“العبث غير المسؤول” الذي يهدد الإرث الحضاري والتاريخي الوطني، داعية الأجهزة الأمنية إلى ضبط المخالفين وإحالتهم للقضاء.

كما شددن على أهمية وعي المجتمع المحلي، محذرة من الانجرار وراء الشائعات أو المزاعم غير المثبتة، ومؤكدة أن حماية المواقع الأثرية مسؤولية جماعية.

وتعيد واقعة عيال سريح طرح تساؤلات واسعة حول خطورة تداول معلومات غير موثوقة تتعلق بالمواقع الأثرية، في بلد يُعدّ من أغنى بلدان المنطقة بالإرث الحضاري الممتد لآلاف السنين.

فبينما يتعامل البعض مع تلك الادعاءات كفرصة للبحث عن “كنز مدفون”، تنظر الجهات المختصة إليها كتهديد مباشر لذاكرة اليمن التاريخية.

مصادر محلية أكدت أن الجدل الذي أُثير خلال الأيام الماضية خلق حالة من الترقب في المنطقة، ودفع البعض إلى متابعة أعمال الحفر عن كثب، وسط تساؤلات متزايدة عن حقيقة ما يجري. غير أن النزول الميداني الرسمي قطع الشك باليقين، وأغلق الباب أمام الروايات المتداولة.

وأكدت الهيئة العامة للآثار والمتاحف متابعتا عن كثب لأي بلاغات أو منشورات تتعلق بأعمال نبش أو حفر مشبوهة، مؤكدة أن القانون يجرّم أي اعتداء على المواقع الأثرية أو التنقيب غير المشروع، لما يمثله ذلك من انتهاك للهوية الوطنية وتدمير لمقدرات لا تُقدّر بثمن.

وبين موجة الشائعات وحسم الجهات المختصة، تبقى الرسالة الأبرز أن حماية التاريخ ليست مسؤولية جهة بعينها، بل واجب وطني يتطلب وعيًا مجتمعيًا ويقظة مستمرة، حتى لا تتحول “أسطورة كنز” عابرة إلى خسارة حقيقية لا يمكن تعويضها.

صور حقيقة نشرتها هيئة الآثار:

 

قد يعجبك ايضا