مصير نتنياهو بين الصمت “الإسرائيلي” وثقة البيان الإيراني.. هل بدأ العد العكسي؟
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
في تصعيد غير مسبوق، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي وصفه بـ”الدقيق والمفاجئ”، مؤكداً أنه استهدف مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وموقعاً تابعاً لقيادة سلاح الجو الإسرائيلي، ضمن “الموجة العاشرة” من عملية “الوعد الصادق 4”.
البيان الإيراني لم يكن عادياً، لم يتحدث فقط عن قصف منشآت، بل أشار بوضوح إلى أن “مصير نتنياهو أصبح غامضاً” عبارة ثقيلة سياسياً وعسكرياً، تعكس ثقة واضحة بنتائج الضربة، وتوحي بأن الاستهداف لم يكن رمزياً، بل أصاب جوهر مركز القرار.
صواريخ “خيبر” ورسالة تتجاوز الدمار
وفق الرواية الإيرانية، نُفذت العملية باستخدام صواريخ متطورة من طراز “خيبر”، ضمن هجمات مركّزة طالت المجمع الحكومي في قلب الكيان، هذا التوصيف يحمل دلالتين، الأولى أن الضربة استهدفت رأس السلطة التنفيذية مباشرة، لا أطرافاً عسكرية هامشية، وفي الثانية أرادت إيران إيصال رسالة بأن زمن “الخطوط الحمراء” انتهى، وأن مركز القرار لم يعد بمنأى عن الرد.
فهل كان الاستهداف أقرب مما تعترف به “تل أبيب”؟
صمت إسرائيلي.. هل يخفي أكثر مما يُظهر؟
حتى الآن، لم يصدر بيان إسرائيلي واضح ينفي بشكل قاطع تعرّض نتنياهو لأي أذى مباشر، هذا الصمت في لحظة حساسة كهذه يثير تساؤلات جدية: لماذا لم يظهر نتنياهو بصورة فورية ليبدد الشكوك؟
ولماذا لم تُنشر صور أو لقطات حديثة تثبت سلامته بشكل لا يقبل التأويل؟
هل تخشى المؤسسة الإسرائيلية من تداعيات الاعتراف بحجم الاختراق الأمني؟
في الحروب الكبرى، الصمت أحياناً أبلغ من التصريحات، وغياب رد مباشر ومقنع قد يعزز رواية طهران التي تؤكد أن الضربة لم تكن عابرة.
الجبهة الداخلية.. شلل ورسائل ردع
ميدانياً، تحدثت تقارير عن سقوط صواريخ في العمق، وعن فشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض جميع الرؤوس الانشطارية، خاصة في مناطق حيوية، صفارات الإنذار المتواصلة وحالة الارتباك في الجبهة الداخلية تعكس حجم المفاجأة.
إذا كانت الدفاعات لم تتمكن من إيقاف الضربة بالكامل، فكيف يمكن الجزم بأن مراكز القيادة كانت بعيدة عن دائرة الخطر؟
بين “الغموض” والحسابات السياسية.. قد لا يكون السؤال الأهم هو: هل قُتل نتنياهو؟، بل: هل أصيب النظام السياسي الإسرائيلي في مقتل معنوي؟
حتى لو لم يُعلن عن إصابة مباشرة، فإن مجرد نجاح صواريخ إيرانية في الوصول إلى محيط مكتب رئيس الوزراء يُعد سابقة خطيرة، ويضع صورة “الأمن المطلق” التي طالما روّجت لها تل أبيب تحت المجهر.
الرواية الإيرانية، بما تحمله من ثقة وإصرار، ترجّح أن الضربة كانت أعمق مما يُعلن، وأن ما كُشف ليس سوى جزء من المشهد. وفي ظل استمرار العملية وتصاعد وتيرتها، قد تتكشف خلال الأيام المقبلة معطيات جديدة تعيد رسم ملامح الصراع.
لحظة مفصلية
إذا صحت المؤشرات الإيرانية، فنحن أمام تحول استراتيجي: استهداف مباشر لمكتب رئيس وزراء الاحتلال، وإعلان صريح بأن “مصيره غامض، فهل يدخل نتنياهو مرحلة سياسية حرجة حتى لو ظهر لاحقاً؟
وهل تصبح هذه الضربة بداية مسار تصعيدي جديد تتغير فيه قواعد الاشتباك جذرياً؟
ما هو مؤكد أن الضربة سواء كشفت تل أبيب تفاصيلها أم لا كسرت هيبة الحصانة، وأدخلت اسم بنيامين نتنياهو في دائرة الشك لأول مرة بهذه الحدة.. والبقية قد تحملها الساعات القادمة.