المصدر الأول لاخبار اليمن

دول الخليج تدفع الثمن الباهظ للعدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على إيران

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

تشهد دول الخليج تصعيداً حاداً في التوترات نتيجة العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على إيران، والرد الإيراني الذي استهدف القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية و”الإسرائيلية” المتواجدة في هذه الدول .

هذا العدوان لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يرفع بشكل مباشر تكلفة الأمن والدفاع على دول الخليج ويؤثر بشكل ملموس على اقتصاداتها ، فإغلاق مضيق هرمز، واضطراب الأسواق المالية، وتكاليف الدفاع الجوي، وتعطّل الملاحة الجوية والبحرية، كلها عوامل تفرض خسائر يومية كبيرة على دول الخليج، مما يجعل العدوان على إيران عبئاً اقتصادياً وأمنياً ثقيلاً على هذه الدول .

 

إغلاق مضيق هرمز

في تطور لافت في الرد الإيراني، أعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، العقيد إبراهيم جباري، أن مضيق هرمز تم إغلاقه، مؤكداً أن أي سفينة تحاول العبور عبره ستكون هدفاً مباشراً، مضيفاً أن طهران لن تسمح بتصدير النفط للأعداء من المنطقة.

 

 

ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز

يمر عبر مضيق هرمز يومياً نحو 20 مليون برميل نفط، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً ، وعند احتساب متوسط سعر 80 دولاراً للبرميل، فإن قيمة النفط الذي يعبر المضيق تصل إلى 1.6 مليار دولار يومياً، وقد ترتفع إلى 2 مليار دولار يومياً إذا ارتفع السعر إلى 100 دولار بفعل الحرب ، هذا الرقم وحده يكشف أن أي إغلاق فعلي للمضيق يمثل صدمة اقتصادية مباشرة لدول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على تصدير النفط والغاز عبره .

 

خسائر مباشرة في عائدات النفط

تعتمد السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين على المضيق كمنفذ رئيسي لصادراتها، حيث تصدر السعودية أكثر من 5 ملايين برميل يومياً، ما يعني خسارة تقارب 400 مليون دولار يومياً عند توقف الصادرات ، وتصدر الكويت نحو 2 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 160 مليون دولار يومياً بنفس السعر، فيما تصدر الإمارات نحو 3 ملايين برميل يومياً، أي نحو 240 مليون دولار يومياً ، أما قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، فيمر نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية عبر المضيق، ما يجعلها عرضة لخسائر ضخمة في حال توقف الشحنات. وبحساب إجمالي تقريبي، فإن دول الخليج قد تواجه خسائر مباشرة تتجاوز مليار دولار يومياً في حال توقف التصدير بشكل كامل.

 

خسائر فورية للأسواق الخليجية

تشهد الأسواق المالية في الخليج اضطراباً حاداً مع تسجيل خسائر ملحوظة في بورصة قطر وقرار تعليق التداول في الإمارات، في مؤشر مبكر على اتساع التأثيرات الاقتصادية للعدوان الامريكي “الاسرائيلي” على إيران .

وفق تقرير لوكالة رويترز، تراجع المؤشر الرئيسي في بورصة قطر بنسبة 4.3%، وهو أكبر انخفاض يومي منذ مارس 2020، فيما هبط سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الخليج من حيث الأصول، بنسبة 4.8%، مسجلاً أكبر خسارة يومية له منذ ديسمبر 2022، ما يعكس حالة القلق في القطاع المصرفي والاستثماري.

وفي الإمارات، أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع إغلاق التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي ليومي الاثنين والثلاثاء، في إجراء يهدف إلى احتواء التقلبات الحادة ومنع موجات البيع الهلعية ، أما في السعودية، فقد انخفض مؤشر الأسهم الرئيسي بنسبة 4.6%، في أكبر تراجع له خلال جلسة واحدة منذ أبريل، فيما سجل مؤشر سوق مسقط انخفاضاً بنحو 3% في موجة بيع واسعة.

 

تكلفة صواريخ إيران على الدفاعات الخليجية

تواجه دول الخليج تكاليف كبيرة يومياً لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، والتي تقدر بنحو 16 – 44 مليون دولار يومياً تقريباً، وتشمل صواريخ الاعتراض المستخدمة مثل باتريوت وثاد وغيرها، بالإضافة إلى تشغيل وصيانة أنظمة الدفاع الجوي ،ولا تشمل هذه التكاليف استبدال الصواريخ المستهلكة أو تحديث المنظومات الدفاعية، وهو ما يسبب ضغطاً كبيراً على الميزانيات الحكومية ويرفع تكاليف الدفاع مع زيادة المخاطر الاقتصادية في حال استمرار الحرب .

 

إغلاق المطارات والموانئ

إلى جانب ذلك، تلحق بدول الخليج خسائر كبيرة نتيجة إغلاق وتوقف المطارات والموانئ. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر اليومية الناتجة عن توقف هذه القطاعات تتراوح بين 250 – 500 مليون دولار على الأقل، وقد ترتفع بشكل أكبر إذا استمر الإغلاق أو تم تمديده .

وتوضح التطورات الأخيرة أن دول الخليج تتحمل ثمنًا باهظًا نتيجة العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران ، فإغلاق مضيق هرمز، اضطراب الأسواق المالية، تكاليف الدفاع الجوي، وتعطّل الملاحة الجوية والبحرية، جميعها تُظهر أن استمرار العدوان لا يضر إيران وحدها، بل يفرض أعباءً اقتصادية ضخمة على دول الخليج، ويهدد استقرار أسواقها وقطاعاتها الحيوية.

هذه الخسائر الكبيرة ، تؤكد أن العدوان على إيران يرفع الكلفة على المعتدين أكثر مما يحقق أهدافهم، ويضع اقتصادات المنطقة تحت ضغط متواصل .

 

 مصالح “إسرائيل” وليس دول الخليج

توضح التطورات الأخيرة أن العدوان على إيران لم تكن نتيجة تهديد مباشر لدول الخليج، بل جاءت لتأمين مصالح “إسرائيل” أولاً ،وتثبت أن الولايات المتحدة تضع أجندتها الاستراتيجية لصالح  “إسرائيل”، دون مراعاة مصالح أو أمن دول الخليج ،وفي المقابل، تتحمل دول الخليج الأعباء الاقتصادية الضخمة الناتجة عن هذا العدوان، من إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب الأسواق المالية وارتفاع تكاليف الدفاع الجوي، في حين أن الهدف الأساسي للعدوان هو دعم الأمن “الإسرائيلي” وتعزيز قدرة “تل أبيب” على الهيمنة الإقليمية.

قد يعجبك ايضا