المصدر الأول لاخبار اليمن

مختبر اليمن القاتل: هل يتكرر سيناريو “فشل الردع” في المواجهة مع إيران؟

صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية

 

“بينما كانت واشنطن تراهن على تفوقها البحري المطلق، كانت منصات الصواريخ المتنقلة والمسيرات الانتحارية تعيد كتابة قواعد الحرب من سواحل اليمن. البروفيسور ‘جيانغ’ يذهب في تحليله المتلفز إلى أبعد من مجرد اشتباك عسكري؛ إنه يتحدث عن ‘انهيار استراتيجي’ يهدد المصالح الأمريكية من باب المندب وصولاً إلى قلب حقول النفط الخليجية.

لقد أصبحت الجغرافيا والتقنيات البسيطة سلاحاً فتاكاً لتغيير معادلات الهيمنة، وفتح أفاق جديدة لإعادة تشكيل وجه العالم، إلى جانب الإطاحة “بأحلام الذكاء الاصطناعي في الغرب.”

في البرنامج الأمريكي “Breaking Points”، أدلى  البروفيسور والمفكر الكندي جيانغ (Jiang) برؤية تحليلية حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، المفكر شرح ما أسماه بالخسارة الأمريكية للحرب وكيفية سير المعركة منذ اندلاعها.

وأشار المفكر إلى أن موازين الحروب في العصر الحديث تغيرت، مع استخدام الطائرات المسيرة الأقل كلفة، والتي تحتاج إلى صواريخ اعتراض باهظة الثمن للتصدي لها، مضيفاً أن صاروخ إيراني واحد يحتاج إلى 11 صاروخ دفاع أمريكي  (بملايين الدولارات) وغالبا تفشل صواريخ الدفاع.

واستدل المفكر الكندي بما عاناه الجيش الأمريكي في اليمن، حيث واجه مسيرات رخيصة، بصواريخ مكلفة، وحصد الفشل فوق البحر الأحمر، الفشل الأمريكي في مواجهة المسيرات اليمنية، جاء نتيجة استمرار استهداف السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، رغم تنفيذ الولايات المتحدة وبريطانيا عشرات الضربات الجوية على مواقع داخل اليمن، لتستمر الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ البحرية، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على نهاية حقبة الهيمنة الأمريكية.

تعتمد البحرية الأمريكية على أنظمة دفاع متقدمة مثل صواريخ SM-2 وSM-6 ومنظومات دفاع قريبة، وهي باهظة الثمن مقارنةً بكلفة الطائرات المسيّرة التي تُطلق من اليمن. هذا الفارق في الكلفة خلق معادلة استنزاف اقتصادي وعسكري لأمريكا.

المواجهة بين قوة عظمى وقوة مسلحة تستخدم تكتيكات غير تقليدية (مسيّرات منخفضة الكلفة، إطلاق من منصات متنقلة، حرب استنزاف) تجعل الحسم العسكري السريع صعبًا، وهو ما اعترف به البنتاغون خلال حملته على اليمن، ومعه القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.

بالعودة لرؤية المفكر “جيانغ” فإن إيران مستعدة منذ 20 عاما لحرب استنزاف من خلال بناء جيشها المصمم لمثل هذه الحرب، كما أن أهم أوراق الحرب التي تمتلكها طهران ” مضيق هرمز” (90% من إمدادات الغذاء لدول الخليج)، حيث توقع المفكر إغلاق المضيق من قبل طهران، وهو ما حصل خلال هذه الحرب، ويمكن ربط خسائر الجيش الأمريكي في اليمن، بمنع مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية وكل ما يرتبط بها في البحر الأحمر، انطلاقا من سيطرة قوات صنعاء على مضيق باب المندب أحد أهم المنافذ البحرية في العالم، وبالتالي يتكرر سيناريو الفشل في الحرب على إيران، كما حصل في الحرب على اليمن.

تلك الهجمات دفعت شركات شحن عالمية إلى تحويل مسار سفنها بعيدًا عن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما تسبب باضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، رغم الوجود العسكري الأمريكي المكثف، ولتفادي طرق النقل البديلة، قال جيانغ، إن خط أنابيب نفط “حبشان الفجيرة” الإماراتي الملتف على مضيق هرمز، ضربته إيران بمسيرة، وتوقف الأمداد، وهو خط بنته الإمارات منذ 15 سنة لتصدير نفطها من ميناء الفجيرة على خليج عمان، دون الحاجة للمرور من مضيق هرمز.

ووفقا لتحليل “جيانغ” فإن طهران قادرة على خلط الأوراق في حال التصعيد الكبير باستهداف حقول النفط والغاز  الخليجية مما يسبب أزمة طاقة عالمية، وهو ما لم يحصل على الأقل حتى الآن.

ووفقًا لـ المفكر، يعتمد الاقتصاد الأمريكي على البترودولار والذكاء الاصطناعي، وكلاهما يحظيان بدعم دول الخليج، وبالتالي، فإن ضرب حقول النفط والغاز الخليجية معناه انهيار فقاعة الذكاء الاصطناعي وقيمة الدولار عالميا.

وأشار المحلل إلى أن اغتيال خامنئي، يحول مسار الحرب من حروب تأمين سياسي، إلى حرب دينية ستحظى بتعاطف كبير، ضد ما وصفه بالشيطان الأكبر (أمريكا).

يمكن وصف الوضع بأنه حالة استنزاف متبادل أكثر من كونه حسمًا عسكريًا واضحًا. الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكري، لكن الطبيعة غير التقليدية للهجمات جعلت المواجهة طويلة ومكلفة، وأظهرت تحديات كبيرة في حماية الممرات البحرية بشكل مطلق.

اعتمدت الهجمات في البحر الأحمر، على مسيّرات وصواريخ بحرية منخفضة الكلفة نسبيًا مقارنةً بمنظومات الاعتراض الأمريكية المتطورة، السيناريو ذاته يُتوقع في حال تصاعد المواجهة مع إيران، التي طوّرت خلال السنوات الماضية ترسانة واسعة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، مع تركيز واضح على تكتيكات الإغراق العددي وتشتيت الدفاعات، ما يعني أن تجربة البحر الأحمر في اليمن، أثبتت أن التفوق العسكري لا يعني الحسم السريع.
وفي أي صراع مع طهران، قد لا يكون الهدف الإيراني تحقيق انتصار تقليدي، بل إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها السياسية والاقتصادية على واشنطن وحلفائها.

يمكن القول أن باب المندب شكل نقطة ضغط استراتيجية في البحر الأحمر، تملك إيران أوراق ضغط مماثلة، وعلى رأسها مضيق هرمز، وأي اضطراب هناك سيؤثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، ما يضاعف التأثير الاقتصادي للصراع.

مع ذلك، يبقى الفارق أن إيران دولة ذات قدرات عسكرية نظامية أكبر بكثير، وبنية صناعية عسكرية متقدمة نسبيًا، ما يجعل مستوى التصعيد المحتمل أعلى وأكثر خطورة من نموذج البحر الأحمر.

لذلك ما يحدث في البحر الأحمر يمكن اعتباره مختبرًا عمليًا لحروب الاستنزاف الحديثة، أدوات رخيصة في مواجهة أنظمة دفاع متطورة، واستهداف نقاط الاختناق البحرية.

قد يعجبك ايضا