بينما ينساب عبق روحانية ليالي شهر رمضان المبارك، ينتظر المواطن اليمني من شاشاته مرآة تعكس معاناته وتجسد صموده وقيمه وأخلاقه؛ صدم الشارع اليمني بموجة من “التفسخ الدرامي” الذي تجاوز كافة الخطوط الحمراء للمجتمع اليمني المحافظ على عاداته وتقاليده الأصيلة.
إن ما أظهرته قنوات “المرتزقة” على هيئة مسلسلات درامية، لم تكن مجرد سقطات فنية، بل بدت وكأنها خطة ممنهجة تبنتها قنوات عدة، بما فيها قنوات تابعة لحزب الإصلاح “الإخوان المسلمين”، ومنها قناة “سبأ” بنسختها المنتحلة التي تبث من مدينة مأرب.
منذ الأسبوع الأول من الشهر الكريم، لاقت المحتويات المعروضة سخطا شعبيا واسعا، بعد أن بثت تلك القنوات مشاهد وصفت بـ “الهابطة”، ظهرت فيها ممثلات بتقاليع دخيلة وملابس متجردة من الحشمة، وهي مظاهر لا تمت لهوية وثقافة الشعب اليمني بصلة، بل بدت وكأنها دعوة صريحة للتفسخ القيمي والأخلاقي للمرأة اليمنية.
هذا الانزلاق الأخلاقي لم يكن عفويا في إظهار المرأة اليمنية، وهي رمز العفة والحشمة، بصورة متبرجة تنسلخ من هويتها، الأمر الذي اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي طعنة في خاصرة القيم الأصيلة، وتزييفا وتشويها متعمدا لواقع المجتمع.
إن ما تقدمه تلك الشاشات لم يكن فنا كما يدعون، بل كان “تفسخا قيميا” يراد به كسر الحاجز الأخلاقي المجتمعي تجاه الانحلال، حيث استبدلت تلك القنوات رسالتها الإعلامية المفترضة بتبني “أجندات مشبوهة” تهدف إلى تجريف الهوية الإيمانية واستبدالها بنماذج مشوهة لا تنتمي لتراب هذا الوطن ولا لإرث أجداده.
وتحول الغضب على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأسبوعين الماضيين إلى “انتفاضة إلكترونية”، ولم يتوقف الوصف عند حدود النقد الفني، بل ذهب الناشطون إلى اعتبار تلك المحتويات جزء من “الحرب الناعمة” التي تسعى لتدمير قلاع العفة والحشمة لنساء المجتمع اليمني بعد فشل العدوان العسكري طيلة العشر السنوات الماضية في تركيعه بعد تجويعه.
وشبّه بعض الناشطين هذا السقوط الأخلاقي ضمن كواليس وتوجهات تلك القنوات بفضائح “جيفري إبستين” الأخلاقية، مؤكدين أن ما يحدث هو استغلال رخيص للفن لتمرير أجندات تخدم قوى خارجية تهدف إلى تغريب الإنسان اليمني ونزع الحشمة من واقعه بـ”دس السم في العسل”، التي يتم من خلالها تغليف الرسائل التدميرية بقالب درامي ظاهره الترفيه وباطنه استهداف العقيدة والعرف والقيم.
وتعالت الدعوات لحماية وصون هوية الشعب اليمني أمام هذا التمادي غير المسبوق، وشددت على ضرورة “المقاطعة الشاملة” لتلك القنوات، معتبرة أن الاستمرار في مشاهدتها هو دعم غير مباشر لتمويل عملية هدم الأخلاق، وحثت المواطنين على حذف تلك القنوات التي تنتهك حرمة المجالس الرمضانية وتستهدف المرأة والنشء.
كما طالب الناشطون بمحاسبة المتورطين أخلاقيا واجتماعيا ورفع الغطاء عن كل من يساهم في تشويه صورة المجتمع اليمني الذي عرف بأصالته وعراقته، وعدم السماح بالعبث بهويته من أجل “حفنة من المال المدنس”.
لذلك، تظل المعركة اليوم هي “معركة الوعي المجتمعي، لأن المسلسلات التي تنتجها وتعرضها شاشات المرتزقة ليست سوى أدوات هدم، والرد عليها يبدأ من وعي المواطن وإيمانه بقدسية قيمه وخصوصية مجتمعه، ورفضه المطلق لأن يكون المشاهد هو من يمول تلك القنوات بوقته واهتمامه ليذبح أخلاقه على مقصلة التبعية والتفسخ القيمي.