أثار الغياب اللافت لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” عن الظهور الإعلامي خلال الساعات الأيام الماضية موجة واسعة من التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق على خلفية العدوان العسكري على إيران.
وبينما التزمت الدائرة المقربة من “نتنياهو” الصمت حيال أسباب هذا الغياب، رجّحت وسائل إعلام عبرية ومحللون صهاينة أن الأمر يرتبط بجملة من الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية، في مقدمتها انشغاله بإدارة التطورات العسكرية من داخل منشآت محصنة تابعة لوزارة الحرب “الإسرائيلية”، حيث يُعتقد أنه يشارك في اجتماعات متواصلة لتنسيق الردود العسكرية ومتابعة تطورات المواجهة مع طهران.
كما تشير تقديرات إلى أن “نتنياهو” منخرط في اتصالات مكثفة مع المسؤولين في الولايات المتحدة، خصوصاً مع القيادة المركزية الأمريكية، في إطار تنسيق المواقف العسكرية والسياسية عقب التصعيد الأخير والردود الصاروخية المتبادلة.
وفي السياق ذاته، يتزامن هذا الغياب مع تحركات دبلوماسية تقودها واشنطن، يتصدرها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مسعى لتحديد قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة ومنع انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
من جانب آخر، تعزو تقديرات أمنية اختفاء “نتنياهو” المؤقت إلى إجراءات احترازية مشددة فرضها جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، في ظل تهديدات إيرانية باستهداف القيادات الرفيعة للاحتلال الإسرائيلي، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد السرية حول تحركاته ومكان وجوده.
ولا ينفصل هذا الغياب أيضاً عن الضغوط الداخلية المتزايدة داخل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تتصاعد الانتقادات لـ”حكومة نتنياهو” وسط مخاوف اقتصادية وأمنية متنامية، الأمر الذي يجعل أي ظهور علني لـ”نتنياهو” دون إعلان خطوات حاسمة أو نتائج ملموسة محفوفاً بمخاطر سياسية.
فيما ترى “منصات المستوطنين” أن غياب “نتنياهو” قد يكون جزءاً من حالة الهلع والخوف التي يعيشها قائدة الاحتلال في الوقت الذي تركوا فيه المستوطنين يواجهون مصير محفوف بالمخاطر.