المصدر الأول لاخبار اليمن

“نزيف العقول والمليارات”.. الكشف عن تآكل الركائز الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي تحت وطأة الحروب

اقتصاد “تحت الأنقاض”.. فاتورة حروب “إسرائيل” تتجاوز المليارات وتضرب العمق الديمغرافي

تقرير/عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية

 

دخل العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على إيران شهره الثاني لتتكشف خلف الكواليس ملامح “زلزال اقتصادي” صامت يتجاوز في خطورته كافة تقديرات حكومة الاحتلال الإسرائيلي” الأولية.

تشير الأرقام الميدانية لتقرير “بنك إسرائيل” إلى أن الميزانية الأولية التي خُصصت لتغطية النفقات العسكرية والمدنية (39 مليار شيكل) باتت تقف عاجزة أمام طموحات وزارة جيش الاحتلال، التي تطلب وحدها نحو 40 ملياراً إضافية.

هذا الفائض في الإنفاق العسكري يضع اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي أمام معضلة بنيوية، حيث تُستنزف السيولة النقدية في آلة الحرب على حساب قطاعات التنمية، مما يرفع احتمالات تدهور الأوضاع المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

 

نزيف بشري في الهجرة العكسية

لم تكن الأرقام المالية هي الصدمة الوحيدة في تقرير “بنك إسرائيل”؛ إذ كشف التقرير عن تحول حاد وغير مسبوق في ميزان الهجرة العكسية الذي أصبح سلبياً على الكيان الإسرائيلي لأول مرة منذ عقود.

ففي تحول هو الأخطر بمقاييس “الأمن القومي الاقتصادي”، سجل الاحتلال الإسرائيلي ميزان هجرة سلبياً خلال عامي 2024 و2025 لأول مرة منذ سنوات طويلة.

صافي المغادرين: سجلت البيانات مغادرة نحو 20 ألف شخص سنوياً خلال عامي 2024 و2025.

المقارنة التاريخية: يمثل هذا الرقم فجوة تقدر بـ 40 ألف شخص مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب (2016 – 2019)، ما يشكل تهديداً مباشراً لبنية مجتمع المستوطنين والاقتصاد.

هذه الظاهرة لم تعد “خروجاً مؤقتاً”، بل تحولت إلى هروب جماعي لشرائح الطبقة الوسطى والعليا، مدفوعة بانهيار “الأمان الشخصي” وارتفاع تكاليف المعيشة الخانقة، مما يعكس فقدان الثقة في مستقبل الكيان الاقتصادي.

 

تآكل سوق العمل وهروب “الأدمغة”

التقرير يوضح أن المغادرين ليسوا مجرد أرقام، بل هم “عصب الاقتصاد”. يغادر سنوياً نحو 9 آلاف عامل فوق المعدلات الطبيعية، أغلبهم من:

الشباب المتعلمين والأكاديميين.

خبراء قطاع التكنولوجيا (الهايتك).

أصحاب الدخول المرتفعة والطبقة الوسطى العليا.

 

خروج هذه الفئات يعني تراجع القدرة التنافسية للاحتلال الإسرائيلي عالمياً، وتقويض إمكانات النمو المستقبلي، حيث تفقد السوق “القدرة الشرائية” والابتكار في آن واحد.

هذا النزيف أدى إلى تراجع “الأمان الاقتصادي” وضرب القوة الشرائية في مقتل، مما يهدد بجعل الاحتلال الإسرائيلي بيئة طاردة للكفاءات والرأسماليين.

 

زلزال العقارات والإسكان

امتدت التداعيات لتطال سوق الإسكان، حيث أدى رحيل نحو 10 آلاف أسرة سنوياً إلى انخفاض حاد في الطلب الاستثماري.

وتشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشقق الجديدة، لا سيما الفاخرة منها في المناطق المركزية، بعد خروج الفئات التي كانت تقود السوق العقارية.

ووفق التقرير: “تشكل الفئات المهاجرة جزءاً رئيسياً من قوة الدفع العقارية، وخروجها يترك أثراً غير متناسب يؤدي إلى تراجع المبيعات وترسخ سلوك “الانتظار لدى المستثمرين.”

ورغم أن التقرير لا يتوقع انهياراً كاملاً للأسعار بسبب قيود العرض، إلا أنه يحذر من حالة “عدم يقين” تدفع المشترين للتريث، مما يعمق الركود.

الخبير الاقتصادي الفلسطيني نصر عبدالكريم في حديثه لوكالة الصحافة اليمنية يوضح: من أن هذه الاتجاهات ليست مجرد أزمة عابرة، بل هي “رسالة عدم ثقة” يبعث بها السوق في داخل الكيان الإسرائيلي إلى العالم.

ويضيف: مع استمرار استنزاف الموارد في حروب عبثية ممتدة، يبدو الاحتلال الإسرائيلي أمام تحدي الانهيار من الداخل، حيث يسبق رحيل العقول والرأسماليين سقوط المؤشرات الرقمية، مما يضع صناع القرار أمام حقيقة واحدة: الحرب التي لا تنتهي عسكرياً، بدأت تنهي الاقتصاد فعلياً.

ختاماً، يمكننا القول إن استمرار الهجرة العكسية كما يصنفها خبراء الاقتصاد بالهجرة السلبية يبعث برسائل قوية من عدم الثقة في متانة اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي. ومع اتساع رقعة المواجهة العسكرية مع إيران واليمن والعراق وحزب الله في لبنان، تبدو هذه الاتجاهات مرشحة للتفاقم، مما يضع كيان الاحتلال الإسرائيلي أمام تحديات وجودية تتجاوز الميدان العسكري لتطال استقرارها المالي والديمغرافي في المدى المنظور.

 

قد يعجبك ايضا