السيد عبدالملك الحوثي يعلن تصعيدًا عسكريًا مفتوحًا إسنادًا لإيران ومحور المقاومة
اليمن يشعل نار المعركة
تقرير/وكالة الصحافة اليمنية
تشهد المنطقة تحولات متسارعة تنذر بمرحلة تصعيد غير مسبوقة، في ظل اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومحور المقاومة من جهة أخرى. ومن خلال تلك التحولات برز خطاب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي كإشارة واضحة على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا وتأثيرًا، مع إعلان انخراط اليمن فعليًا في العمليات العسكرية إسنادًا لإيران ومحور المقاومة.
خطابٌ لا يكتفي بقراءة تطورات الميدان، بل يعيد رسم معادلات الصراع في المنطقة، ويطرح ملامح مرحلة جديدة عنوانها تصاعد التنسيق العسكري، واتساع رقعة الاشتباك، في مواجهة الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ويأتي خطاب عبدالملك بدرالدين الحوثي ليكرّس هذا التحول، مع إعلان انخراط اليمن فعليًا في العمليات العسكرية دعمًا لإيران، في خطوة تعكس انتقال الصراع من حدود الاشتباك غير المباشر إلى مستوى أوسع من التنسيق الميداني والتأثير الإقليمي.
وأكد السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في خطاب متلفز، بشأن آخر التطورات الإقليمية أن المنطقة تشهد تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق، مع دخول اليمن فعليًا في مسار العمليات العسكرية إسنادًا لإيران ومحور المقاومة والدول العربية والإسلامية، في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الأمة.
إيران في قلب المواجهة
وفي خطابه أشاد السيد الحوثي بالفاعلية الكبيرة للجمهورية الإسلامية في إيران، مشيرًا إلى أن الموجات الصاروخية والطائرات المسيّرة المتواصلة لم تكن عشوائية، بل استهدفت بدقة القواعد العسكرية وغرف العمليات والمنشآت الحيوية للأعداء.
وأوضح أن هذه العمليات أسفرت عن تدمير واسع للقدرات العسكرية والصناعية، إلى جانب إسقاط أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية والإسرائيلية تعكس مستوى التأثير العالي لهذه الضربات.
رهانات فاشلة.. خيبة أمل أمريكية “إسرائيلية”
وأشار السيد الحوثي إلى أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” راهنتا منذ البداية على حسم سريع للمعركة عبر استهداف القيادات وضرب القدرات، تمهيدًا لإسقاط إيران والتوسع في المنطقة.
لكن، اصطدمت هذه الرهانات بتماسك إيراني وثبات غير مسبوق، ما أدى إلى خيبة أمل كبيرة لدى الطرفين، وفشل مخططاتهما في تحقيق أهداف سريعة.
اليمن يدخل خط النار
في أبرز ما جاء في الخطاب، أعلن السيد الحوثي أن اليمن بدأ فعليًا تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة ضمن محور المقاومة، مؤكدًا أن “اليد التي كانت على الزناد” باشرت إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأهداف “الإسرائيلية” في فلسطين المحتلة.
وشدد على أن هذا التحرك يأتي من منطلق الانتماء للأمة ورفض ترك المواجهة على عاتق أطراف محددة، معتبرًا أن اليمن، “بقلبه التاريخي في الأمة”، لا يمكن أن يغيب عن معركة بهذا الحجم.
وقال الحوثي: “الأعداء يقولون إنهم يسعون لتغيير الشرق الأوسط وهذا يعني كل بلدان هذه المنطقة، نحن من هذه الأمة، بل من قلب هذه الأمة، لن نقف مكتوفي الأيدي حتى يحقق العدو ما يسعى له أو نترك كل الأعباء على الآخرين وكأننا غير معنيين”.
معادلة ردع جديدة.. سقوط مرحلة الاستباحة
وأكد الحوثي أن نتائج العمليات الإيرانية، إلى جانب تحركات جبهات المقاومة في غزة ولبنان والعراق واليمن، أسهمت في إعادة ترسيخ معادلة ردع جديدة، أسقطت مرحلة الاستباحة والاستسلام.
واعتبر أن هذه المواجهة تمثل تحولًا نوعيًا، حيث لم يسبق أن كانت المواجهة مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” بهذا المستوى من الفاعلية والتأثير في المنطقة.
انتقادات لواقع الأمة.. والتطبيع تحت المجهر
ووجّه الحوثي انتقادات حادة بحالة “التخاذل” في العالمين العربي والإسلامي، معتبرًا أن بعض الأنظمة تتجه نحو التطبيع والارتهان للولايات المتحدة و”إسرائيل”، ما يشجع على استمرار العدوان.
وتساءل الحوثي في خطابه عن غياب الموقف العربي والإسلامي من إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر، مؤكداً أن هذا الأغلاق “يأتي في سياسة الترويض التي يستخدمها اليهود الصهاينة بهدف الوصول إلى هدفهم في تدميره”.
وقال الحوثي، “العدو الإسرائيلي اعتمد مؤخرا ما يسميه بقانون وليس قانونا بل مرسوما إجراميا لإعدام الأسرى في جريمة رهيبة جدا، موضحاً أن الاحتلال الإسرائيلي يستبيح بمرسومه الإجرامي دماء الأسرى الذين يعانون أشد المعاناة من التعذيب في داخل السجون”.
وأشار إلى أن تجزئة المعركة ضد الأعداء تمثل أحد أخطر الأساليب التي يعتمدها الأعداء، داعيًا إلى توحيد الجهود لمواجهة مشروع تغيير الشرق الأوسط الذي يستهدف جميع دول المنطقة.
تصعيد إقليمي مفتوح.. ودعوة للتعبئة الشعبية
وفي ختام خطابه، أكد الحوثي أن العمليات العسكرية المشتركة خاصة من طرف قوات صنعاء مرشحة للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، واصفًا مسارها بـ”العظيم والمهم”.
كما دعا الشعب اليمني إلى الخروج في مظاهرات مليونية، معتبرًا أن الحراك الشعبي يمثل جزءًا أساسيًا من المعركة، إلى جانب الأنشطة التعبوية وبناء الجيل الناشئ من خلال الاهتمام بالمراكز الصيفية.
ويعكس خطاب السيد الحوثي انتقال اليمن من موقع الدعم السياسي إلى الانخراط العسكري المباشر ضمن محور المقاومة، في لحظة إقليمية مشحونة تعيد رسم توازنات القوة، وتفتح الباب أمام مرحلة تصعيد أوسع في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيل.