في ظل استمرار الكيان الاسرائيلي في محاولاته لفصل جبهات لبنان عن جبهة إيران والاستفراد بها ، والالتفاف على اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران ، عن طريق التوجه الى إجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية لفرض شروطه وإملاءاته ، جاء بيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ليؤطر المرحلة سياسياً وميدانياً، مؤكداً أن ما عجز الاحتلال عن تحقيقه في الميدان لن يتمكن من فرضه عبر السياسة أو الضغوط.
وفي رسالته إلى اللبنانيين، التي جاءت مع تكثيف المقاومة الإسلامية عملياتها ضد الاحتلال الاسرائيلي، رداً على خروقات وقف إطلاق النار باعتباره خياراً دفاعياً لا يمكن التراجع عنه، رسم الشيخ قاسم صورة مغايرة لما يروّج له الاحتلال، مشيراً إلى فشل قواته في تحقيق اختراق بري رغم التهديدات المتكررة، وسقوط جنوده وضباطه في كمائن المقاومة، وتدمير آلياته عند تخوم القرى والبلدات، في مشهد يعكس حجم المأزق العسكري الذي يواجهه.
كما أكد الشيخ نعيم قاسم أن الاحتلال، وبعد عجزه عن وقف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي طالت مستوطناته حتى حيفا وما بعدها، لجأ إلى تصعيد عدوانه ضد المدنيين في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع، في محاولة للتغطية على إخفاقاته الميدانية، وهو ما يعكس انتقاله من أهداف عسكرية إلى سلوك انتقامي.
وفي مقابل هذا التصعيد، شدد الشيخ قاسم على أن البيئة الشعبية للمقاومة ما تزال متماسكة، بل ازدادت صلابة، حيث قدّم اللبنانيون نموذجاً لافتاً في الصمود والتكافل، سواء من خلال التضحيات أو احتضان النازحين، في دلالة واضحة على فشل رهانات كسر الحاضنة الشعبية.
وعلى مستوى الثوابت، حمل خطاب قاسم رسائل حاسمة، أبرزها أن المقاومة مستمرة “حتى ينقطع النفس”، وأن العودة إلى ما قبل العدوان أمر مرفوض، مع دعوة صريحة للمسؤولين اللبنانيين لوقف “التنازلات المجانية”، والتأكيد على معادلة التكامل بين الدولة والجيش والشعب والمقاومة كخيار استراتيجي لحماية السيادة وطرد الاحتلال.
وبذلك، يتضح أن المشهد في لبنان يتجه نحو تثبيت معادلة جديدة عنوانها: استمرار المقاومة في الميدان، مقابل استمرار العدوان الاسرائيلي ، والرد الميداني مقابل خروقات اتفاق وقف إطلاق النار .