المصدر الأول لاخبار اليمن

هل ستنجح واشنطن في كسر معادلة مضيق هرمز؟

تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

أظهرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء اليوم الاثنين، تناقضاً واضحاً بشأن الحصار البحري المفروض على إيران، ما يعكس حالة من الارتباك في الموقف الأمريكي ومؤشرات أولية لفشل هذا الخيار في تغيير الواقع في مضيق هرمز، ففي وقت أكد فيه ترمب أن الولايات المتحدة “ليست بحاجة لدول أخرى” للمشاركة في حصار الموانئ الإيرانية، عاد ليشير إلى أن “هناك دولاً ستشارك” في هذا الحصار، في تناقض لافت يطرح تساؤلات حول حقيقة المشاركة الدولية في التحرك الأمريكي.

 

ورغم ما أوردته شبكة إم إس ناو والتي قالت انه نقلاً عن مسؤولين في “الناتو” بأن بريطانيا ستقود تحالفاً من أكثر من 40 دولة لإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن وكالة رويترز أكدت اليوم أن دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” ترفض الانخراط في الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، وهو ما يطرح تساؤلات حول حقيقة المشاركة الدولية في التحرك الأمريكي في مضيق هرمز، خصوصاً وأن العديد من الدول رفضت من قبل هذه المشاركة واختارت النأي بنفسها عن هذه الحرب، ومنها الدول الأوروبية.

 

 وحتى في حال قررت دول حلف الناتو أو أي دولة أوروبية أو غير أوروبية المشاركة في الحصار البحري ضد إيران، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيكون لهذا التحالف القدرة على فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية وتجريد إيران من أهم أوراقها في هذه المواجهة؟

 

للإجابة على هذا السؤال، لا بد من العودة إلى الوراء إلى عام 2024، حيث أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً دولياً شاركت فيه بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، وكان الهدف حماية السفن “الإسرائيلية” والمرتبطة بـ”إسرائيل” وتأمين مرورها في البحر الاحمر ، وفك الحصار البحري الذي فرضته صنعاء على “إسرائيل” على خلفية العدوان على غزة، لكن الولايات المتحدة ومعها تحالفها بقيت عاجزة عن تحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله التحالف آنذاك، حيث استمر الحصار المفروض على “إسرائيل” طيلة عامين، واستطاعت صنعاء إلحاق خسائر كبيرة بالولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وتمكنت من استهداف قطع بحرية أمريكية وحاملات طائرات مثل “هاري ترومان” و”أيزنهاور” و”كارل فينسون”، ما دفع إدارة ترمب لطلب وساطة سلطنة عمان للتوصل إلى هدنة ووقف إطلاق النار مع صنعاء ، وبدون شروط ، وهو ما اعتبر وقتها انتصار كبير لصنعاء ، وهزيمة استراتيجية لواشنطن .

 

ما سبق يوضح السيناريو المتوقع في مضيق هرمز في حال قررت واشنطن استخدام القوة العسكرية، أو إشراك دول أخرى في تحالف بحري لتحقيق هذا الهدف ، بإعتبار أن فرض حصار بحري ومنع إيران من تصدير نفطها ، سيدفعها للتصدي لهذا الحصار وإستخدام قدارتها العسكرية لفك هذا الحصار .

 

 ويعزز هذا الطرح الموقف الإيراني بشأن مضيق هرمز، حيث أكد حرس الثورة الإسلامية أنه سيتم التعامل بشدة وبشكل صارم مع السفن العسكرية التي تحاول الاقتراب من المضيق تحت أي ذريعة، وقد تجسدت هذه الجدية في مشهد بثّه التلفزيون الإيراني، أظهر توجيه حرس الثورة إنذاراً لسفينة حربية أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز ومنعها من المرور.

 

ومن المؤكد أن أي تصعيد عسكري في مضيق هرمز قد يفتح أبواب تصعيد أوسع قد يمتد إلى باب المندب، وهو ما ستكون له تداعيات كبيرة لا تقتصر على الولايات المتحدة و”إسرائيل” والدول المشاركة في التحركات العسكرية، بل تمتد إلى العالم بأسره، ما يزيد من تعقيدات المشهد أمام واشنطن.

 

وبعيداً عن تصريحات ترمب، فإن فتح مضيق هرمز لن يكون إلا عبر العودة إلى لغة العقل والاتفاق مع إيران، في وقت لا تزال فيه فرص التفاوض قائمة مع استمرار وقف إطلاق النار وإمكانية استئناف المفاوضات، أما في حال اختارت واشنطن الخيار العسكري، فإن النتائج لن تكون في صالحها، كما أن من مصلحة الدول، وخصوصاً الأوروبية منها، النأي بنفسها عن هذا التصعيد والالتزام بالحياد، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة، خاصة على المستوى الاقتصادي .

قد يعجبك ايضا