تراجع نفوذ أمريكا في البحر الأحمر يجبرها للبحث عن مسارات آمنة لحاملات طائراتها
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
منذ عبور حاملة الطائرات الأمريكية “يو أس أس أيزنهاور” باب المندب في ديسمبر 2023، لم تُسجَّل أي عودة مماثلة لحاملات الطائرات الأمريكية للمرور عبر مضيق باب المندب للعبور نحو بحر العرب ، في مؤشر يعكس نهاية مرحلة طويلة من الهيمنة البحرية الأمريكية المطلقة على هذا الممر الاستراتيجي.
وخلال التطورات التي رافقت معركة “طوفان الأقصى”، وما تبعها من اشتباكات بحرية في البحر الأحمر، برز تحوّل واضح في معادلات السيطرة والنفوذ، حيث انتقلت المنطقة من حالة الهيمنة الأمريكية شبه الكاملة إلى واقع جديد فرضت فيه قوات صنعاء حضوراً عسكرياً مؤثراً، أعاد رسم قواعد الحركة والانتشار البحري في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
ويُستدل على هذا التحول تجنّب حاملة الطائرات الأمريكية “يو أس أس جورج بوش” حالياً الإبحار عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واختيارها مسار الدوران عبر جنوب أفريقيا باتجاه المحيط الهندي وبحر العرب للإنضمام الى الحشد العسكري الامريكي لحصار إيران .
ومن المرجح ان هذا التحول سيُصبح ثابتاً في سلوك البحرية الأمريكية، حيث ستتجنب حاملات الطائرات الامريكية العبور عبر باب المندب والبحر الأحمر، واللجوء إلى مسارات أطول وأكثر تعقيداً عبر الدوران حول جنوب أفريقيا أو التمركز في نطاقات بحرية بديلة في المحيط الهندي وبحر العرب، وهو ما يعكس فقدان القدرة على فرض حرية الحركة البحرية السابقة في هذا الممر الحيوي.
وفي هذا السياق، لم يعد الحديث يدور عن “مخاطر محتملة” أو “اعتبارات احترازية”، بل عن واقع جديد فرض نفسه على الأرض والبحر، أنهى عملياً مرحلة السيطرة الأمريكية المباشرة على البحر الأحمر، وأدخل المنطقة في مرحلة توازن ردع مختلف.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن عهد الهيمنة الأمريكية المطلقة على البحر الأحمر قد انتهى فعلياً، وأن المشهد البحري انتقل إلى مرحلة جديدة أصبحت فيها قوات صنعاء الطرف الأكثر تأثيراً في معادلات الحركة والاشتباك، بما فرض إعادة تشكيل كاملة لمعادلات القوة في هذا الممر الاستراتيجي.