تتبدد وعود رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتوفير الأمن لمستوطنات شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل واقع ميداني واقتصادي متدهور يكشف عكس تلك التعهدات، مع استمرار ضربات المقاومة اللبنانية وتداعياتها المتصاعدة على مختلف المستويات.
وفي هذا السياق أفادت “قناة كان” العبرية بحدوث تراجع اقتصادي ملحوظ ونزوح سكاني متزايد في مستوطنات خط المواجهة شمالاً، بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل الكيان لوضع خطة إنقاذ عاجلة وإعادة إعمار لتلك المناطق التي باتت تعيش حالة من الشلل.
ونقل مراسل القناة في الشمال، روبي همرشلاغ، أن نهاية الحرب لا تزال غير واضحة، إلا أن الحديث عن “اليوم التالي” أصبح ضرورة ملحّة، في ظل غياب رؤية حكومية واضحة لإعادة تأهيل المستوطنات وتعزيز صمودها.
وتعكس الأرقام حجم الأزمة، إذ سجّل 84% من أصحاب الأعمال في مستوطنات خط المواجهة تراجعاً في الإيرادات خلال العام الماضي نتيجة الحرب، فيما اضطر نحو 70% منهم إلى تقليص أنشطتهم أو طلب المساعدة، ما يعكس ضربة قاسية للاقتصاد المحلي.
وعلى الصعيد السكاني، تراجع عدد سكان كريات شمونة من نحو 23 ألف نسمة عشية الحرب إلى قرابة 10 آلاف فقط حالياً، مع توقعات باستمرار النزوح خلال الأشهر المقبلة، في مؤشر واضح على فقدان الشعور بالأمان.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، طُرحت مقترحات لتعزيز المنطقة، من بينها إنشاء منطقة تجارة حرة في كريات شمونة، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية عبر بناء ملاجئ ومناطق محمية، إلا أن هذه الخطط تعكس في جوهرها حجم الفجوة الأمنية القائمة.
كما برزت مؤشرات على تراجع الثقة بالقيادة، مع إلغاء مشاركة رئيس بلدية كريات شمونة، أفيحاي شتيرن، في جلسة داخل “الكنيست” بعد طلبه الحضور عبر تقنية “زوم”، في خطوة عُدّت دليلاً على عمق الأزمة.