مجلس الشورى يُعلن حربًا على الجوع لإنقاذ جيوب اليمنيين
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
هل يتذكر اليمنيون طعم الخبز المصنوع من قمح أرضهم؟ يبدو أن الإجابة باتت أقرب من أي وقت مضى.
فبينما تستمر معاناة الأسواق من غلاء الأسعار واعتماد البلاد على المستورد، تحرك كبار المسؤولين في مجلس الشورى ووزارة الزراعة بصنعاء اليوم الاثنين، لقلب الطاولة على واقع الزراعة المحلية، في اجتماع وُصف بـ”المفصلي” قد يكون البداية الحقيقية لنهاية التبعية الغذائية.
وفي الاجتماع الاستثنائي الذي ترأسه رئيس مجلس الشورى محمد العيدروس، وضم القائم بأعمال وزير الزراعة عمار الكريم، وخبراء الزراعة، لمناقشة السبيل الوحيد لإنقاذ جيوب اليمنيين من عبء فاتورة الاستيراد، تم استعراض أرقام إنتاج القمح والحبوب في الجوف، مأرب، حجة، الحديدة، وأيضاً تمت مناقشة مشاكل حقيقية يعانيها المزارعون: من آلات الحرث والحصاد، وصولاً إلى تسويق المحصول بعد جنيه.

وفي لفتة لافتة، دعا العيدروس مستوردي القمح تحديداً إلى “الاضطلاع بدورهم الوطني”، وطالبهم بشراء المنتج المحلي بأسعار تشجيعية. وقال حرفياً: “توسيع منافذ التسويق للمحصول الوطني ليس ترفاً، بل واجب في ظل الظروف الراهنة.”
فيما كشف عمار الكريم عن خطر حقيقي يهدد أي نهضة زراعية، ألا وهو “إغراق السوق بالمنتجات المستوردة” الذي يتسبب في كساد المنتج المحلي. وطالب بتكاتف الجهود لمواجهة هذه الآفة.
وأقر الاجتماع، تشكيل لجنة مشتركة بين مجلس الشورى والوزارة لإعداد تقرير متكامل بتوصيات عملية (لن تكون مجرد أوراق على رفوف).
وطالب الحكومة بتوفير الحصادات والآلات للمزارعين لتقليل التكاليف ورفع الجودة، داعيًا إلى استراتيجية وطنية واقعية لرسم مستقبل الزراعة في اليمن.
كما شهد الاجتماع إدانة واضحة للتوسع في زراعة القات على حساب المحاصيل الغذائية في الوديان.
ويبقى السؤال الأهم، مع بدء اللجنة المشتركة عملها الآن، والجمهور يترقب، هل هذه المرة ستكون مختلفة؟ أم ستبقى التوصيات حبيسة الأدراج؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.