المصدر الأول لاخبار اليمن

من “الأصفر” إلى “البرتقالي”.. “إسرائيل” تبتلع قطاع غزة

غزة | وكالة الصحافة اليمنية |

لم تكتفِ “إسرائيل” بما يسمى بالخط الأصفر الذي يبتلع أراضي قطاع غزة، بل عمل على توسعته بما يمكنه من التهام المزيد من مساحات الأرض الفلسطينية، إلى ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي”، ليصبح أوسع وأشد نطاقاً من سابقه ويمتد لعمق السكان وسط وشمال القطاع.

فالخط الجديد، يُقلص المناطق السكنية، ويحولها إلى نطاقات خطرة وغير قابلة للوصول، الأمر الذي يُسهم في فرض وقائّع جديدة ويُحد من حركة المواطنين، ويمنع عودة النازحين لأماكن سكناهم.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، فإن “إسرائيل” زودت هيئات الإغاثة في غزة بخرائط تضم خطًا ملونًا آخر بعد الخط الأصفر يُسمّى “الخط البرتقالي” ومنظمات حقوقية فلسطينية تكشف عن توسّع سيطرة إسرائيل لتبلغ 64% من مساحة قطاع غزة.

ويتجاوز “البرتقالي” “الخط الأصفر” المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

سيطرة على أكثر من 60%

الاتحاد الأوروبي رفض أي تغيير في السيطرة على الأراضي في قطاع غزة، تعقيباً على استحداث إسرائيل ما يسمى “الخط البرتقالي” في القطاع.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني:”إن الاتحاد يرفض هذه الخطوة التي ترفع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل إلى أكثر من 60% من قطاع غزة، بدلا من تنفيذ عمليات الانسحاب الإضافية المنصوص عليها في اتفاق السلام.”

وأكد أن الاتحاد الأوروبي يجدد التأكيد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة المحتلة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى التنفيذ العاجل لخطة السلام في غزة، معربا عن حزنه العميق إزاء استمرار الوضع الإنساني الكارثي في القطاع.

كما دعا إسرائيل إلى السماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع ودون عوائق، وضمان توزيعها بشكل مستدام.

خداع استراتيجي

من جهته، حذر سمير زقوت، نائب رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان، من أن ما يشهده قطاع غزة حالياً هو عملية “خداع استراتيجي” تقودها الولايات المتحدة لتمرير الإبادة الجماعية بشكل “أقل تصعيداً” لكنه أكثر فتكاً واستدامة.

وأكد زقوت في تصريح صحفي، أن خطة ترامب واتفاقات شرم الشيخ لم تكن إلا أدوات لاحتواء الرأي العام العالمي، بينما الواقع على الأرض يكرس احتلالاً طويل الأمد يمهد للتهجير القسري.

وكشف زقوت عن حقائق ميدانية صادمة تتعلق بتمدد قوات الاحتلال، مشيراً إلى أن ما يسمى بـ “الخط البرتقالي” أو “الأصفر” بات يبتلع مساحات شاسعة من القطاع، إذ ارتفعت نسبة الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال من 50% إلى أكثر من 70% من مساحة القطاع.

وبين أن “طريق صلاح الدين” الواصل بين خان يونس وغزة أصبح تحت السيطرة المباشرة، حيث وُضع “البلوك الأصفر” في منتصف دوار بني سهيلة، وأُنشئت مواقع عسكرية مرتفعة للاحتلال تكشف الطريق وتجعل التنقل فيه مغامرة محفوفة بالموت. ويرافق كل تمدد لهذا الخط عمليات نسف وتدمير ممنهجة لكل المنشآت والمباني، لضمان عدم عودة الحياة إليها مستقبلاً.

وأوضح نائب رئيس مركز الميزان أن الاحتلال لم يلتزم بأي بند يتعلق بانسحاب قواته أو تدفق المساعدات، إنما عمد إلى خلق ظروف “إبادية” تجعل الحياة مستحيلة، من خلال منع دخول قطع الغيار والزيوت للمولدات التي بدأت تتعطل بعد عامين ونصف من العمل، مع استمرار قطع التيار الكهربائي بقرار سياسي رغم جاهزية محطة التوليد.

وأشار إلى أن القطاع يعاني أيضا من غزو غير مسبوق للبراغيث والقوارض، في وقت يمنع فيه الاحتلال دخول مواد المكافحة، ويعرقل نقل النفايات، ويتسبب في توقف محطات معالجة الصرف الصحي، إلى جانب وجود نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية التي تمس حياة البشر بشكل مباشر.

تآمر دولي وعجز

وانتقد زقوت بشدة الدور الدولي، واصفاً إياه بـ “المتآمر أو العاجز”، وخص بالذكر الدول الضامنة. إذ لفت إلى عجز الدول العربية والإسلامية التي وقعت على اتفاق شرم الشيخ عن إلزام الاحتلال بالحد الأدنى من التعهدات الإنسانية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يكتفي بتصريحات الرفض بينما يرفض “الفيتو” الألماني فسخ الشراكة التجارية مع الاحتلال، وهو ما يفقد التصريحات قيمتها العملية ويمنع اتخاذ تدابير عقابية بموجب قوانين الاتحاد نفسه.

وتابع إن “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية تفرض على كل دولة طرف منع هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، لكننا نشهد تحللاً جماعياً من الالتزامات القانونية والأخلاقية”. وشدد زقوت على أن الهدف الجوهري للاحتلال هو دفع سكان قطاع غزة نحو قناعة مطلقة بأنه “لا حياة في غزة”، ليكون التهجير هو السبيل الوحيد المتبقي.

وأكد أن غلاة المتطرفين الصهاينة لم يتراجعوا عن حلم “تطهير غزة من سكانها”، داعياً الكل الفلسطيني والعربي والدولي لتحرك فاعل لوقف هذا التمدد، وفتح المعابر، وإنهاء الحصار قبل اكتمال فصول جريمة التطهير العرقي.

11% إضافة جديدة

بدوره، قال ثائر أبو عطيوى، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، إن الخرائط الإسرائيلية المرسلة إلى منظمات الإغاثة الدولية في قطاع غزة كشفت عن استحداث ما يسمى بـ “الخط البرتقالي”، الذي يمتد خارج نطاق الخط الأصفر ليضيف نحو 11% من مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية لإسرائيل.

وبين، أن الخط البرتقالي يزحف ويمتد باتجاه جهة الغرب، واضعا مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تقع خارج الخط الأصفر ضمن نفوذ السيطرة الإسرائيلية، موضحا أن الخط الأصفر يقتطع أصلا حوالي 54% من المساحة الكلية لقطاع غزة، وبإضافة الخط البرتقالي الجديد تصبح 60% من مساحة القطاع خاضعة تماما لسيطرة إسرائيل.

وأضاف مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات أن ممارسات الاحتلال الرامية للسيطرة العسكرية على أكثر من ثلثي مساحة القطاع تعتبر انتهاكًا فاضحًا، ومخالفة صريحة لكافة الأعراف والمواثيق الدولية، معتبرًا أن هذا الإجراء يندرج ضمن مخططات إسرائيلية تهدف بوضوح إلى دفع سكان القطاع نحو الهجرة القسرية.

وشدد أبو عطيوى على أن الاستيلاء على أراضي المواطنين عبر مسارات الخطين الأصفر والبرتقالي، يمثل خروجا عن اتفاقية شرم الشيخ ومخالفة لخطة ترامب لمجلس السلام بغزة.

وطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وفي مقدمتها وقف الحرب وتنفيذ المرحلة الانتقالية الثانية من الخطة الدولية، التي تضمن الانسحاب الكامل من كافة أراضي قطاع غزة.

المصدر : فلسطين اليوم

قد يعجبك ايضا