المصدر الأول لاخبار اليمن

لماذا طلبت واشنطن من الصين التدخل لفتح مضيق هرمز؟

صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية

 

 

في واحدة من أكثر مفارقات السياسة الدولية إثارة، طلبت واشنطن من الصين التدخل لإقناع إيران بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة العالمية، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأمريكي ترامب، قد أكد أن واشنطن، تسطير على المضيق بالقوة.

هذا التداخل بين لغة التهديد العسكري والدبلوماسية الاقتصادية يكشف طبيعة الصراع الحقيقي، الذي لا تديره حاملات الطائرات وحدها، بل تحكمه أيضًا حسابات النفط والتجارة والنفوذ العالمي.

فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل شريان الطاقة الأهم في العالم، وأي اضطراب فيه قادر على إشعال أسواق النفط وتهديد الاقتصاد العالمي بأكمله. ومن هنا برزت الصين كلاعب لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهله، باعتبارها الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران والمستفيد الأكبر من استقرار تدفق النفط الخليجي.

التناقض في تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب، يعد جزءاً من استراتيجيته “التفاوضية” المعتادة، حيث يخلط بين استعراض القوة العسكرية وبين الضغط الدبلوماسي والاقتصادي.

خرج ترامب بتصريح علني في الـ 23 من ابريل الماضي، بالقول إن أمريكا تسيطر على مضيق هرمز، عطفًا على تواجد الأساطيل الأمريكية والمدمرات؛ وتابع: أن الممر المائي ​سيظل “مغلقا ​بإحكام” ⁠حتى ​تتوصل إيران ​إلى ⁠اتفاق؛ لكن الواقع الميداني يظهر أن إيران قادرة على تعطيل الملاحة، مما يجعل التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة غير كافياً لضمان تدفق النفط بشكل طبيعي وآمن تجارياً.

اليوم، دعت واشنطن بكين إلى استخدام نفوذها لدى إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، ما أثار انتقادات لواشنطن باعتبارها تحاول نقل المسؤولية إلى أطراف أخرى.

جاءت هذه الدعوة على لسان وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” ووزير الخزانة “سكوت بيسنت”، اللذين طالبا بكين بالتدخل والضغط على طهران لضمان استئناف حركة الملاحة في المضيق، وذلك قبيل قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين.

دعوة أمريكا لتدخل صيني، تكشف محاولة ترامب لتحويل الأزمة من صراع (امريكي – إيراني) إلى أزمة دولية، تضر بمصالح القوى العظمى الأخرى، على أمل دفع طهران لفتح المضيق.

 

تصعيد أمريكي مزدوج

الخطاب الأمريكي، المتناقض، يجمع بين التصعيد العسكري والسياسي من جهة، والدعوات الدبلوماسية للصين للتدخل لدى إيران، من جهة أخرى، تصاعد التوتر في المنطقة، جاء إثر تهديد ترامب بإغلاق المضيق بالقوة، واستمرار الحصار، رغم الآثار الاقتصادية الكارثية المترتبة على فرض القوة.

وبينما أثبتت الوقائع أن القوة العسكرية الأمريكية غير مجدية، يبدو أن واشنطن لم تعد تجد حلاً سوى باللجوء إلى القوى الدولية الأخرى “الصين” والتي طالما أعلنت الولايات المتحدة مناصبتها العداء، لإنقاذ الولايات المتحدة من مآزق الحرب على إيران.

وعلى الرغم من اللهجة الحادة لترامب، فإن السيطرة العسكرية الكاملة على مضيق هرمز تحمل مخاطر هائلة، أهمها تهديد الملاحة الدولية، وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وتوسيع الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة.

تسعى أمريكا إلى تحويل العبء الأمني إلى القوى المستفيدة من النفط الخليجي، بما في ذلك دول أوروبا، وبالتالي فإن على الجميع المشاركة في حماية الممرات البحرية، لتقليل الكلفة الأمريكية العسكرية، وإجبار الحلفاء والشركاء الاقتصاديين على تحمل مسؤوليات أكبر، وهذا أسلوب معتاد في السياسة الأمريكية، خصوصًا في الأزمات المرتبطة بالطاقة.

الصين تدرك جيدًا أن ما يحصل في الشرق الأوسط، هو نتيجة السياسة الأمريكية، وإقدام واشنطن على مهاجمة بعض الدول هناك، بالشراكة مع “إسرائيل”، إلا أن بكين لا تنتهج ذات السياسة، وتعمل بتوازن من أجل المصلحة الدولية.

بكين رفضت التصعيد الأمريكي علنًا، حيث دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أمس الأربعاء، إلى وقف “كامل” وفوري لإطلاق النار في المنطقة، كما حثّ واشنطن وطهران على إعادة فتح مضيق هرمز “في أسرع وقت ممكن”، وذلك خلال محادثات أجراها في بكين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وقال وانغ يي، بحسب وكالة “اسنا”، إن الصين ترى ضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار دون تأخير، مشدداً على أن “استئناف الهجمات أمر غير مقبول مطلقاً”، وأن العودة إلى مسار التفاوض تمثل خطوة أساسية لإنهاء الأزمة.

قد يعجبك ايضا