إيران تكسر شوكة التصعيد وترمي بأمريكا في أتون أزمة نفط تاريخية
أزمة الطاقة تضرب واشنطن في مقتل
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
تشهد الساحة الدولية تحولاً جذرياً في موازين القوى الاقتصادية والعسكرية مع استمرار تداعيات الصراع في منطقة غرب آسيا حيث أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدرة فائقة على الصمود وتحويل الضغوط الأمريكية إلى أزمة داخلية تعصف بواشنطن وحلفائها.
وفي ظل فشل الخيارات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية تبرز المعطيات الميدانية والاقتصادية لتؤكد أن طهران باتت تمسك بزمام المبادرة في حرب الطاقة العالمية.
زلزال الأسعار يضرب الداخل الأمريكي
تعيش الولايات المتحدة اليوم واحدة من أسوأ أزمات الطاقة في تاريخها الحديث حيث سجلت أسعار الوقود مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات.
وبحسب بيانات صادرة عن شركة غازبودي المتخصصة في تحليل أسواق البترول فقد قفز متوسط سعر الديزل في ولاية أوهايو إلى 6 دولارات للجالون الواحد وهو أعلى مستوى يسجل منذ يوليو 2022.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل سجلت ولاية ميشيغان رقماً أكثر قتامة بوصول سعر الجالون إلى 6.198 دولار.
هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود انعكس مباشرة على مؤشرات التضخم التي خرجت عن السيطرة حيث أكدت صحيفة فاينانشال تايمز ارتفاع تضخم أسعار الجملة في أمريكا إلى 6% خلال شهر أبريل الماضي وهو ما يضع الاقتصاد الأمريكي على حافة الهاوية ويهدد بحدوث ركود اقتصادي طويل الأمد قد يمتد حتى عام 2027 وفقاً لتحذيرات صندوق النقد الدولي.
إخفاق ترامب في بكين وانكسار رهانات التصعيد
في محاولة للهروب من المأزق الداخلي والبحث عن مخرج من الهزيمة الشاملة توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لممارسة ضغوط تهدف إلى عزل إيران.
إلا أن المؤشرات الواردة من بكين تؤكد عدم حماسة الجانب الصيني للتجاوب مع الإملاءات الأمريكية. وتدرك بكين جيداً أن الاستراتيجية الأمريكية تهدف في جوهرها إلى التحكم بإمدادات الطاقة العالمية لضرب القوى الصاعدة وعلى رأسها الصين نفسها كما فعلت واشنطن سابقاً في فنزويلا.
هذا الفشل الاقتصادي قابله خطاب أمريكي يتجاهل معاناة المواطنين حيث صرح ترامب بوضوح أنه لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين بقدر ما يهمه منع إيران من تعزيز قدراتها النووية مما فجر موجة سخط عارمة داخل المجتمع الأمريكي تجاه رئيس يجمع بين “الفشل والحماقة” في إدارة الأزمات.
انهيار إمدادات النفط التابعة للحلفاء وتأزم الملاحة
على المقلب الموازي من الصراع تلقت منظمة أوبك بلاغات رسمية من السعودية تفيد بتراجع إنتاج النفط إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990 نتيجة تداعيات الحرب على إيران.
وكشفت وكالة بلومبرغ أن خسائر الإنتاج السعودي بلغت 42% منذ فبراير الماضي وهي أكبر نكسة نفطية منذ حرب الخليج.
هذا النقص الحاد في الإمدادات ترافق مع أزمة ملاحة خانقة في مضيق هرمز حيث أكد رئيس شركة الشحن العالمية هاباغ لويد أن شركته تتكبد خسائر إضافية تصل إلى 60 مليون دولار أسبوعياً بسبب التوترات الملاحية.
وبناءً على تقديرات وكالة الطاقة الدولية فإن الأسواق العالمية ستعاني من نقص حاد في الإمدادات حتى شهر أكتوبر المقبل على الأقل حتى في حال توقف الصراع غداً وهو ما يعني أن العالم مقبل على شتاء قارس اقتصادياً.
إيران في موقع القوة
بينما تتخبط الإدارة الأمريكية في أزماتها المالية وتفشل في حشد حلفائها الدوليين تواصل إيران إرسال رسائل القوة والثبات.
إن العودة الأمريكية للتهديد بخيارات التصعيد بعد رحلة بكين الفاشلة تقابلها جهوزية إيرانية كاملة لكل الاحتمالات.
لقد أثبتت طهران أن سياسة “الضغوط القصوى” قد ارتدت على أصحابها وأن زمن التحكم الأمريكي بأسعار الطاقة ومقدرات الشعوب قد ولى دون رجعة أمام صمود محور المقاومة وقدرته على فرض معادلات ميدانية لا يمكن تجاوزها.