الولايات المتحدة على مفترق طرق تاريخي.. حرب إيران تدفع واشنطن إلى إحداث تغير جذري في الاقتصاد الأمريكي
تقرير| وكالة الصحافة اليمنية
تجد الولايات المتحدة نفسها اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ حيث لم تعد تداعيات الحرب على إيران مجرد أرقام في بورصات الطاقة، بل تحولت إلى زلزال يضرب أركان السياسة المالية الأمريكية. وفي خطوة غير مسبوقة، يتجه الرئيس دونالد ترامب نحو تعليق الضريبة الفيدرالية على الوقود، وهو قرار يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة الاقتصادية الأمريكية.
المستهلك في عين العاصفة
يأتي هذا التوجه مدفوعاً بضغوط معيشية خانقة بلغت ذروتها مع وصول متوسط سعر غالون البنزين إلى 4.52 دولار. وتتلخص الأسباب الرئيسية لهذا التوجه إلى احتواء غضب الشارع، حيث يسعى ترامب لامتصاص التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الانخراط العسكري في الحرب على إيران، بعد أن أصبح المواطن الأمريكي يئن تحت وطأة التضخم الناتج عن تكاليف الطاقة.
تناقض ضريبي وتحديات تشريعية
وفي حين يعزز ترامب الخزينة بضرائب مضاعفة على الواردات، يجد نفسه مضطراً للتخلي عن إيرادات محلية سيادية لضمان استقرار الجبهة الداخلية.
فرغم الجاذبية الشعبية لهذا القرار، إلا أنه يصطدم بجدار من التعقيدات، حيث يتطلب تمرير هذا الإجراء تشريعاً خاصاً، وهو أمر يواجه تحديات كبرى لكونه سابقة لم يحدث أن وافق عليها الكونغرس، مما يضع مساعي ترامب في مواجهة مباشرة مع التقاليد التشريعية.
تآكل البنى التحتية والمنظومة التشريعية
خصوصاً أن تحليلات “لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة” تشير إلى أن هذا التعليق سيحرم الحكومة من مليارات الدولارات شهرياً، وبما يهدد بحدوث تآكل وانهيارات في البنية التحتية، والتي يعد “صندوق الطرق السريعة” أول ضحاياها، حيث يعتمد كلياً على هذه الضرائب لتمويل صيانة الطرق والجسور، مما يهدد بتدهور المرافق العامة.
المبادئ “المقدسة” تحت اختبار الحرب
لطالما اعتُبرت الضرائب أحد الأسس “المقدسة” التي قامت عليها الدولة الأمريكية ونظامها المالي. إن لجوء واشنطن لتعليق ضريبة فيدرالية لأول مرة في تاريخها يعكس حجم الأزمة التي خلفتها الحرب على إيران، والتي لم تعد تقتصر على أسعار السلع، بل امتدت لتمس جوهر السياسات التي قامت عليها الولايات المتحدة.
ويمثل اضطرار إدارة ترامب لإعادة النظر في “مقدساتها” الضريبية مؤشرا إلى أن حرب إيران قد تفرض على واشنطن مراجعة شاملة لسياساتها العالمية والمحلية، في محاولة لموازنة طموحاتها الخارجية مع استقرار كيانها الداخلي.