أكد الكاتب والمحلل “الإسرائيلي” رونين بيرغمان أن الجولة العسكرية الأخيرة بين “إسرائيل” وإيران انتهت بنتائج مخيبة للآمال بالنسبة لإسرائيل، واصفاً إياها بأنها “هزيمة استراتيجية محرجة” تكشف طبيعة الحرب التي دارت بين الطرفين خلال المرحلة الأخيرة.
وكتب بيرغمان في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن الجولة التي أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والتي كان يُفترض أن تفضي إلى تجدد القتال مع إيران من الجانب الإسرائيلي، انتهت خلال 24 ساعة فقط من دون تحقيق أهدافها السياسية أو العسكرية المعلنة.
وأشار إلى أن مجريات الساعات الأربع والعشرين الأخيرة توضح، بحسب رأيه، طبيعة النتائج التي انتهت إليها الجولة، من خلال تتبع الجهة التي بدأت الهجوم والجهة التي ردت عليه، والطرف الذي فرض في النهاية وقف التصعيد.
وأوضح أن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن حدثاً منفصلاً عن سياق المواجهة مع إيران، إذ جاء بعد مؤشرات سابقة على أن أي عملية إسرائيلية كبيرة في لبنان قد تستدعي رداً إيرانياً مباشراً، وهو احتمال كان معروفاً لدى دوائر صنع القرار الإسرائيلية قبل تنفيذ العملية.
وأضاف أن تنفيذ الهجوم أدى عملياً إلى إعادة الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية، بعدما كانت إسرائيل تسعى إلى الفصل بينهما، معتبراً أن هذه الخطوة أسهمت في خلق واقع جديد من “توحيد الساحات” بدلاً من تفكيكها.
ولفت بيرغمان إلى أن الرد الإيراني جاء ضمن معادلة محسوبة، عبر استهداف مواقع رأت طهران أنها مرتبطة بالعملية الإسرائيلية في لبنان، بهدف توجيه رسالة مفادها أن أي هجوم على الضاحية الجنوبية سيقابله رد إيراني مباشر.
وبحسب الكاتب، فإن أهمية الرد الإيراني لم تكمن في حجم الأضرار التي ألحقها، بقدر ما تمثلت في إظهار قدرة طهران على الرد المباشر وتحديد توقيت الرد ونطاقه وأهدافه، بما يسمح لها بفرض معادلة جديدة في المواجهة.
ورأى بيرغمان أن إيران نجحت إلى حد كبير في إنهاء الجولة وهي صاحبة “الكلمة الأخيرة”، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تكن الطرف الذي حدد موعد انتهاء التصعيد أو شروطه، بل جاءت نهاية الجولة بعد تفاهمات مرتبطة بوقف إطلاق النار.
وأضاف أن هذه النتيجة تمنح إيران، من وجهة نظره، فرصة لتقديم نفسها باعتبارها ردت على الهجوم الإسرائيلي ولم تتراجع، في حين وجدت إسرائيل نفسها أمام واقع أمني واستراتيجي أكثر تعقيداً.
وختم الكاتب بالقول إن ما جرى يطرح تساؤلات داخل إسرائيل حول إدارة المواجهة مع إيران ونتائجها، وحول قدرة الحكومة الإسرائيلية على تحقيق أهدافها في ظل المعادلات الجديدة التي فرضتها التطورات الأخيرة.