المصدر الأول لاخبار اليمن

صنعاء تبدأ الترتيب لمعركة انتزاع الحقوق وتغلق باب المماطلة أمام النظام السعودي

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

ثمة مؤشرات واضحة على الأرض تقول إن صنعاء تجاوزت مرحلة التحذير السياسي وصبر الانتظار، وبدأت فعلياً الترتيب الميداني لـ “معركة انتزاع الحقوق وطرد المحتل”.

 

 المؤشر الأبرز هنا هو عامل الوقت؛ إذ لم تكد تمر أيام قليلة على بيان  السيد عبدالملك الحوثي، بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، والذي رسم فيه ملامح المرحلة وضغط على زناد الجهوزية العالية، حتى تلقفت قوات التعبئة العامة الموجهات وحولتها إلى بيان عملياتي صارم.

 

هذا البيان لم يكن إعلاناً روتينياً لرفع الجاهزية، بل جاء بمثابة “الإنذار الأخير” للنظام السعودي، ليضع حداً قاطعاً لزمن المماطلة وشراء الوقت، معلناً البدء الفعلي في ترتيبات معركة استعادة الحقوق الوطنية المنهوبة وطرد المحتل، بعد أحد عشر عاماً من المعاناة والحصار الممنهج.

 

وعلى وقع هذا الإنذار، تحرك الشارع اليمني بمسار موازٍ؛ حيث تشهد العاصمة صنعاء والمحافظات حالياً استنفاراً رسمياً وشعبياً واسع النطاق، تُرجم في وقفات قبلية مسلحة ونفير عام يعكس جهوزية المجتمع لإسناد الجيش بالمقاتلين والمال، وهو ما يعني في الحسابات الاستراتيجية أن قرار مواجهة المحتل لم يعد مجرد خيار لدى القيادة، بل تحول إلى رغبة شعبية عارمة فرضتها سياسة التجويع السعودية ومحاولة إبقاء اليمن معلقاً في رماد مرحلة “اللا حرب واللا سلم”.

 

في ذروة هذا الاستنفار الميداني، جاء خطاب السيد عبدالملك الحوثي في ذكرى عاشوراء ليقطع الشك باليقين،  الخطاب جدد الموقف الثابت: “لا قبول باستمرار العدوان والحصار والاحتلال”.

 

 ومن خلال إشادته بالزخم الشعبي والقبائل المسلحة، كان السيد  عبدالملك الحوثي يمنح التحرك الميداني مشروعيته الكاملة، داعياً إلى رص الصفوف وتعزيز التعبئة، في إشارة واضحة إلى أن الخلاص بكل الوسائل المشروعة بات قاب قوسين أو أدنى.

 

اليوم، تبدو معادلة القوة في صنعاء مختلفة عن أي وقت مضى؛ فالترتيبات العسكرية تستند إلى ترسانة متطورة وظهير بشري مرعب كشفت عنه التعبئة العامة، يتجاوز مئات الآلاف من المقاتلين ومئات الألوية الجاهزة للاندماج مع القوات المسلحة، يضاف إلى ذلك ربط صنعاء الذكي بين جبهتها الداخلية والمعادلة الإقليمية عبر تجديد الالتزام بإسناد فلسطين ووحدة الساحات، مما يعقد الحسابات على الرياض وداعميها.

 

الخلاصة التي يقرأها أي مراقب للمشهد اليمني، هي أن هذه الخطوات المتسارعة ليست للمناورة السياسية؛ بل هي مقدمة عملية لخيارات حاسمة، في مقدمتها الخيار العسكري المباشر.

 

 الكرة الآن في الملعب السعودي بالكامل؛ فإما التخلي عن عقلية التسويف والبدء فوراً في تنفيذ الالتزامات الإنسانية والاقتصادية، وعلى رأسها إنهاء الحصار وصرف مرتبات الموظفين من عائدات الثروات السيادية، وإما الاستعداد لمواجهة طوفان عسكري وشعبي لن يكتفي بانتزاع الحقوق، بل سيقتلع الوجود السعودي نهائيا من الاراضي اليمنية .

 

قد يعجبك ايضا