المصدر الأول لاخبار اليمن

بين استجداء التعتيم وتبجّح الاحتلال.. مظاهر تفريط السلطة بسيادة لبنان تتكشف

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

على خلاف السردية الرسمية والتبريرات التي تسوقها السلطة اللبنانية في محاولة لتسويق “اتفاق الإطار” مع كيان الاحتلال الإسرائيلي كمكسب ديبلوماسي سيحمي الحدود ويصون الحقوق، بدأت المعطيات تتكشف تباعاً لتفضح مظاهر تفريط هذه السلطة بالسيادة الوطنية، واصطفافها العملي مع إملاءات الاحتلال.

وجاء هذا الانكشاف المدوي مدفوعاً بتباهي رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي فضح في تصريحاته الأخيرة هشاشة الموقف الرسمي اللبناني، متباهياً بحجم المكاسب الاستراتيجية والأمنية التي انتزعها كيانه.

ما قاله نتنياهو أمس لم يكن مجرد تباهي بل هو الحقيقية ، وهذا ما أكده الاعلام العبري اليوم حيث نشرت القناة الـ12 تفاصيل تقنية وميدانية محددة من صلب مسوّدة الاتفاق، أخرجت بها الفضيحة من أروقة التعتيم إلى العلن، لتثبت الإدانة السياسية والتاريخية بحق السلطة اللبنانية.

 

إستجداء التعتيم 

وفي تقريرها كشفت “القناة 12” عن مؤشر سلوكي يعكس وعي السلطة بحجم التنازلات البنيوية التي قدمتها، حيث أكدت القناة أن السلطة اللبنانية مارست ضغوطاً ديبلوماسية مكثفة على واشنطن لضمان عدم نشر “الملحق الأمني السري” المرفق بالاتفاق ، ولا يمكن تفسير هذا الاستجداء لفرض السرية إلا كحالة رعب سياسي من ارتدادات الفضيحة محلياً، ومحاولة لتفادي تصادم واصطدام حتمي مع “حزب الله” والقوى الوطنية والشعب اللبناني ، والذي يرى في هذا السلوك للسلطة تقويضاً صريحاً لعقد الاستقرار الداخلي.

 

نسف مفهوم السيادة

تُظهر القراءة الفاحصة للبنود التي سربتها ونشرتها القناة العبرية أن الترتيبات المتفق عليها تنسف مفهوم “السيادة القانونية والميدانية” للدولة اللبنانية، وتحوّلها إلى سيادة منقوصة ومعلقة على إرادة الإحتلال الإسرائيلي المنفردة، وذلك عبر ثلاثة محاور أساسية:

 

شرعنة الاحتلال وربط الانسحاب بالنتائج

 يخلو الاتفاق -بحسب المعطيات التي بثتها القناة 12- من أي آلية للانسحاب التلقائي أو الجدولة الزمنية الملزمة لقوات الاحتلال، جاعلاً ذلك رهناً بمعايير ومفاهيم مطاطة مثل “النجاح الميداني واختبار النتائج”، وهو ما يمنح الإحتلال الاسرائيلي عملياً سلطة تقديرية مطلقة وحق فيتو للاستمرار في قضم الأرض.

 

تثبيت الإستباحة 

 وافقت السلطة اللبنانية على تسييل السيادة الميدانية عبر منح جيش الاحتلال “حرية العمليات والتحرك الميداني” داخل النطاق الجغرافي المسمى بـ “الخط الأصفر” لمواجهة ما يراه “تهديدات فورية أو ناشئة”؛ مما يُعد قوننة للاختراقات العسكرية وإلغاءً لولاية الدولة على حدودها الدولية.

 

تكريس الوصاية 

 ارتضت بيروت برهن مشاريعها المستقبلية في المنطقة الحدودية بـ “مشروعين تجريبيين” فقط، مع إعطاء الاحتلال حق الفيتو والموافقة المسبقة لأي توسيع مستقبلي، مما يمثل تكريساً لواقع الوصاية الاقتصادية والأمنية.

 

الاتفاق كقنبلة موقوتة

تُجمع القراءات الاستراتيجية، والتي تقاطعت مع تحذيرات أوردتها “القناة 12” حول مخاوف الأوساط الأمنية في كيان الإحتلال من تعرض الاتفاق للتحدي، على أن هذا التنازل للسلطة اللبنانية يحمل بذور فنائه داخله، فالتوقيع الرسمي للسلطة لا يعني بالضرورة القدرة على ضبط وتسيير الميدان، في ظل التحسب العالي من رد فعل المقاومة (حزب الله) الرافضة لخيانات الغرف المغلقة.

 كما أن ارتباط هذا المسار العضوي بملف المفاوضات الإقليمية والموازية الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، يجعل من هذا الاتفاق ترتيباً معلقاً فوق صفيح ساخن، ويهدد بتحويل “صك تنازل السلطة اللبنانية” إلى شرارة لتفجير مشهد إقليمي ومحلي لا تملك هذه السلطة القدرة على احتواء تداعياته.

قد يعجبك ايضا