تخوض الولايات المتحدة الأمريكية محاولة بائسة لفرض هيمنتها مجدداً في مضيق هرمز، عبر السعي لفتح مسارات موازية لمرور السفن غير تلك التي حددتها طهران، في خطوة تمثل انتهاكاً صارخاً ومباشراً للمواثيق الدولية ومذكرة التفاهم المشتركة.
وتصطدم هذه المحاولات الأمريكية بالإستراتيجية الإيرانية الثابتة التي تمسك بزمام السيادة المطلقة في المنطقة؛ حيث تؤكد طهران أن حق إدارة الملاحة وتنظيم ترتيبات العبور في المضيق هو حق حصري وسجال قانوني حسمه البند الخامس من مذكرة التفاهم، والذي يمنع واشنطن أو غيرها من محاولة خلق واقع ميداني جديد.
وقد جاء الرد العسكري الإيراني فجر اليوم على العدوان الامريكي بمثابة تأكيد قاطع وميداني على أن طهران لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة الملاحة نهائياً، واضعةً حداً للأوهام الأمريكية بفرض السيادة على هذا الممر المائي الإستراتيجي.
وفي سياق هذا المنعطف الخطير، أثبتت واشنطن عدم أهليتها للالتزام بأي تفاهمات سياسية بعد أن أقدم جيشها على ارتكاب عدوان عسكري سافر استهدف مراكز رصد ومراقبة ساحلية في محافظتي هرمزكان وماهشهر، وهو ما عدته الخارجية الإيرانية خرقاً بنيوياً للبند الأول من مذكرة التفاهم (تفاهم إسلام آباد) الذي ينص على وقف العمليات العسكرية، وانتهاكاً وقحاً لميثاق الأمم المتحدة أفرغ آلية “التزام مقابل التزام” من مفعولها وحمّل واشنطن عواقب هذا التصعيد.
ولم يتأخر الرد الإيراني الذي استند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالحق المشاع في الدفاع عن النفس؛ حيث نفذت القوات البحرية والقوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية عملية مشتركة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، أسفرت عن سحق 85 منشأة عسكرية حيوية تابعة للاحتلال الأمريكي، شملت منشآت إستراتيجية في ميناء سلمان، ومقر الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 في صفعة تكنولوجية وميدانية مباشرة أسقطت هيبة السلاح الأمريكي.
إن هذه التطورات تضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة ردع جديدة صاغتها طهران بحد الصواريخ والمسيّرات، ودخلت حيز التنفيذ فوراً بشروط واضحة تقضي بأن أي مغامرة أو اعتداء أمريكي جديد سيواجه بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل وقاطع، يليه رد انتقامي يعادل ضعف عدد الأهداف المعرضة للاعتداء.