المصدر الأول لاخبار اليمن

بمشاركة 43 مليوناً.. تشييع القائد الخامنئي يدخل موسوعة الأرقام القياسية

مشهد تودع رمز المقاومة بجنازة مهيبة

مشهد | وكالة الصحافة اليمنية

في مشهد مهيب حشدي استثنائي، ووري الثرى الجثمان الطاهر لفقيد الأمة الإسلامية وقائد الثورة الإسلامية المجاهد الشهيد سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، في الروضة الرضوية المطهرة بمدينة مشهد الإيرانية، الخميس، إلى جانب أفراد عائلته من الشهداء الأبرار.
وذلك في رواق دار الذكر الشريف الواقع بالقرب من الروضة المنورة للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، في مشهد تأثرت له القلوب ودمعت له العيون، وجسدت أسمى معاني الوفاء والبيعة الخالدة للقائد الراحل الذي أفنى عمره في خدمة الإسلام والمسلمين وقضايا الأمة المصيرية.

وجرت مراسم الدفن المباركة عقب مسيرات تشييع حاشدة عمت شوارع مدينة مشهد المقدسة، وبعد إقامة صلاة الجنازة على الجثامين الطاهرة، حيث عُبر بالفقيد الكبير في الموضع نفسه الذي ظل، على مدى سنوات طويلة من عمره المبارك، ممرًا دائمًا له بوقار وعشق وحنين صادق نحو الحضرة الرضوية المقدسة، في مشهد روحاني جمع بين الألم الفراقي والإيمان الراسخ بالنهج الخالد الذي سار عليه القائد الشهيد طيلة عقود من الجهاد والتبصير والمواجهة مع قوى الطغيان والاستكبار العالمي.

وقد حضر مراسم التشييع والدفن المهيبة حشود غفيرة لا تحصى من المواطنين الإيرانيين المخلصين، والمسؤولين في مختلف المستويات، والشخصيات العلمائية البارزة، والفاعليات السياسية والاجتماعية من مختلف البلدان الإسلامية والعربية، الذين تقاطروا بكثافة إلى مدينة مشهد لتشييع الراحل الكبير وتوديعه بالدموع والدعاء، مؤكدين في مواقفهم النبيلة السير على نهجه القويم ومبادئه الثابتة التي كانت ولا تزال منارًا للمقاومين والأحرار في كل مكان.
مجددين العهد والولاء لقيم الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني ثم تابعها بكل أمانة واقتدار القائد الشهيد الخامنئي، والتي تستند إلى الإسلام الأصيل والعدالة الاجتماعية ونصرة المستضعفين ورفض الهيمنة والاستكبار بكل أشكاله وصوره.

وعن عمق المكانة العالمية للفقيد وعظمة الرسالة التي حملها، أفادت تقديرات أولية رسمية بأن مراسم وداع وتشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي، التي أقيمت خلال ستة أيام متتالية في خمس مدن مقدسة وعريقة هي العاصمة طهران، والمدينة العلمائية قم، ومدينة النجف الأشرف، ومدينة كربلاء المقدسة، وأخيراً مشهد الرضوية، تحولت بكل المقاييس إلى واحدة من أكبر مراسم التشييع الجنائزية في التاريخ الإنساني المعاصر، إن لم تكن الأكبر من حيث عدد المشاركين وحجم التعبئة الشعبية العفوية التي شهدتها شوارع تلك المدن الخمس، حيث خرج الملايين من جميع الأعمار والفئات الاجتماعية لتوديع قائدهم المحبوب وإعلان التمسك بخطه الجهادي التصدي للعدو الصهيوني والأمريكي وداعميهما في المنطقة.

وفي هذا السياق ذكرت مصادر إيرانية رسمية مطلعة وفق وكالة أنباء فارس المحلية، الخميس، أن إجمالي عدد المشاركين الإجمالي في مراسم التشييع بجميع المدن الخمس بلغ نحو 41 إلى 43 مليون شخصٍ على أقل تقدير، وذلك وفقاً لبيانات دقيقة جُمعت من مصادر ميدانية ورسمية متعددة، شملت حصر أعداد مستخدمي وسائل النقل العامة من قطارات وحافلات ومترو، وحجم الحشود البشري المقدر في مواقع المراسم الرئيسية ومسارات التشييع الممتدة، بالإضافة إلى الاستعانة بتقديرات الكثافة السكانية في الشوارع والساحات التي استضافت الفعاليات، إلى جانب تقارير اللجان الأمنية والخدمية التي عملت على تنظيم الحركة في تلك المدن المزدحمة بالملايين، مما يؤكد الدقة العالية التي رافقت عملية الإحصاء لهذا الحدث الاستثنائي في تاريخ الأمم.

وأضافت المصادر ذاتها أن مراسم التشييع في العاصمة طهران استمرت على مدى ثلاثة أيام كاملة، نظراً للزخم الشعبي الهائل والإقبال المتواصل الذي لم يتوقف ليلاً ولا نهاراً، فيما أقيمت المراسم في كل من مدينة قم المقدسة والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة ومشهد الرضوية ليوم واحد لكل مدينة بحسب الجدول الزمني المعلن، مشيرةً في سياق توضيحي إلى أن ظاهرة تكرار مشاركة بعض الأشخاص في أكثر من موقع من مواقع التشييع الثمانية قد أُخذت في الاعتبار بدقة عند تقدير الأعداد النهائية، من خلال آليات إحصائية تقوم على طرح نسبة التكرار لتجنب الازدواجية في العدّ، مما يعزز مصداقية هذه الأرقام الضخمة التي تعكس حجم الولاء الشعبي الاستثنائي لهذا القائد الفذ.

وفي إطار تعزيز هذه المعطيات الميدانية، أشارت المصادر الإيرانية إلى أن بيانات عراقية رسمية وردت عبر القنوات الدبلوماسية والسلطات المحلية في العراق الشقيق، قد تحدثت بشكل قاطع عن مشاركة نحو عشرة ملايين شخصٍ على أقل تقدير في مراسم التشييع التي أُقيمت في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وحدها، حيث خرجت جموع غفيرة من الزائرين والحجيج والمقيمين لتقديم فروض العزاء والمواساة للأمة الإسلامية بفقدان هذا القائد الاستثنائي، معتبرة أن هذه الأرقام الكبيرة، إلى جانب المعطيات الميدانية المتدفقة من طهران وقم ومشهد، تؤكد بكل وضوح أن مراسم التشييع هذه قد تجاوزت، وفق كافة التقديرات الإيرانية المحايدة، معظم مراسم التشييع المماثلة في القرن الأخير على مستوى العالم، سواء من حيث العدد أو التنظيم أو الحضور الدولي، مما يجعلها حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، سيبقى محفوراً في ذاكرة التاريخ كواحد من أعظم المشاهد الإنسانية التي جسّدت العلاقة الفريدة بين القائد والجماهير في مسيرة النضال الإسلامي المعاصر.

قد يعجبك ايضا