المصدر الأول لاخبار اليمن

الحرب على إيران تُعيد صياغة الحسابات الخليجية بشأن مخاطر التحالف مع “إسرائيل”

تقرير| وكالة الصحافة اليمنية

خلصت دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن إلى أن المواجهات العسكرية الأخيرة مع إيران أعادت صياغة الحسابات الأمنية في منطقة الخليج، مشيرة إلى أن هذه الأحداث كشفت عن مخاطر الاعتماد على التحالفات الأمنية والعسكرية مع العدو الإسرائيلي كضمانة لحماية الاستقرار الإقليمي.

وجاء في الدراسة، التي أعدها الباحثان مايكل راتني وعبد الله الحناكي تحت عنوان كيف تؤثر الحرب مع إيران على الشراكة الأمريكية السعودية وآفاق التطبيع مع العدو الإسرائيلي، أن النموذج الإماراتي قدم مؤشراً واضحاً على تحول التقارب الأمني مع “تل أبيب” إلى مصدر تهديد مباشر؛ حيث أصبحت دولة الإمارات الأكثر عرضة للاستهداف العسكري خلال فترة التوترات بسبب علاقاتها الوثيقة مع العدو الإسرائيلي.

وأوضحت الدراسة أن الخطوات الإمارتية لتعزيز منظومتها الدفاعية عبر استقدام منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية، مصحوبة بأفراد عسكريين لتشغيلها، لم توفر المظلة الأمنية المتوقعة، بل وضعت البلاد في واجهة الاستهداف الإيراني. وأضافت أن هذه التجربة وجهت رسالة واضحة لبقية العواصم الخليجية، وفي مقدمتها الرياض، مفادها أن الارتباط بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية قد يرفع منسوب المخاطر بدلاً من تقليصه.

وعلى صعيد الموقف السعودي، أشارت الدراسة إلى أن التجربة الإماراتية عززت الشكوك في الرياض بشأن الجدوى الإستراتيجية للتطبيع. وذكر التقرير أن التصور السابق الذي كان يرى في التقارب مع العدو الإسرائيلي وسيلة للحصول على تقنيات عسكرية متقدمة وتعزيز الأمن الإقليمي، تراجع أمام واقع أظهر كلفة أمنية مرتفعة لهذا الخيار، مما جعل الجانب السعودي أكثر حذراً وتأياً في التعامل مع هذا الملف.

ولفت الباحثان إلى مفارقة إستراتيجية فرَضتها الحرب؛ فإذا كانت العمليات العسكرية قد نجحت في إضعاف إيران إستراتيجياً، فإن ذلك يقلل تلقائياً من حاجة دول المنطقة للتطبيع كأداة لمواجهة “التهديد الإيراني”. أما في حال احتفاظ طهران بقدراتها الإيجابية على الرد، فإن الدول المتحالفة مع العدو الإسرائيلي ستظل الشريك الأكثر تضرراً، ما يجعل كلفة التطبيع تتجاوز مكاسبه المحتملة.

كما تطرقت الدراسة إلى الأبعاد الإقليمية الأوسع، مبينة أن طريقة إدارة العدو الإسرائيلي للعمليات العسكرية في قطاع غزة، وامتداد مواجهاتها إلى لبنان وسوريا، ساهمت في صياغة رأي عام عربي ينظر إلى تل أبيب كعامل عدم استقرار في المنطقة، مما زاد من الصعوبات السياسية التي تواجه الحكومات العربية في تبرير خطط التطبيع أمام شعوبها.

وانتهت دراسة مركز (CSIS) إلى أن مسار التطبيع بات اليوم أكثر تعقيداً وأقل احتمالاً مقارنة بمرحلة ما قبل الحرب، بعد أن نسفت التطورات الميدانية الفرضية القائلة بأن التحالف الأمني مع العدو الإسرائيلي يمنح الدول الخليجية حصانة أو يقلل من تعرضها للتهديدات الخارجية.

قد يعجبك ايضا