تتسع رقعة الخلافات داخل حزب الليكود الحاكم في كيان الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تحركات يقودها رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” لإعادة تشكيل القائمة الانتخابية لحزب “الليكود” قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر المقبل، وسط اعتراضات متزايدة من قيادات الحزب التي ترى أن هذه الخطوات تهدف إلى إحكام سيطرته على تركيبة الكتلة البرلمانية المقبلة، بالتزامن مع تراجع معسكره في استطلاعات الرأي.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلًا عن مسؤولين ومصادر داخل “الليكود”، أن “نتنياهو” يسعى إلى توسيع عدد المقاعد المضمونة التي يمتلك صلاحية اختيار مرشحيها، بما يمنحه نفوذًا غير مسبوق على ترتيب الأسماء في المواقع المتقدمة بالقائمة الانتخابية.
ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر قوله إن “نتنياهو” يعيش حالة من الارتباك الشديد بسبب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة، ويعتقد أن إجراء تغيير جذري في تركيبة القائمة الانتخابية يمثل فرصته الوحيدة لتحسين موقع الحزب قبل الاستحقاق الانتخابي.
وبحسب التقرير، يطالب “نتنياهو” بالحصول على ما بين 10 و11 مقعدًا مضمونًا ضمن قائمة “الليكود”، تشمل مواقع متقدمة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع أو استبعاد عدد من الشخصيات البارزة داخل الحزب من مواقعها الحالية.
وأثارت هذه التحركات موجة استياء واسعة داخل “الليكود”، إذ نقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع اتهامه لـ”نتنياهو” بشن حملة لتصفية الكتلة البرلمانية للحزب، معتبرًا أن التغييرات تستهدف شخصيات وقفت إلى جانبه خلال السنوات الماضية.
ومن المقرر أن تعقد لجنة الدستور في حزب “الليكود”، الأحد المقبل، اجتماعًا حاسمًا بحضور “نتنياهو” لمناقشة آلية الانتخابات الداخلية وعدد المقاعد المضمونة، قبل إحالة المقترحات إلى مركز الحزب للتصويت عليها بصورة نهائية.
وفي موازاة ذلك، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن “نتنياهو” يسابق الوقت لاستكمال حزمة من الالتزامات التشريعية تجاه شركائه في الائتلاف الحاكم قبل التوجه إلى الانتخابات العامة، عبر الدفع نحو تمرير سبعة مشاريع قوانين تصنفها أحزاب الائتلاف ضمن أولوياتها السياسية.
ويتصدر هذه التشريعات مشروع قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، وهو أحد أبرز مطالب الأحزاب الدينية المتشددة التي هددت مرارًا بالانسحاب من حكومة “نتنياهو” في حال عدم إقراره.
كما يدفع حزب “الليكود” باتجاه تمرير إصلاحات واسعة في قطاع الإعلام تشمل إعادة هيكلة منظومة تنظيم البث التلفزيوني والإذاعي والمنصات الرقمية، وتقول حكومة الاحتلال إن الهدف منها تعزيز المنافسة، فيما ترى المعارضة أنها محاولة لتوسيع نفوذ السلطة التنفيذية على وسائل الإعلام وتقليص استقلاليتها.
وفي السياق نفسه، يناقش الائتلاف مشروعًا لإعادة تنظيم صلاحيات المستشار القانوني لحكومة الاحتلال والمدعي العام، وسط اتهامات من قوى المعارضة بأن هذه الخطوة تستهدف إضعاف المؤسسات القضائية والرقابية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي تراجعًا جديدًا في شعبية “الليكود”. ووفقًا لاستطلاع نشرته صحيفة “معاريف” العبرية يتقدم حزب “يشار” المعارض، بزعامة رئيس الأركان الأسبق “غادي آيزنكوت”، للمرة الأولى على حزب “الليكود”، بحصوله على 22 مقعدًا في “الكنيست” مقابل 21 مقعدًا لليكود إذا جرت الانتخابات في الوقت الحالي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه النتائج تتطابق مع استطلاع آخر نشرته القناة 13 العبرية، والذي أظهر تقدمًا مماثلًا لقوى المعارضة، في مؤشر على تنامي الضغوط السياسية التي يواجهها “نتنياهو”.
وبحسب نتائج الاستطلاع، لن يحصد معسكر “نتنياهو”، الذي يضم “الليكود” وأحزاب اليمين والأحزاب الدينية الحليفة، سوى 49 مقعدًا، مقابل 60 مقعدًا للأحزاب اليهودية المعارضة و11 مقعدًا للأحزاب العربية، ما يعني استمرار عجزه عن بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.
كما أظهر الاستطلاع أن 38% من “الإسرائيليين” يرون أن “غادي آيزنكوت” هو الشخصية الأنسب لتولي رئاسة حكومة الاحتلال، مقابل 24% فقط لرئيس حكومة الاحتلال الأسبق “نفتالي بينيت”، بينما قال 38% من المشاركين إنهم لم يحسموا موقفهم بعد، في مؤشر يعكس حالة السيولة السياسية التي تشهدها ساحة الاحتلال الإسرائيلي قبيل الانتخابات المقبلة.