أكد المستشار العسكري لقائد الثورة في إيران محسن رضائي أن التوقعات بشأن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمزيق مذكرة التفاهم قد تحققت، مشيراً إلى أن واشنطن كانت قد أنهت الاتفاق عملياً قبل ذلك من خلال انتهاكها جميع البنود الخمسة التمهيدية، وفق تعبيره.
وأوضح رضائي أن أول انتهاك أمريكي تمثل في عرقلة وقف إطلاق النار في لبنان وعدم انسحاب الكيان الصهيوني، معتبراً أن ذلك أعقبه خرق آخر للاتفاق عبر تحريض وتوجيه سفن للعبور بشكل غير قانوني ومن دون رقابة إيرانية عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن إيران تعاملت مع السفن المخالفة رداً على ذلك، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي انتهك بعدها بشكل كامل البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلق باحترام السيادة ووحدة الأراضي، من خلال شن هجوم عسكري على سواحل إيران ومطار بندر عباس وجزيرة قشم ومنشآت تحلية المياه.
وقال رضائي إن الجيش الأمريكي استغل فرصة وقف إطلاق النار لتعزيز قدراته العسكرية، مضيفاً أن واشنطن ربطت الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية بالحصول على قروض وشراء حصري للسلع والمواد الغذائية من الشركات الأمريكية.
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي، بحسب قوله، وقّع مذكرة التفاهم بهدف ممارسة أقصى الضغوط على إيران وإجبارها على التراجع، كما امتنع عن إحالة الملف إلى لجنة تسوية الخلافات لتجنب إدانة مواقفه.
ولفت رضائي إلى أن الولايات المتحدة اتبعت سياسة “الحرب والمفاوضات في آن واحد” عقب محادثات إسلام آباد، موضحاً أن قبول إيران هدنة لمدة أسبوعين أتاح لواشنطن فرصة لاستكمال الحصار البحري خلال فترة المفاوضات.
وأضاف أن إيران رفضت تمديد المهلة، لتقوم واشنطن، وفق قوله، بتمديد وقف إطلاق النار بشكل أحادي وإعادة بناء قدراتها العسكرية بهدف توجيه مسار المفاوضات بما يخدم مصالحها، خلافاً للتعهدات الأولية.
وأكد رضائي أن إيران “توجه ضربات قوية”، مشدداً على أن حدتها ستزداد خلال الأيام المقبلة، وقال إن اتفاق إسلام آباد لم يعد قائماً، متوقعاً أن يعمل الجانب الأمريكي على تغيير مسار المفاوضات لصياغة اتفاق جديد وفرض ما وصفها بـ”إصلاحاته المنشودة”.
وأشار المستشار العسكري لقائد الثورة الإيرانية إلى أن استشهاد قائد الثورة، وما وصفه بيقين نشوب صراع دموي وانتقامي، إلى جانب ما اعتبره عدم نزاهة واشنطن، أدى إلى تغيير الوضع بشكل كامل، معتبراً ذلك نتيجة لأخطاء متكررة من جانب الخصم.
واتهم رضائي الجيش الأمريكي بشن هجمات واعتداءات واسعة على البنية التحتية في جنوب البلاد ضمن إطار “حرب هجينة”، موضحاً أن هذه التحركات تهدف، بحسب قوله، إلى إضعاف المقاومة الإيرانية واستكمال الحصار البحري وتمهيد الطريق لعمليات محتملة ضد جزيرة خارك أو المنشآت النووية أو تكرار عملية أصفهان التي وصفها بالفاشلة.
وأكد رضائي أن الولايات المتحدة انتهكت بنود مذكرة التفاهم، قائلاً إنه “لم يبقَ منها سوى الاسم”، وشدد على أن إيران لن تسمح للقوات المعادية بالعبور عبر مضيق هرمز والدخول إلى الخليج الفارسي، باعتبار ذلك تهديداً لأمنها.
وختم رضائي بالقول: “إذا استمرت الهجمات الأمريكية ليومين أو ثلاثة أيام أخرى، فسندخل مرحلة الهجوم الشامل”.