المصدر الأول لاخبار اليمن

 من التهديد إلى المواجهة الاقتصادية: صنعاء تحرك ورقة ضغط جديدة لرفع الحصار عن اليمن

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

 

بين الحسابات الميدانية الجريئة وضغوط الممرات المائية الشريانية، يمثل قرار صنعاء بفرض حظر بحري كامل على الملاحة السعودية نقلة نوعية في أدوات الصراع بالمنطقة.

هذا الإعلان لا يمثل مجرد تصعيد كلامي أو استعراض قوة، بل يعكس تحولاً استراتيجياً نحو نقل ثقل المواجهة إلى الميدان الاقتصادي والملاحي في مضيق باب المندب.

القرار يفتح ملفات شائكة تتصل بمدى قدرة الخيارات الميدانية على إرباك حركة النفط التجاري، ودوافع استخدام هذه الورقة الاستراتيجية في لحظة إقليمية فارقة.

اليوم الاثنين، كان إعلان القوات المسلحة اليمنية، في بيان رسمي، عن سريان قرار فرض حظر كامل وشامل على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية في الممرات المائية المحيطة، بمثابة تطبيق مبدأ “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، ورداً على ما استمرار الحصار على اليمن.

يسعى القرار إلى تحويل كلفة الحصار الاقتصادي ليكون متبادلاً، بحيث تحرِم صنعاء الشرايين البحرية للتجارة السعودية مقابل  القيود تالمفروضة على الموانئ اليمنية، خاصة وأن اليمن تتمتع بالإشراف المباشر على مضيق باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، لتطبيق قيود صارمة على حركة السفن والناقلات المتجهة من وإلى الموانئ السعودية.

ويشكل قرار الضغط الملاحي ورقة رئيسية لإجبار الرياض على إنجاز ملفات التهدئة الشاملة وإنهاء الحصار بشكل كامل.

إن القرار الذي أعلنته صنعاء، يلعب دورًا في دفع شركات الشحن والتأمين البحري إلى رفع أقساط المخاطر أو تغيير مسارات الملاحة بعيداً عن البحر الأحمر وباب المندب بالنسبة للتجارة السعودية، كما يؤثر على الحركة التجارية بموانئ البحر الأحمر التابعة للسعودية، مثل مينائي جده وينبع، وفي حال اتجهت السفن السعودية إلى رأس الرجاء الصالح، فإن التكاليف تتضاعف، عطفًا على ارتفاع تكاليف الشحن وزمن الرحلات، مما يؤثر على أسعار الواردات والصادرات.

يمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية العالمية للطاقة، وتتلخص معطيات حركة النفط السعودي عبر المضيق، حيث يمر ما بين 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة الموجهة نحو الأسواق الأوروبية والغربية.

وتُقدر الصادرات السعودية البحرية التي تعبر الممر بحوالي 10% إلى 15% من مجمل صادرات الرياض النفطية البحرية.

يقف الممر الملاحي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أمام مرحلة جديدة من إعادة رسم قواعد الاشتباك وتوازنات الردع، وبينما ينتظر الشارع الإقليمي والدولي آليات تطبيق هذا القرار على الأرض، يظل الأكيد أن ورقة الملاحة البحرية تحولت من مجرد ميدان جانبي إلى الرافعة الأساسية للملف السياسي والاقتصادي، ما يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن يترقب الخطوة القادمة.

إن الانتقال الاستراتيجي من التهديد الشفهي إلى فرض الحظر البحري المباشر يضع المعادلة الاقتصادية في صلب المواجهة.

ومع فتح هذا الملف الشائك أمام حركة الشحن ونقل الطاقة، باتت الكرة الآن في ملعب الوساطات الإقليمية والدولية لمنع اتساع رقعة الصدام البحري وتفادي موجة جديدة من الاضطرابات في سوق النفط العالمي.

يمكن القول أن الأنظار تتجه نحو مياه البحر الأحمر لمراقبة مدى انعكاس معادلة “الحصار بالحصار” على حركة الناقلات؛ في خطوة أثبتت مجدداً أن التأثير الجغرافي لباب المندب سيبقى الرقم الأهم والأصعب في معادلة التهدئة أو التصعيد في المنطقة.

قد يعجبك ايضا