تصاعدت المطالب الشعبية في مدينة عدن وبقية المحافظات التي تسيطر عليها السعودية لانهاء الوصاية والاحتلال بعد سنوات من الفوضى الأمنية والتدهور الاقتصادي والمعيشي الشامل منذ مطلع العام 2016م.
وتفاقمت الأزمات المعيشية وتلاشت كافة الوعود السعودية-الإماراتية للشارع الجنوبي، بعدما جرى الزج بآلاف الشباب في مواجهات مع قوات صنعاء تحت شعارات ثبت زيفها، عندما تحولت تلك المناطق إلى ساحة لتغذية الصراعات الداخلية واستنزاف الموارد.
ورغم سيطرة السعودية والامارات على الموارد الطبيعية والإيرادات الضخمة من قطاعات النفط والأسماك والموانئ والمطارات، لم تسهم اطلاقا على تحسين أدنى مستويات الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه؛ حيث وصلت معاناة المواطنين في عدن إلى مستويات غير مسبوقة للنوم في الشوارع، وعودة “الحمير” لنقل المياه لأول مرة في تاريخ المدينة.
وجاءت هذه المعاناة مع استمرار الوعود والشعارات الزائفة التي يتم تكرارها سنويا، كان أبرزها تصريحات المتحدث باسم التحالف “تركي المالكي” عقب وصوله إلى شبوة مطلع العام 2022، والتي وعد فيها بـ “تحويل اليمن إلى أوروبا الجديدة”، قبل أن تتكشف حقيقة تلك الأوضاع عن أزمة إنسانية طاحنة وتجويع ممنهج لابناء جنوب اليمن، مع استمرار النظام السعودي في نهب وسرقة الثروات اليمنية تصل لأكثر من 90 مليون برميل سنويا يحرم منها الشعب اليمني من إيراداتها في الخدمات التنموية وكذلك انقطاع المرتبات منذ نقل إدارة البنك المركزي من صنعاء إلى عدن نهاية العام 2016م.
الأمر الذي دفع قوات صنعاء إلى تنفيذ ضربات عسكرية استباقية استهدفت مينائي الضبة بحضرموت والنشيمة في شبوة على بحر العرب خلال أكتوبر 2022م، وذلك لمنع نهب الثروات النفطية، واصفة إجراءاتها بالخطوة الوطنية للحفاظ على مقدرات الشعب.
وعلى الصعيد الميداني والسياسي، شهدت المحافظات الشرقية تصاعدا في صراع المصالح السعودية الإماراتية وصل ذروته في ديسمبر 2025 إثر استهداف الطيران السعودي لسفينة إماراتية محملة بأسلحة وآليات عسكرية في ميناء المكلا، وما اعقبها من غارات على فصائل “المجلس الانتقالي” في وادي حضرموت أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل وجريح، معظمهم من أبناء ردفان والضالع، وامتدت تلك الضربات لتستهدف مسقط رأس رئيس الانتقالي “عيدروس الزبيدي” في الضالع لتعلن الرياض بعدها حل المجلس وفصل “الزبيدي” من “مجلس القيادة” بتهمة الخيانة، مما اضطره للفرار بحرا إلى الصومال ومنها إلى الإمارات مطلع العام الجاري.
بينما تواصل السعودية إفراغ الساحة الجنوبية من أي قوة فاعلة باحتجاز العشرات من القيادات السياسية والعسكرية الموالية للانتقالي وغيرها من المكونات تحت الإقامة الجبرية في الرياض منذ يناير الماضي بذريعة “الحوار الجنوبي -الجنوبي” مع استمرارها في التوسع والسيطرة على الأرض بالاستعانة بقيادات حزب الإصلاح “الاخوانية” في تفكيك الفصائل التابعة للانتقالي وسحب أسلحتها الثقيلة تحت مسمى “الدمج والهيكلة” لتقييد أي تحرك ميداني رافض لسياستها.
أمام هذا الواقع الإنساني والسياسي المأساوي، ارتفع مستوى الوعي الشعبي في جنوب وشرق اليمن التي تسيطر عليها السعودية، الذين رفعوا شعارات قوية تطالب بإنهاء الوصاية السعودية القائمة حرب الخدمات والتجويع الممنهجة التي تمثل التهديد الحقيقي لاستقرار اليمن شمالا وجنوبا على حد سواء، واتساع التصعيد الشعبي في المناطق التي تسيطر عليها السعودية، ورفع شعارات صريحة تطالب بإسقاط الهيمنة الخارجية بصوت واحد يجسد موقف الشارع الجنوبي “لا سعودي بعد اليوم”.