كيف أعادت عمليات صنعاء رسم معادلة المواجهة عبر البحر الأحمر؟
تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية
منذ انخراط قوات صنعاء في عمليات إسناد غزة، برز البحر الأحمر كإحدى أكثر الجبهات تأثيراً في مسار المواجهة، بعدما تحولت الهجمات البحرية والصاروخية إلى عنصر ضغط مباشر على حركة الملاحة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
وتتجه صنعاء نحو توسيع معادلة الردع، معلنة سياسة “الحصار بالحصار”، في خطوة تربطها بإنهاء الحصار المفروض على اليمن منذ قرابة 12 عاماً ووقف العمليات العسكرية ضده.
وجاء الإعلان الأخير للمتحدث باسم قوات صنعاء العميد يحيى سريع، ليؤكد انتقال هذه المعادلة إلى مرحلة جديدة، بإعلان حظر الملاحة البحرية على السعودية رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن منذ سنوات، مع التأكيد على الجهوزية الكاملة للتعامل مع أي تصعيد عسكري.
أم الرشراش.. الميناء الأكثر تضرراً
خلال الأشهر الماضية، أصبحت مدينة أم الرشراش المحتلة “إيلات” وميناؤها من أبرز المتأثرين بالعمليات العسكرية المنطلقة من اليمن، إذ أدت العمليات العسكرية لقوات صنعاء في البحر الأحمر إلى تراجع كبير في حركة السفن المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، بينما اتجهت شركات شحن عديدة إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي انعكس على النشاط التجاري للميناء ورفع تكاليف النقل البحري.
ويرى العميد محمد الشريف مستشار وزارة الدفاع في صنعاء في حديثه لوكالة الصحافة اليمنية، أن ما تحقق في البحر الأحمر يمثل تحولاً في طبيعة الصراع والردع اليمني، موضحاً أن “العمليات البحرية لقوات صنعاء فرضت واقعاً جديداً أجبر خطوط الملاحة على إعادة حساباتها، وأثبت أن الممرات البحرية يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية عندما تتغير قواعد الاشتباك”.
وأضاف أن “أي توسع في سياسة الحصار أو العدوان على اليمن من طرف النظام السعودي سيعني انتقال الضغوط اليمنية إلى مستويات اقتصادية ولوجستية أوسع”.
معادلة جديدة
يرى مراقبون أن سياسة “الحصار بالحصار” تعكس محاولة لربط الأمن البحري في المنطقة بإنهاء الحصار المفروض على اليمن، في وقت تؤكد فيه صنعاء أن عملياتها تأتي ضمن ما تصفه بإسناد غزة ومحور المقاومة، وأنها ستستمر ما دام الحرب والحصار مستمرين.
وفي هذا السياق، يقول الصحفي والكاتب الفلسطيني محمد شاهين في مداخلته لوكالة الصحافة اليمنية، إن “العمليات القادمة من اليمن نقلت المواجهة من حدود قطاع غزة إلى الممرات البحرية الدولية، وأدخلت البعد الاقتصادي في قلب الصراع، الأمر الذي جعل تداعيات الحرب تمتد إلى التجارة وسلاسل الإمداد، وليس إلى الميدان العسكري فقط”.
بين التصعيد والردع
في بيانه الأخير، أكد العميد يحيى سريع أن قرار فرض الحظر البحري يدخل حيز التنفيذ فوراً، محذراً من أن أي تصعيد عسكري سيقابل بإجراءات أوسع، ومشيراً إلى استمرار التعبئة والاستعداد لمختلف السيناريوهات.
ويرى محللون أن مستقبل هذه المعادلة سيعتمد على طبيعة التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، وعلى مدى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التصعيد أو انتقاله إلى مستويات أوسع.
وفي ظل استمرار العدوان والحصار على اليمن وقطاع غزة والحرب في مضيق هرمز، تبدو الساحة البحرية مرشحة للبقاء إحدى أهم ساحات الضغط الاستراتيجي، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والسياسية في مشهد إقليمي شديد التعقيد، مع استمرار الجدل حول تأثير العمليات على الملاحة الدولية والاقتصاد الإقليمي والعالمي خاصة في ظل معاناة اقتصادات دول العالم من شحة تدفق المشتقات النفطية عبر مضيق هرمز.