سلاح النفط والملاحة.. كيف تحوّل أنصار الله إلى كابوس اقتصادي يُربك تل أبيب؟
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
“تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والاستخباراتية الإسرائيلية بقلق بالغ نحو التطورات الأخيرة في البحر الأحمر؛ حيث أظهر تقريرٌ صحفي تحليلي لصحيفة «كالكاليست» العبرية أن أنصار الله في اليمن، باتوا يملكون القدرة على إحداث هزات فورية في أسعار النفط العالمية، محذراً من أن الجبهة البحرية قد تشهد تصعيداً غير مسبوق”.
صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية “الإسرائيلية” أفادت اليوم الخميس، بأن الحركات الأخيرة التي أعلنها أنصار الله، بشأن الملاحة البحرية تُشكل تهديداً متزايداً ينعكس بشكل مباشر وفوري على أسعار النفط في الأسواق العالمية، لا سيما عقب الحظر المعلن على الملاحة السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن اليمنيين لم يحددوا تفاصيل الحصار المعلن وضوابطه بشكل كامل حتى الآن، ما يُبقي باب الاحتمالات مفتوحاً، ما زاد من مخاوف الاحتلال الإسرائيلي من توسيع نطاق الحظر ليطال جميع السفن والملاحة المتجهة من وإلى “إسرائيل”.
التقرير أشار إلى أن الرياض تتجنب خوض حرب استنزاف مع أنصار الله، بعد أن أثبتت القوات المسلحة اليمنية، قدرة عالية على الصمود وتكتيكات “طَفَس النَفَس” في المعارك الطويلة.
في هذا السياق، نقلت الصحيفة الاقتصادية عن المعلق الإسرائيلي دورون بيسكين رؤيته للوضع القائم:
“إن الخشية في إسرائيل تكمن في عقيدة أنصار الله التي تصنف الاحتلال الإسرائيلي كعدو أول؛ وبالتالي فإن أولوياتها تتجه دائماً نحو استهداف كل ما هو إسرائيلي، حتى وإن كانت خوض المعارك مواجهةً مع طرف آخر كالسعودية أو الولايات المتحدة.”
وحذر المحلل العبري بيسكين من التفاؤل غير المبرر، بالقول: لا داعي لـ”التفاؤل المفرط” باستتباب الهدوء في الجبهة الإسرائيلية، كون المواجهة الحالية تدار مع الحوثيين وليس مع إيران أو حزب الله.
واختتم التقرير بالإشارة إلى الدور الذي لعبه أنصار الله خلال حرب السابع من أكتوبر إسناداً لقطاع غزة، متسببة بأضرار اقتصادية مباشرة أفضت في نهاية المطاف إلى الإعلان الرسمي عن إغلاق ميناء إيلات وإصابات شلل حاد في حركته البحرية والتجارية.
يُسلط التقرير العبري الضوء على التحول الجذري في طبيعة التهديدات البحرية عند مضيق باب المندب؛ حيث لم تعد المخاوف محصورة في الأبعاد العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشكل أداة ضغط اقتصادي حادة تُهدد استقرار أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد. وتتخوف الأوساط الإسرائيلية من أن يمتد هذا الحظر ليصل إلى الملاحة المتجهة لـ”إسرائيل”، في ظل عقيدة حوثية تصنف الاحتلال كعدو رئيسي وتستهدف شل حركته التجارية والاقتصادية.
في النهاية، يعكس تقرير صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية إدراكاً متزايداً لدى الأوساط التحليلية والاقتصادية للكيان بأن المواجهة في البحر الأحمر أصبحت مفتوحة على سيناريوهات معقدة.
وبينما تسعى القوى الإقليمية لتجنب حروب الاستنزاف الطويلة لحماية مشاريعها الاقتصادية، يبقى باب المندب نقطة اشتعال عالية الخطورة، تُلوّح بتداعيات اقتصادية غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة الملاحة والتجارة البحرية في المنطقة برمتها.