المصدر الأول لاخبار اليمن

الحصار اليمني يضيّق الخناق على السعودية.. كلفة قد تعجز الرياض عن تحملها

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

لم تكن الأيام الأولى لفرض الحصار الملاحي والعمليات العسكرية اليمنية مجرد جولة تصعيد عابرة، بل كشفت سريعًا عن قدرة صنعاء على نقل المعركة إلى عمق المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للسعودية، وفرض كلفة متصاعدة على قطاع النفط والطاقة، في البر والبحر ، فخلال فترة قصيرة، تحوّل البحر الأحمر من شريان حيوي لتدفقات النفط السعودي إلى ممر محفوف بالمخاطر، فيما باتت المنشآت الحيوية داخل السعودية تحت تهديد مباشر، لتجد الرياض نفسها أمام معادلة صعبة: كلما طال أمد الحصار واستمر التصعيد، ازدادت الكلفة الاقتصادية واللوجستية والأمنية التي يتعين عليها دفعها.

وتتضح ملامح هذه الكلفة في توقف الملاحة النفطية السعودية عبر باب المندب، وفق ما نقلته قناة “الميادين” عن مصدر يمني خاص، أكد أن قوات صنعاء استهدفت خلال الـ48 ساعة الماضية ثلاث سفن نفطية سعودية خالفت قرار الحظر.

وبحسب المصدر، أجبرت عمليات قوات صنعاء 16 سفينة نفطية على العودة ومنعتها من العبور، منذ يوم الاثنين وحتى اليوم، ما أدى إلى تعطيل حركة التدفق النفطي السعودي عبر هذا الممر الحيوي ذهابًا وإيابًا.

ولا تقف تداعيات الحصار عند السفن التي تم منعها من العبور، إذ بدأت تدفع حركة النقل البحري إلى سلوك طرق أطول وأكثر كلفة ، وتظهر بيانات تتبع السفن اضطرار ناقلات عملاقة تحمل النفط السعودي إلى تغيير مساراتها بعيداً عن باب المندب ،وبذلك، لا تخسر السعودية شحنات نفطية متوقفة فحسب، بل تواجه فاتورة متراكمة تبدأ من تعطيل الملاحة، وتمتد إلى إطالة خطوط الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهي كلفة مرشحة للتصاعد كلما استمر الحصار واتسعت تداعياته.

وفي موازاة الضغط البحري، انتقلت تداعيات التصعيد إلى الداخل السعودي، حيث طالت الضربات البنية التحتية لشركة “أرامكو” في منطقتي جيزان وينبع، مخلفة خسائر جسيمة وثقتها صور الأقمار الصناعية وخدمة المقاييس الحرارية (FIRMS) التابعة لوكالة “ناسا” الأمريكية.

وبحسب المعطيات الحرارية، اندلعت حرائق ضخمة في صهاريج الوقود بجيزان، بلغت قدراتها الحرارية 173 ميجاوات و159 ميجاوات، فيما ظلت طواقم الدفاع المدني السعودي عاجزة عن إخمادها لليوم الثالث على التوالي.

غير أن الرسالة الأبرز، وفق المعطيات الواردة، تتجاوز حجم الأضرار المباشرة التي لحقت بصهاريج الوقود أو السفن التي اضطرت إلى العودة. فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية أن القصف استهدف الصهاريج المتاخمة لمصافي التكرير بدقة، من دون أن يطال المصافي نفسها، في ما يمكن قراءته، كإشارة  من قوات صنعاء إلى امتلاكها القدرة على توسيع نطاق الاستهداف والوصول إلى شريان الطاقة السعودي بصورة أكبر إذا استمر التصعيد ،وهنا تكمن المعضلة التي تواجه الرياض؛ فالحصار اليمني لا يفرض عليها كلفة عسكرية فحسب، بل يفتح جبهة استنزاف اقتصادية ولوجستية متشعبة، تبدأ من البحر الأحمر ولا تنتهي عند منشآت الطاقة، ومع استمرار هذا المسار، تتراكم فاتورة التعطيل، وتزداد أعباء التأمين والنقل، وتتسع خسائر المنشآت الحيوية، في وقت تصبح فيه كل محاولة للحفاظ على تدفق النفط عبر الممرات البحرية أكثر كلفة ومخاطرة.

ومن هذا المنظور، تسعى صنعاء إلى فرض معادلة مفادها أن استمرار التصعيد لن يكون بلا ثمن على السعودية، وأن كلفة الحصار والعمليات اليمنية قد تتضاعف مع مرور الوقت، لتضع الرياض أمام اختبار صعب لقدرتها على تحمّل هذا الاستنزاف طويلًا.

وبينما تراهن السعودية على قدرتها على تجاوز تداعيات التصعيد، تواصل صنعاء، الضغط على نقاط القوة الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة، لتصبح المعادلة أكثر وضوحًا: كلما طال أمد الحصار، ارتفعت الكلفة، وكلما اتسعت دائرة الاستهداف، أصبحت الخسائر أكثر تعقيدًا، وهو ما قد يجعل استمرار هذا المسار عبئًا لا تستطيع الرياض تحمّل تبعاته إلى ما لا نهاية.

قد يعجبك ايضا